احتفلت العاصمة البريطانية لندن في التاسع من يناير 2013 بالذكرى الـ150 على إطلاق أول رحلة على متن مترو الأنفاق، الذي انطلق من محطة بادينجتون إلى محطة فارينجدون على خط سير «ميتروبوليتان» في العام 1863.
ولإحياء هذه الذكرى قامت شركة النقل العام «ترانسبورت فور لندن» بالاشتراك مع شركة «لندن أندر جراوند» بتنظيم كثير من المعارض والنشاطات لتعريف الناس على تاريخ النقل في لندن، باعتبارها صاحبة أقدم شبكة مترو أنفاق في العالم، وأهمية الدور الذي يلعبه مترو الأنفاق في المستقبل، وأهميته في حياة سكان المدينة والزوار، ودوره الحيوي على الصعيد الاقتصادي أيضا.
وتزامن مع هذه المناسبة نشر كتاب بعنوان «مترو الأنفاق - كيف غير الأندر جراوند شكل لندن» الصادر عن دار «بينجوين» للنشر للكاتب والإعلامي في هيئة الإذاعة البريطانية روبرت إيلمز، وضم مجموعة من الصور القديمة لترجمة تاريخ تلك الشبكة العجوز.
من زار لندن أو عاش بها سيعرف جيدا أن المترو أو «الأندر جراوند» يتعدى كونه وسيلة نقل عامة فحسب، ليكون جزءا من تاريخ تلك العاصمة العريقة، خاصة أنه لطالما شد انتباه الكتاب والشعراء الذين نظموا فيه أشعارا وقصائد ونشروا عنه كتبا أشهرها كتاب الروائي جوليان بارنز بعنوان «ميترو لاند».
الأكيد أن المترو ما كان له أن ينجح ويتصدر وسائل النقل المختلفة في العاصمة البريطانية، تستخدمه جميع فئات المجتمع، الغني فيها والفقير، لو لم تكن هناك عوامل مساندة دفعت بها الجهات المسؤولة عن النقل ليحتل هذا الموقع، بدءا من فرض رسوم دخول على السيارات الخاصة إلى مركز المدينة في فبراير 2003 لتخفيف الازدحام وتخفيض نسبة التلوث بسبب الغازات المنبعثة من السيارات، مرورا بانعدام مواقف السيارات وارتفاع أسعار الخاص منها، وانتهاءا بغلاء سعر اللتر من وقود السيارات (البنزين أو الديزل).
وقد أثبتت هذه الإجراءات جدواها، فارتفع عدد مستخدمي المترو من 971 مليون مسافر في 2005، إلى أكثر من مليار مسافر تم تسجيلهم في 2007، وليصل العدد إلى نحو 1.3 مليار في 2012، بمعدل 3.4 ملايين مسافر في اليوم.
شخصيا أجد نفسي مضطرا للكتابة عن هذه الوسيلة المهمة بعد سنوات قضيتها في التنقل بين مقصوراتها ومحطاتها، وربط ذلك بما أشاهده اليوم من عمل لتشغيل مترو الرياض في 2018 ومترو جدة في 2020، وكذلك القطارات الرابطة بين مختلف مدن المملكة.
وحقيقة ما أشاهده لا يتعدى كونه إجراءات تنفيذية لهذه الوسائل، دون معرفة للآليات التي ستتبعها الجهات المعنية عن قطاع النقل لتحريك بوصلة الناس من سياراتها الخاصة إلى وسائل النقل الجديدة.
ما يطرح العديد من الأسئلة حول ماذا أعددنا لتسويق المترو؟ وهل توجد لدينا خطة لذلك أم لا؟ وإذا وجدت هل هناك جدول زمني لتنفيذها ومتى؟ وهل يشمل ذلك خطة لتغيير ثقافة التنقل لدى الناس بدءا من النشء أم أن هذه الفئة ليست مستهدفة؟ وهل سيصاحب بدء المشروع اتخاذ خطوات إجرائية من شأنها إجبار شريحة عريضة من الناس على استخدام المواصلات العامة بدلا عن سياراتهم؟
أخشى ما أخشاه أن تتحول هذه الوسائل المكلفة عشرات المليارات إلى مساحات معيقة لحركة الناس لقلة استخدامها، وأن يقتصر استخدامها على العمال وبعض الزوار ممن لا يملكون وسائل نقل خاصة بهم، وأن تخسر جهات التنفيذ سنوات الإنشاء لتغيير ثقافة الناس حول أهميتها كما خسرت تواجدها منذ أعوام طويلة.. فهل يتم التنبه لذلك أم ترجئ ذلك عند اكتمال المشروع؟!

 

[email protected]

alnowaisir@