ثم إنك أنت أنت..
حين تتحدث مع الناس في شؤون الحياة بعيداً عن «وظيفتك»، فإنك تكون ذلك الذي يشبههم، في حياتك تفاهات تشبه تفاهاتهم، وأشياء عظيمة وأشياء سخيفة، أنت مجرد كائن بشري..
أنت ذلك الذي خرج من منزله غاضباً لأنه لم يجد جواربه، الذي يشكو من الصداع، الذي يفكر في مستقبل أبنائه، تخاف الحياة مثلهم، وتخشى مثلهم أن يزورك الموت قبل أن تستعد..
حين تقدم نفسك على أنك «الدكتور» فلان في حفل زواج أو حتى «حفل» عزاء فهل تعتقد أن الناس ينتظرون منك محاضرة عن تخصصك الدقيق؟
حين تسبق رتبتك العسكرية اسمك في كل مكان تحل فيه فهل تتوقع أن «المعازيم» ينتظرون منك دورة مبسطة في الخطط العسكرية، أم أنك تتوقع أن يؤدي لك الجالس بجوارك التحية العسكرية قبل أن يبدأ حديثه معك؟
هل تعلم ما الذي يعنيه شعورك بالإهانة حين يناديك الآخرون «باسمك» مجرداً من الأحرف أو الألقاب التي تسبقه؟!
أظن أن ذلك الشعور يعني أنك تدرك قبل غيرك أنك «لا شيء» دون هذه الزخارف، تفرح بها كما يفرح مراهق حين يزين «معرفه» في غرفة دردشة رخيصة!
ثم أما قبل:
فالألقاب العلمية والوظيفية مكانها وقيمتها حيث تعمل، واصطحابها في كل مكان تحل فيه يشبه أن تعود من الحج وأنت تلبس الإحرام حتى تُفهم الآخرين أنك أديت الفريضة!

