«أنا الدولة والدولة أنا».. مقولة سياسية سارت بها الركبان، أطلقها لويس الرابع عشر الذي حكم فرنسا منذ 1661 وحتى 1715. وأمس الأول خرج رئيس وزراء العراق نوري المالكي مترسما خطى لويس، ومتوعدا بأن أي محاولة لتشكيل حكومة جديدة تتجاوزه ستفتح أبواب الجحيم في البلاد على الرغم من أنه تعرض لضغوط متزايدة للتخلي عن محاولته الفوز بفترة ثالثة في منصبه، ووجه الشبه أن المالكي يريد اختزال الدولة في شخصه.
ما قاله لويس الرابع عشر في القرن السادس عشر يعيده المالكي في القرن الواحد والعشرين بطريقة أكثر صلفا، ففرنسا في عهد لويس شهدت ازدهارا غير مسبوق على صعيد العلوم والفنون والآداب. وبالمقارنة؛ فإن عراق المالكي تتقلص أطرافه كل يوم مع تمدد تنظيم الدولة الإسلامية ويعيش تدهورا على كافة الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية.
المالكي لا يريد أن يغادر كرسي الحكم حتى على أشلاء العراق النازف، ولم تكفه ولايتان لم ينجح خلالهما إلا في إنتاج مزيد من الفشل الذي أوصل البلاد إلى الوضع الذي تعاني منه الآن، والذي يضعها وفقا للمعايير الدولية ضمن قائمة الدول الفاشلة أي منقوصة السيادة.
ما يؤكد وصول الأوضاع في العراق إلى الحد الذي باتت وحدته محل شك هو حلفاء المالكي المقربون أنفسهم. إذ استشعرت طهران هذا الخطر وأدركت أن المالكي لن يكون بمقدوره الحفاظ على وحدة العراق ومن ثم رفعت الغطاء عنه بالبحث عن بديل آخر يخدم خططها في بلاد الرافدين.
خلاصة القول: إن المالكي لم يعد الشخص المرحب به لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة بسبب فشل سياسته خلال السنوات الثماني الماضية لإدارة الأزمات الأمنية والاقتصادية والملفات مع إقليم كردستان، فضلا عن تتويج الانتكاسات الأمنية باقتطاع أجزاء كبيرة من العراق من قبل الدولة الإسلامية وسقوط الموصل وتكريت والفلوجة وكركوك وبعقوبة، وفرار ملايين العراقيين من منازلهم، وسقوط آلاف منهم بين قتيل وجريح.