«غادة» - ابنة صاحب هذه الزاوية - والبالغة من العمر خمسة أعوام كانت تشغلني بسؤالها البريء دوماً: «بابا» متى أدرس؟! وكنت أجيبها بأنها ستلتحق برياض الأطفال هذا العام؛ ثم اكتشفتُ عدم قدرتي على الوفاء بوعدي الذي قطعته لها! لأن مدينتنا «الخوبة» - التي تعتبر حاضرة محافظة الحرث بجازان - لا يوجد بها للأسف الشديد روضة تقدّم خدماتها التعليمية للأطفال ما دون سن السادسة! وقد كنتُ مؤملاً – من كثرة ما أشاهده من طلبات بفتح روضة في المحافظة - أن تبادر إدارة تعليم جازان للاستجابة؛ ولكن ربما عليّ تأجيل فرحتي حتى العام المقبل وربما الذي يليه! وعندها ستكون «غادة» قد التحقت بالصف الأول الابتدائي رسمياً؛ وعسى ألا يعلق بذاكرتها فشل والدها في تحقيق أمنيتها بالالتحاق بروضة أطفال تهيئها للانطلاق في مسيرتها التعليمية! وحتى لو تحقق الأمر فإنني أرجو من الله أن تلتمس العذر لوالدها لأن الأمر خارج عن استطاعته! وهذا ما أؤمله بالفعل! لأنني لاحظت أنها في الفترة الأخيرة تحاول لفت انتباهي لخيبة أملها – وربما جذب انتباه الزائرين لبيتنا كذلك - بممارسة الرسم على الجدران كرسالة احتجاج صارخة وغير قابلة للنسيان!
وهذا الفعل من جانبها يشغلني كثيراً؛ فبجانب تشويه منظر بيتنا الصغير فإن إعادة دهان الجدران من جديد سأتحمل دفع فاتورته من جيبي، الذي يعاني هو الآخر من «عجاج السنينِ»!!
عموماً يظل الأمل في سمو وزير التربية والتعليم بالتوجيه بافتتاح رياضٍ للأطفال في المدن والقرى الحدودية والهجر البعيدة؛ لأنه في الوقت الذي يشهد فيه برنامج رياض الأطفال اهتماماً وتطويراً - وصل لتطبيق مرحلته الثانية الخاصة بالمناهج - إلا أن هناك محافظاتٍ بكاملها تقع على أطراف الوطن لا يوجد بها مقرٌّ مخصص لرياض الأطفال! وهو ما يعني ضرورة مسارعة الوزارة لحصر تلك المحافظات سعياً للمبادرة بسدِّ النقص الحاصل بكيانها التعليمي؛ لضمان تحقيق الأهداف التي من أجلها تمنح الدولة دعمها السخي والمتواتر للتعليم.
نداء طفلة لوزير التعليم !!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
