يشهد العالم كثيرا من التحولات في كثير من المجالات، ولعل التطور الأهم والأكبر هو ذلك الذي طرأ على وسائل التواصل الاجتماعي وما أحدثته ثورة تكنولوجيا المعلومات من نقلة هائلة في هذا المجال حتى بات العالم وكأنه قرية واحدة، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تسبق وكالات الأنباء في نقل كثير من الأحداث والوقائع، وعملت كذلك على تسهيل التواصل بين كثير من الأشخاص بمختلف ثقافاتهم وجنسياتهم المختلفة.
وفي ظل هذا الواقع الجديد نشأت استخدامات أخرى لتلك المواقع تتسم بطبيعة غير أخلاقية لعل من أهمها من وجهة نظري ما تعرض له بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) من عمليات نصب نتج عنها خسارتهم مبالغ مالية تتفاوت في مقدارها من شخص إلى آخر، إذ لجأ بعض المستخدمين المتربصين إلى العمل على التسويق لأنفسهم من خلال ممارستهم أنشطة مختلفة تختلف باختلاف اهتمامات ضحاياهم، فهذا يعرض بضاعة، وذاك يطرح مشروعا استثماريا عوائده مجزية، والغريب في الأمر أن البعض منهم يستخدمون أسماء لشخصيات عامة على أنها تسهم بشكل أو بآخر في المشروع مما يعزز ثقة الضحية فيهم، وبالتالي قيام الضحايا بتحويل ما يطلب منهم من مبالغ مالية عبر حسابات بنكية في الغالب تكون لوسطاء يتم استخدمهم لتمرير العملية، وذلك حتى لا يكشف الأصيل عن شخصيته أمام من يقوم بعملية تحويل الأموال.
والغريب في الأمر أن بعض الضحايا ممن قدر لي معرفتهم من حملة الشهادات الجامعية، مما يعني أن لديهم قدرا من العلم والثقافة يمكنهم من القدرة على فهم الأمور والقدرة أيضا على الحكم عليها، دون أن ينساقوا هكذا مدفوعين بطمع في كسب سريع أو الفوز بسلعة رخيصة، والتي تكون نتيجتها خسارة مؤكدة.
ووجود مثل هذه التصرفات يقودنا إلى حقيقة مؤكدة عن أننا مجتمع تقوده العاطفة أكثر من العقل، وإلا لو أن العقل كان حاضرا عند إبرام تلك التصرفات فما المانع من التأكد من شخصية الطرف الآخر وتوثيق التصرف معه توثيقا قانونيا صحيحا؟، إذ إن توثيق التصرف يتأكد بصفة خاصة عندما يتم التعامل بين أشخاص طبيعيين، وذلك من خلال مطالبة من يعرض سلعة أو مشروعا بالكشف عن هويته من خلال إرساله نسخة من هويته الوطنية مصحوبة بخطاب يبين فيه طبيعة عرضه وشروطه وكل ما يتعلق به، وصفته في عملية البيع أو المشروع هل هو مالك أو شريك أو وسيط؟، وهل المشروع الذي يدعو إلى المساهمة فيه مشروع مرخص من الجهات الرسمية والمستندات المؤيدة لذلك، وكل ما من شأنه أن يزيل الغموض وينبئ عن صدق وصحة ما يعرضه.
ويذكر أن ما يمارسه أولئك المحتالون قد عالجه نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والذي صدر بقرار مجلس الوزراء رقم 79 وتاريخ 7/3/1428هـ، وتمت المصادقة عليه بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم م/17 وتاريخ 8/3/1428هـ حيث نص في مادته الرابعة على (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن مليوني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية التالية فقرة (1). الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند، أو توقيع هذا السند، وذلك عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة).
وبالتالي فإن من واجب مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عند وجود من يمارس تلك التصرفات ويعرض عليهم بيع منقول أو عقار أو يطلب منهم المساهمة في مشروع ما، التأكد من شخصيته وصفته وكل ما سبق وأشرنا إليه آنفا، وإذا وجد ما يدعو للشك والريبة المسارعة إلى إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لكف شره عن المجتمع وتطبيق الأنظمة بحقه.