الانتخابات الرئاسية التركية المقررة غدا تبدو كأنها استفتاء على مرشح وحيد هو رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، بالرغم من أنها تجرى للمرة الأولى في تاريخ تركيا بالانتخاب المباشر من الشعب.
وكان اختيار الرئيس من مهام مجلس النواب، وذلك قبل التعديل على الدستور الذي نجح حزب الحرية والعدالة بزعامة إردوغان بتمريره العام الماضي، بأن ينتخب الرئيس بالاقتراع المباشر.
فرصة إردوغان في الفوز بالرئاسة كبيرة في ظل شعبيته الواسعة، وتمتعه بكاريزما الزعامة، إضافة إلى افتقاد منافسيه أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي لأحزاب المعارضة، والسياسي الكردي الشاب صلاح الدين دمرداش، الخبرات السياسية والجاذبية الشعبية التي يتمتع بهما إردوغان، فالرهان في الانتخابات الرئاسية التركية ليس فقط بشأن اختيار من يكون الرئيس الثاني عشر لتركيا، وإنما كيف سيحكم هذا الرئيس.
فقد عبر إردوغان في وقت سابق عن نيته تعديل النظام السياسي في البلاد، حيث يريد أن تتوجه تركيا نحو نظام رئاسي يستطيع بواسطته أن يتمتع بصلاحيات أكثر.
وقال «إن انتخابات الأحد ستغذي حماس الناس لنوع الرئاسة التنفيذية. إنني أرى أن بلدي سيختار نظاما رئاسيا بهذه الانتخابات، وسوف يقولون لقد اخترت الرئيس، لماذا لا أختار رئيسا تنفيذيا»، وهو ما يسعى إليه منذ زمن طويل.
حلم إردوغان في تغيير قفاز الرئيس الحريري إلى الحديدي، يتلاءم تماما مع قدراته وسعيه الدؤوب في تمرير ما يراه ويعتقد أنه الأصلح مهما كثر معارضوه، ولعل الأزمات التي مر بها خلال الفترة الماضية سواء كانت احتجاجات جيزي التي أشعلت المدن التركية غضبا، وقمعها بشدة ودون رحمة، أو اتهاماته بالفساد المالي، وصدامه مع جماعة رفيق دربه فتح الله جولن، ناهيك عن تحجيم قدرات الجيش ومحاكمة كبار قواده.
الدفعة الجماهيرية التي يستند إليها إردوغان، إضافة إلى قدرات حزبه الحاكم وسيطرته على البرلمان كفيلان بالتغلب على أي عقبات تقف حجر عثرة أمام تحقيق الحلم في التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، حتى إن محاولات المعارضة باختيار مرشح توافقي يتمتع بخلفية إسلامية، سعيا إلى قطع الطريق على إردوغان في الحصول على أصوات الناخبين الإسلاميين المحافظين، قد لا يقدر لها النجاح نظرا للتفاوت الكبير بين قدرات ومؤهلات المتنافسين.