في عددها الصادر أمس نشرت الزميلة «عكاظ» خبراً موقعاً من شاهدين «ذَوَيْ عدل» هما: قايد آل جعرة وأحمد الفراج من نجران ومفاده: أن عضواً من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعترض على تجسيد شخصية نسائية من قبل ممثل ذكر، وأصرَّ على استبعادها من مسرحية (همي وهمك)!
ويسجل الخبر موقفاً نظامياً شجاعاً لممثل الأمانة (مانع آل زليق) الذي أصرَّ على مخاطبته بشكل رسمي فالعمل يأتي ضمن برامج (صيف نجران 35) المعتمدة من أمارة المنطقة، والكل يعرف أن أمارات المناطق لا تعتمد فعاليةً مخالفة للشرع ولجانها العديدة تضم في عضويتها متخصصين يعرفون ما يجوز وما لا يجوز أكثر من محتسبٍ برتبة (أُسيد)!!
وموقف (آل زليق) المسؤول يحمي جهاز الهيئة قبل الجميع من مثل هذه الحماسيات الفردية التي طالما أضرَّت بسمعته!
وعليه كان المنطقي أن يستمر العرض ريثما يأتي خطاب رسمي يوقفه، ولكن طعنة المسرح جاءته في الظهر كالعادة: «حيث (حسب الخبر) استجاب الممثلون لتوجيهات الهيئة، رغم أن أمانة نجران مصرة على العرض، ولكن الممثلين طلعوا على المسرح وقدموا اعتذارهم للجمهور الحاضر، بأن العرض سيتوقف لأسباب ليس لهم علاقة فيها!!»
منذ اختطف المسرح (فيما اختطف) والمسرحيون هم من يخذل فنهم وأنفسهم، فتجاز النصوص والعروض من قبل الجهات المعنية ويعملون بناءً على خطابات رسمية وفجأة يوقف العرض لأن (جمس بوند) اعترض على الموسيقى، أو على وجود عنصر نسائي (طفلة لم تتجاوز العاشرة)، بل وفقاً لفتوى شهيرة تحرِّم التمثيل من لغاليغه لأنه (كذب)، ولم يجد بعض أساتذة (جامعة الإمام) حجةً أقوى منها للاعتراض على مسلسلة (عمر بن الخطاب)!!
وفي حادثة (كلية اليمامة) الشهيرة (2006) ألقت السلطات الأمنية القبض على مثيري الشغب، وحكم القضاء بالسجن شهرين على أحدهم، ولكن ماذا يضره وقد حقق ما يريد بيد المسرحيين الذين أوقفوا العرض فوراً ولم يعودوا لمثله!!
تحية صادقة لممثل الأمانة وللأمانة والأمارة قبلهما ولجهاز الهيئة (الرسمي)، أما المسرحيون فسنفصل غداً أن (سوس الخل منه فيه)!!
همي وهمك بين الهيئة والأمانة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
