لن نبقَى والكلماتُ تعبرُ ضفَّة المعنى
نرددُ حلمنا
ونباركُ الصمت اللعينْ
سنقاتلُ التقليد قبل بلوغهِ
سندلِّل الكلماتِ
أو مثلاً سنحْرق أبجديتنا
فتنمو أحرفٌ أخرى
لها شغفٌ يُصيِّرُ
- حين نعتنق الكتابةَ -
شكَّ أسطرنا يقينْ
أَوَكُـلَّـما دارتْ بخلد الليلِ
أبياتٌ تُغنّى دونما أجلٍ مبينْ؟
يا أيها العشاق مهلَ قلوبكمْ
ما زالت الوردات قيد جنائنٍ
لم يكتشفها العطرُ
لم تمشي إليها
نيَّة الصبح. الموشَّى بالحنينْ
يا أيها الشعراء مهل جنونكمْ
نبض القصيدة أخرسٌ
والماءُ في بطن السحابةِ
لن يحرِّرهُ الكلامُ
ولن يخلِّدهُ السكونْ
في الحرفِ ما في الروحِ.. من قلقٍ
ولكنَّا سنكسر حكمة الأنهارِ
كي تسري بلا شغفٍ
وكي تمشي إلى الأقدار حافيةً
كما تمشي القصيدةُ ..كلَّ حينْ
هذي الفناجين البليدة سوف نقلبها
نعير كؤوسنا للريح
نخلق حيلةً أخرى لنكتب للحياةِ
كأنْ تُوَضَّأ هذهِ الأوراق بالضوء المبعثرِ
تنجبُ الأشذاءُ كلَّ محابرِ النشوى
ويأتي الليل مرتاباً
ليهدأ في نبوءتنا
وننقش أحرفاً أولى على شفة الصباحْ
يا أيها الفجر المكبَّلُ قَيْدَ أغنيتينِ
هل أعيتك «قُمْرِيَةٌ»
تحاول أنْ تغنّي
والأغصانُ، وانتهكتْ نعومتها الجراحْ
دعها ويمِّمْ صوبَ لهفتنا
هنا في كلِّ نافذةٍ تطلُّ من القصائدِ
نص أغنيةٍ مباحْ
يا أيها المنفيّ
لا تبحثْ عن الأوطانِ
لا تعبأْ بوزر خريطةٍ فقدتْ بكارتها
وخذْ من ضحكة الأنوارِ ساريتينِ
علِّق في فضائهما القوافيْ
ثمَّ قلْ: ها إنني الوطنُ الأمينْ!
حرِّر سجائرك المجيدةَ
من حشودِ التبغِ
واملأها بما تهوى النساءُ
فَثَمَّ رائحةٌ تعيدُ النبض بكراً
ثمَّ تمحو عن أسرَّتكَ الخمولْ
يا أيها الأحياءُ
ها أنتم تقيسونَ المسافةَ بين بلبلةِ الشهيقِ
وبين همهمةِ الزفيرِ ... ولا جديدْ
ثوروا على الأنفاسِ وابتكروا حياةً
لم يعشْها السابقونَ ولن يراها اللاحقونَ
تنفَّسُوا في الحبِّ كُلَّ قداسةٍ
فالأرضُ تعشقُ من يراود سحرها
والطينُ يطفح بالشكوكِ
فأنجبوا من كل شائبةٍ
يقينْ
"الكتابة عملٌ انقلابي" نزار قباني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
