قناعتي في حرص معالي وزير الزراعة على سيادة المصلحة العامة على كامل نطاق مهام الوزارة قناعة لا يخالطها ما ينقضها.
و»معلوماتي» وتحقيق المصلحة العامة هدف مشترك بين المجتمع والحكومة لا يجب أن تنحصر في مربع الملاحظات وتنتهي بالصمت طالما أن لأهل الوطن رأيا وأمامهم مساحة بابها مفتوح لإبدائه.
عموما «نجران» منطقة جاذبة ومشجعة على أكثر من مستوى وقد استهدفتها وزارة الزراعة وهي المعنية بشؤون المياه في وقت مضى بالتنمية وجعلت من المنطقة هدفا للأمن الغذائي. قبل حوالي ثلاثة عقود أو أكثر بقليل شرعت الوزارة في اعتماد عدد من المخططات الزراعية وتوسعت فيها على «عجل» وللإنصاف عمل «أهل نجران» كل ما بوسعهم لاستثمار ما وقع تحت أيديهم بالمنح من القطع الزراعية وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل تنميتها ونموها، إلا أن دورة الأيام خذلت الكثير منهم وألحقت بالغالبية خسائر باهظة مقابل تراجع الإنتاج تدريجيا نحو الأسفل عطفا على تناقص المياه الجوفية – القضية التي لم يعد هناك حيلة لإخفائها أو السكوت عليها حيث أصبح جلب المياه لغرض السقيا في الوقت الراهن ينطلق من مكان قصي في شرق نجران بتكلفة عالية يحتمل تضاعفها مستقبلا ولها حاليا جهة رسمية مستقلة عن وزارة الزراعة وهذا إلى حد بعيد من حسنات الإصلاح الإداري ولكنه في الوقت نفسة لا يعني أن مشاريع المياه بأتم الصحة وسالمة من الملاحظات - أهل المنطقة يتحدثون كثيرا عن هذا الجانب وكل ما أتمناه أن يظهر منهم من يقول شيئا يعتد به لدواعي تصحيح الأوضاع.
لست هنا بصدد بحث سوء تقديرات الوزارة لوضع المياه الجوفية في المنطقة قبل أكثر من ثلاثين عاما، ولست هنا أيضا للحديث عن إسراف الوزارة في الدفاع عن جدوى استعمال الطبيعة للأغراض الزراعية القضية التي انتهت بخيبة أمل الوزارة قبل الناس وعن هذه المسألة لنا سابق حديث أيضا، لست هنا لتحميل الحقيبة الوزارية الحالية بقصاصات أوراق أو ملفات باتت بحكم التقادم من موجودات الأضابير ورعاياها.
أنا هنا في محاولة لشد انتباه الوزير الذي «أحترمه» وأقدر تأهيله ليت وعسى أن يتلافى من أخطاء الماضي أكثرها خطورة ويفك «النشب والاشتباك».
معالي الوزير: غالبية الناس اليوم برغم إنهائهم شروط التملك يواجهون الأمرين في الحصول على الوثائق الشرعية وقد يكون هذا نتيجة طبيعة قرارات المنح الصادرة من وزارة الزراعة سابقا بما فيها من علات مفتوحة على نافذة الأخذ والرد والضبابية أحيانا.
ثانيا، ثمة إشكالية قائمة يجب أن تواجهها المديريات الزراعية في نجران أو غير نجران «عاجلا بحزم وتجرد»، أوجزها في ضرورة إعادة معالم الطرق الزراعية لطبيعتها على المخططات وقرارات المنح وما صدر من صكوك شرعية وتطبيق أبعادها مع ملاحظة أن جلها إن لم تكن كلها، بعرض 30 مترا، وفي ذلك سد لباب الخصومات بين المواطنين وفيه حفظ لحق الدولة من جهة أخرى.
معالي الوزير واقع الأمر يستدعي اهتمامكم وهمتكم دون أدنى تأخير.