تتصدر أخبار الصراعات والفظائع نشرات الأخبار في شتى أنحاء العالم. خريطة العالم فيها الكثير من المناطق الساخنة، حيث يتعرض الناس للقتل كل يوم. الشرق الأوسط الذي يحترق بسبب «الربيع العربي» اجتاحته مؤخرا ثورات وحروب أهلية. وفي غزة هناك صراع دموي يدور منذ نحو شهر، ونتج عنه أكثر من 1.350 قتيلا من الفلسطينيين و56 قتيلا إسرائيليا حتى كتابة هذا المقال. كما أن الصراعات وأعمال العنف والقتل لا تتوقف في سوريا وليبيا ولا شيء يوحي بأن المنطقة ستشهد الأمن والاستقرار قريبا.
هناك حرب أهلية حقيقية تدور منذ نحو ستة أشهر في مناطق كانت تشكل جزءا من الاتحاد السوفييتي سابقا أيضا. الأزمة العميقة في أوكرانيا، والتي ذهب ضحيتها مئات الأشخاص حتى الآن، بما في ذلك إسقاط طائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية الماليزية في شرق أوكرانيا في 17 يوليو، مما أدى لمقتل 298 شخصا كانوا على متنها. ومع أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارا دعا فيه إلى تحقيق العدالة ومحاكمة المسؤولين عن إسقاط الطائرة ووقف الأعمال العدائية في منطقة سقوط الطائرة ليتمكن الخبراء الدوليون من الوصول إلى منطقة سقوط الطائرة بسهولة، إلا أن القتال لا يزال مستمرا.
القوى العالمية يجب أن تهتم ليس فقط بالحروب الأهلية الدائرة حاليا، بل عليها أن تهتم أيضا بالصراعات المتوقفة لفترات موقتة وهناك إمكانية أن تشتعل في أي وقت من الأوقات. أذربيجان تعاني من مثل هذه الحالة منذ سنوات. أرمينيا تحتل نحو 20% من مساحة أذربيجان. إذا نظرنا إلى الأحداث من خط التماس بين القوات الأرمينية – الأذربيجانية فإن الوضع الحالي قد يتغير بسرعة ويشتعل صراع دموي آخر في المنطقة. لكن هذا الصراع لا يزال بالإمكان منعه. قتل المدنيين على خط المواجهة، انتهاكات أرمينيا المتكررة لوقف إطلاق النار، الأعمال الاستفزازية، ومحاولات الإساءة إلى أذربيجان لا تتوقف. الجانب الأرميني يحاول أن يصور المواطنين الأذربيجانيين المعتقلين في منطقة كلباجار زورا وبهتانا على أنهم «مخربون».
وسائل الإعلام الأرمينية قالت إنه خلال العملية التي تمت في قرية شابلار، منطقة كلباجار، في 11 يوليو، قتل مواطن أذربيجاني واعتقل اثنان آخران ووجهت إليهما تهم بارتكاب جرائم. وزارة الدفاع الأذربيجانية نفت ما جاء في وسائل الإعلام الأرمينية حول علاقة الأشخاص الثلاثة بالقوات المسلحة الأذربيجانية. أولئك الأشخاص لم ينتهكوا الحدود الدولية لأن الأراضي التي كانوا فيها يسيطر عليها نظام غير شرعي، وهي مناطق أذربيجانية بحسب القانون الدولي.
بدلا من محاولة تحويل انتباه المجتمع الدولي إلى العمليات الدائرة على خط التماس بين جيشي البلدين، يجب على أرمينيا أن تهتم بحل مشاكلها الداخلية. الوضع الاقتصادي السيئ في أرمينيا، المشاكل الديموغرافية الخطيرة، الهجرة الجماعية من البلد، الخلافات المستمرة ضمن القيادة الأرمينية، كلها مشاكل يجب أن تواجهها أرمينيا بدلا من محاولة تحويل انتباه المجتمع الدولي إلى الوضع الراهن غير المقبول في الصراع على ناجورنو كاراباخ.
أذربيجان بلد عصري يتمتع باقتصاد مزدهر، وحيث يشعر المواطنون بالأمان ولا يريد أحد منهم أن يغادره. بدلا من اتباع سياسة تخريبية، كان على أرمينيا منذ فترة طويلة أن تعيد المناطق التي تحتلها إلى أذربيجان وتسعى للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها. رفض القيام بذلك لا يحقق سوى مصالح حفنة من الطبقة الحاكمة في أرمينيا.
لسوء الحظ، لا تزال أرمينيا مصرة على الاستمرار في سياستها الهدامة وتبدي مصلحتها في استمرار الوضع الراهن في الصراع على ناجورنو كاراباخ، متجاهلة قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.
المؤسسات الدولية يجب أن تفهم أن منع نشوب صراع في هذه المنطقة أسهل من تهدئة التصعيد في المواجهات. على هذه المؤسسات أن تأخذ بعين الاعتبار أن من الضروري اتخاذ إجراءات للحفاظ على السلام في المنطقة قبل أن ينفذ صبر أذربيجان.
إن المناطق التي تشهد «صراعات مجمدة» والمؤسسات الدولية يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أنه إذا لم يتم حل الصراعات الإقليمية في الوقت الملائم فإنها قد تهدد الاستقرار العالمي وتأخذ أبعادا دولية وتؤدي إلى مصرع أعداد كبيرة من الناس.