على الرغم من أن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر أوضح الثلاثاء الماضي أن الطلب على النفط في العالم هذا العام لا يزال في وضع «صحي»، إلا أن ذلك لا يمنع أن شركته تواجه منافسة شديدة على الأسواق الرئيسية لها في آسيا من بينها الصين والهند.
«مكة» جمعت بيانات واردات الصين والهند واليابان من النفط السعودي إضافة إلى باقي كبار الموردين لها خلال سبتمبر الماضي، وهي أحدث البيانات المتاحة، والتي أوضحت أن السعودية أصبحت في المركز الرابع في الصين، بعد أن ارتفعت واردات الصين من النفط العراقي بأعلى من واردات المملكة خلال الشهر.
وفي الهند، لا تزال المملكة في وضع متقدم حيث تعتلي صدارة الموردين لثاني أكبر اقتصاد آسيوي وأسرع الاقتصادات نموا في آسيا والعالم هذا العام. ورغم ذلك فإن حصة العراق في السوق النفطية الهندية ملاصقة وقريبة جدا من حصة المملكة.
وبحسب البيانات فإن حصة المملكة في السوق الهندية في سبتمبر تقدر بنحو 18%، فيما كانت حصة العراق نحو 17%، وفقا لبيانات الناقلات النفطية التي جمعتها وكالة بلومبيرج.
ولا تزال المنافسة مستمرة، حيث يعمل العراق حاليا على زيادة إنتاجه النفطي في السنة المقبلة، وإن كان عدد من مشروعات توسعة الحقول العراقية متأخرة كثيرا ولا تزال هناك عديد من العوائق المالية أمام البلد للاستثمار في إنتاج النفط مع انخفاض الأسعار الحالية.
تراجع واردات الهند
واستوردت الهند نحو 736 ألف برميل يوميا من النفط السعودي في سبتمبر، وهو ما يشكل تراجعا في ما استوردته في أغسطس الذي سبقه عندما استوردت نحو 919 ألف برميل يوميا.
ولم يكن الوضع بالنسبة للعراق أفضل من السعودية، إذ إن الهند خفضت وارداتها من العراق أيضا إلى 728 ألف برميل يوميا في سبتمبر من 874 ألف برميل يوميا في أغسطس.
وانخفضت واردات الهند من السعودية والعراق وإيران والإمارات في سبتمبر ولكنها زادت من الكويت بنسبة 168% خلال الشهر لتصل إلى 199 ألف برميل يوميا.
هيمنة روسية على الصين
وفي الصين لا تزال الأمور غير واضحة بالنسبة للسعودية، حيث إن روسيا هيمنت في أغلب أشهر هذا العام على المركز الأول بالنسبة لأكثر الدول توريدا للنفط الخام إلى السوق الصينية، بحسب بيانات الجمارك الصينية التي اطلعت عليها «مكة».
ففي سبتمبر قفزت أنجولا إلى المرتبة الأولى لأول مرة منذ أشهر طويلة، وهي التي كانت في الأعوام السابقة غالبا ما تأتي في المرتبة الثانية خلف المملكة التي كانت في المرتبة الأولى في الأغلب، بعد أن استوردت الصين منها ما يزيد قليلا على مليون برميل يوميا.
واللافت كان صعود العراق إلى المرتبة الثانية بعد أن رفعت الصين وارداتها من النفط العراقي من 568 ألف برميل يوميا إلى 993 ألف برميل يوميا في سبتمبر.
وجاءت روسيا في المرتبة الثالثة بنحو 967 ألف برميل يوميا صدرتها إلى الصين، فيما جاءت السعودية خلفها بنحو 953 ألف برميل يوميا.
المشكلة في السياسة التسويقية
وبحثا عن تفسيـر لسبـب هذه القفزات الكبيرة لدول مثل أنجولا والعراق وروسيا في السوق الصينية وحصولها على حصص أكبر، أوضح المحلل الكويتي عصام المرزوق لـ»مكة» أن سياسة أرامكو التسويقية هي المشكلة الأكبر.
ويشرح المرزوق هذا الأمر قائلا «لا تستطيع أرامكو أن تبيع النفط إلى المصافي الصغيرة المستقلة في الصين، فهذه المصافي تحصل على النفط من السوق الفورية بحسب احتياجاتها الشهرية، فيما لا تبيع أرامكو النفط في السوق الفورية ولا تبيعه إلا لزبائن بعقود طويلة الأجل، وهذا أمر يصعب على عدد من المصافي الصغيرة المستقلة المعروفة باسم مصافي الشاي».
أما سبب زيادة واردات روسيا فهو سهولة نقل النفط الروسي عبر الأنابيب إلى الصين المجاورة، كما أن الصين وروسيا وقعتا اتفاقية تعاون نفطي العام الماضي بحضور رئيسي البلدين، كما يقول المرزوق.
أما أنجولا فهي تسدد ديونا لها إلى الصين في صورة نفط خام.
ويبدو أن السوق اليابانية لا تزال تحت سيطرة النفط الخام السعودي، حيث أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والطاقة أن المملكة لا تزال تفرض هيمنتها حتى سبتمبر الماضي هناك، والسبب في ذلك على ما يبدو ليس في واردات المصافي وحدها، بل في وجود خزانات استراتيجية لأرامكو السعودية في جزيرة أويكناوا.
السعودية أمام منافسة نفطية حامية في الصين والهند
خاص - مكة المكرمة4 دقائق للقراءة

حجم الخط
