ساهر ذلك النظام المروري الحديث الذي يتوافق مع عصر التكنولوجيا، والذي استبشر المواطنون خيراً بتطبيقه عام 2010م. آملين أن يكون البلسم الشافي لكل مآسي الطرق وحوادث المرور، فهو نظام عصري يعمل بطريقة الضبط الالكتروني، أي بمعنى أنه العين الساهرة لرصد المخالفات وكشف المخالفين، فنظام بهذه المواصفات حري بأن يستبشر به ويستحق ملاكه من رجال الأعمال والقائمين عليه اعترافنا بسمو مقصدهم وصدق نواياهم، فلم يقوموا بتمويل مشروع بهذا الحجم ولم يفكروا في إقامته إلا من منطلق حسهم الوطني، كما هي عادتهم في الإسهام بكل ما يخدم الوطن والمواطن.
فإذا كانوا غير مسؤولين عن الإخفاقات التي صاحبت النظام فمن يا ترى يكون المسؤول؟ ولماذا فشل عندنا هذا النظام ونجح عند الآخرين؟ وما هي أسباب إخفاقه وتردي أدائه لحد كانت نتيجته عكسية، فبدلا من تقليل نسبة الحوادث زادت وتضاعفت، لهذا فلا بد من وقفة تأمل ولا بد أن يضع المعنيون أيديهم على مواطن الخلل ومصادر الخطر فربما تمكنا من معالجة الأمر وتصويب مسار أخطاء التشغيل، وحتى نبلغ الغاية المرجوة، فالوضوح والشفافية أفضل وسيلة للعلاج الناجح.
إن المتأمل في مسيرة ساهر منذ نشأتها، يدرك أن العيوب التي أدت إلى تلك النتيجة غير المتوقعة، تبدأ من سلوك بعض مستخدمي الطريق وبعض سائقي السيارات الذين يبغضون النظام ويكرهون تطبيق القانون ويحبون الفوضى، لذا فمثل هذا النظام لا يروقهم فكلما وجدوا فرصة سانحة سارعوا إلى تدمير نظام ساهر لأنهم يجدون فيه عائقاً لممارسة هوايتهم بالفوضى والتلاعب بأرواح الناس، لهذا كان لا بد من إفشال خطة التشغيل فقاموا بتدمير ما استطاعوا تدميره من الكاميرات، بينما يتمثل السبب الأكبر في إخفاء الشركات المشغلة للنظام كاميراتها وعدم إظهارها وكأنهم يقدمون فقرة من فقرات الكاميرا الخفية، وشتان بينهما فتلك نصبت لمجرد الطرفة بينما نصبت كاميرات ساهر لتحصيل مصلحة مادية، وهذا بلا شك خطأ جسيم، الغاية منه التصدي لحصد المخالفات العالية، فلو وضعت شركات التشغيل كاميراتها بصورة واضحة وقانونية كما يحدث في الدول المتقدمة لاحترمها مستخدمو الطريق نظرا لأنهم مراقبون، فاللوحات الإرشادية تذكرهم بأن عيون كاميرا ساهر تراهم وترصد تصرفاتهم. فيتحسن السلوك لتفادي العقوبة، بينما نخطئ نحن ونخبئ سيارات المراقبة بطريقة غير قانونية وهذا يسهم في زيادة نسبة الحوادث التي بلغت رقما مخيفا لا يمكن السكوت عليه.
من يصدق أن حصيلة وفيات حوادث المرور ارتفعت إلى 24% أي 21 حالة يوميا خلال عام 2012 م، وهذا الرقم المخيف جاء بعد نظام ساهر الذي كانت حالات الوفاة قبله 17 حالة في عام 2009م، فالأمر مرعب يستحق الوقفة والدراسة مجددا، ومن تابع عيوب ساهر يجب أن يرفع صوته حتى لا يكون شيطانا أخرس، وليسهم في إصلاح عيوب هذا النظام، فإما أن يغير القائمون عليه أسلوب التشغيل الذي أثبت فشله، وإما أن يلغى هذا النظام اعترافا منا بأن الوضع بالأمس أفضل من اليوم، على أي حال نقول: إن سوء تشغيل ساهر سبب الإخفاق الظاهر.
سوء تشغيل ساهر سبب الإخفاق الظاهر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
