عندما قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العام الماضي بأول جولة له في أفريقيا شملت زيارة عدة دول بوصفه أقوى زعيم في العالم، حاول طمأنة قارة خاب أملها إلى حد كبير في ابنها الأثير والشهير.
ولم يول أوباما -وهو أول رئيس أمريكي من أصل أفريقي- اهتماما يذكر بموطن أسلاف والده ما أدى لعقد مقارنات صريحة بينه وجورج بوش الذي أصبح بطلا في القارة بفضل جهوده في محاربة مرض الإيدز.
والآن وبعد مرور أكثر من عام على جولته الأفريقية لا يزال أوباما يواجه تحديا يتمثل في أن يترك في القارة إرثا مكافئا لذلك الذي خلفه سلفه بالبيت الأبيض، بينما شارك غالبية الزعماء الأفارقة في قمة واشنطن بدعوة من أوباما.
مضاعفة المساعدات
ويشير جي بيتر فام مدير مركز أفريقيا في مجلس الأطلسي إلى أن المساعدات الأمريكية التنموية في أفريقيا جنوب الصحراء زادت بمقدار أربعة أمثال إلى 6.7 مليارات دولار خلال السنوات الثماني التي أمضاها بوش في السلطة.
وبقيت المساعدات كما هي في عهد أوباما مع تراجع حجم المساعدات الخارجية الإجمالية بنسبة 20% منذ تولى أوباما منصبه في 2009.
وقال جاكوب زوما رئيس جمهورية جنوب أفريقيا الاثنين الماضي إن أوباما الذي ولد في هاواي لأب أسود من كينيا وأم بيضاء من كانساس ربما لا يريد أن ينظر إليه على أنه يحابي منطقة ما في العالم بسبب أصول عائلته.
وأضاف زوما في نادي الصحافة القومي في واشنطن «أصول أوباما أثرت على تعامله مع أفريقيا.
جعلته يتحسس خطاه بحذر.
أعتقد أنه كان بإمكانه عمل المزيد.
لكن كان يدرك هذه النقطة ومن ثم تعامل مع ذلك الوضع بشكل جيد جدا».
وأشاد أعضاء بارزون في الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه أوباما بينهم هيلاري كلينتون في مطلع الأسبوع الماضي بمبادرات الرئيس الجمهوري بوش تجاه أفريقيا رغم الخلاف معه في معظم سياساته الأخرى.
ورغم أن بوش لم يكن يتمتع بشعبية في مناطق كثيرة من العالم عندما غادر الساحة الدولية إلا أنه حظي بمكانة مرموقة في أفريقيا بفضل البرامج التي بدأها عندما كان في السلطة.
بطل مطلق
وقالت النائبة الأمريكية كارين باس زعيمة الديموقراطيين في اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا في مجلس النواب الأمريكي «الرئيس أوباما بطل مطلق في كل مكان سافرت إليه في أفريقيا ويحظى بتقدير لإنقاذه حياة ملايين البشر».
ومضت تقول إن أوباما «لديه عدد من المبادرات التي لا يساورني الشك في أنها ستكون تركة لرئاسته لفترة طويلة مثلما كانت خطة الطوارئ للإغاثة من الإيدز التي وضعها بوش».
وقدمت هذه الخطة التي أطلقت في 2003 مليارات الدولارات للعقاقير المضادة للفيروسات وللعلاج في أفريقيا وينسب لبوش الفضل في تقليص أعداد الوفيات جراء الإيدز هناك على نحو حاسم.
وأنشأ بوش كذلك هيئة تحدي الألفية التي تساعد الدول من خلال تطوير أساليب الحكم الرشيد.
وواصل أوباما العمل في المبادرتين بينما بدأ برامج لتشجيع التجارة وتوفير الكهرباء.
تحول أمريكي
ويقول محللون ومسؤولون سابقون في إدارة بوش ومشرعون وزعماء من القارة إن القمة الأمريكية الأفريقية تشير إلى تحول إيجابي في علاقة الولايات المتحدة مع أفريقيا وتواصل أوباما مع القارة.
وحاولت إدارة أوباما تغيير الاهتمام بالتركيز على الفرص الاقتصادية في القارة.
وهو نهج أكثر شبها بالنهج الذي تبناه الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون الذي تولى الحكم قبل بوش والذي صدق على قانون النمو والفرص في أفريقيا الذي ألغى القيود التجارية على أكثر من ستة آلاف منتج تصدر إلى أمريكا من أكثر من 35 دولة أفريقية.
والزعماء الأفارقة راضون عن تحول الولايات المتحدة للتركيز على الاستثمارات.
وقال الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي أثناء منتدى الأعمال الذي عقد في إطار القمة «نريد الانتقال من علاقة مانحي المعونة ومتلقي المعونة إلى المستوى التالي الآن وهو مستوى الاستثمارات والتجارة.
أعتقد أننا سنحقق هذا هذه المرة».

