وصف المتحدث الإعلامي للدفاع المدني في منطقة جازان بالإنابة، النقيب محمد آل صمغان، الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة فجر أمس بالخفيفة، مطمئنا السكان بأنه لم ينجم عنها أي أضرار، وأن المركز الوطني للزلازل والبراكين سجل الهزة التي وقعت شمال شرق جازان بقوة 3.7 بمقياس ريختر.
وأكد أن قوات الدفاع المدني بمنطقة جازان تعمل على مدار الساعة بكامل استعداداتها وجاهزيتها للتعامل مع أي بلاغات قد ترد نتيجة الهزة الأرضية، مهيبًا بالجميع بعدم الانجراف وراء الشائعات، وتحري الحقيقة وعدم بث المعلومات الخاطئة التي من شأنها نشر الخوف والهلع بين السكان.
ومن جانبهم، أفاد عدد من سكان منطقة جازان أنهم شعروا بالهزة التي استمرت عدة ثوانٍ، اهتزت خلالها الكراسي وبعض الأواني المنزلية، ولم ينتج عن ذلك أي أضرار.
وكانت منطقة جازان شهدت مساء الخميس هزة أرضية متوسطة في المنطقة الواقعة إلى الشمال الشرقي بحوالي 50 كيلومترًا، بقوة 5.1 بمقياس ريختر.
إلى ذلك، أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية أن الهزة الأرضية التي رصدتها محطات الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي فجر أمس في جازان كانت ارتدادا للهزة الأرضية التي وقعت الخميس الماضي بقوة 5.1 درجات على مقياس ريختر على بعد 13 كيلومترًا شرق محافظة «بيش»، حيث نتج عنها 27 هزة ارتدادية تراوحت قوتها ما بين درجة واحدة على مقياس ريختر إلى 3.7 درجات.
وأوضح رئيس الهيئة الدكتور زهير نواب أن الهيئة بصدد إصدار تقرير فني مبني على دراسة علمية للصدوع النشطة والحديثة الواقعة في منطقة جازان، مبينا أن التقرير يأتي لتوصيف صخور الدرع العربي القديمة (ما قبل الكامبري)، والصخور الرسوبية من دهر الحياة القديمة (الباليوزوي)، والصخور الرسوبية من دهر الحياة الوسطى (الميزوزويك)، وقواطع الجابرو السميكة من العصر الثلاثي التي تم التعرف عليها من خرائط المسح الجوي المغناطيسي في جازان، إضافة إلى الصخور الرسوبية البركانية لها، وحقول الحمم البازلتية المخروطية من العصر الثلاثي، ورسوبيات العصر الثلاثي والرباعي. وأشار إلى أن التقرير يهدف إلى تحديد امتدادات الصدوع الجيولوجية الحديثة ووضعها في الاعتبار عند تقييم الخطورة الزلزالية بمنطقة جازان، مشيرًا إلى أن التقرير مبني على دراسة تمتد من المنطقة الحدودية مع اليمن حتى منطقة الدرب مبنية على أساس أعمال المسوحات الجيولوجية التي استمرت خمس سنوات بإشراف خبيري هيئة المساحة الجيولوجية السعودية خالد قاضي، والبريطاني جون روبل.
وأفاد أن التقرير يضم خمس خرائط جيولوجية توضح الصدوع الحديثة بمقياس رسم 1:50.000 ، موزعة في ستة أجزاء، يتعلق الجزء الأول بطبوغرافية منطقة جازان، وتتابع العمود الطباقي الجيولوجي بالمنطقة من الصخور الأقدم عمراً، وهي صخور القاعدة يعلوها متكون الخُمس (الوجيد ساندستون) التابع لعصر الجوراسي، ثم متكون عمران، ثم قواطع الجابرو من العصر الثلاثي، ثم مجموعة جازان من العصر الثلاثي، ثم معقدات تهامة عسير من العصر الثلاثي، ثم الحمم البازلتية الواقعة جنوب الدرب، والرواسب السطحية الرسوبية الحديثة التي تكونت في العصر الرباعي.
وأضاف رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن الجزء الثاني من التقرير يشتمل على عرض الخريطة الجوية المغناطيسية التي وضحت امتدادات قواطع البازلت التي تكونت بالتزامن مع انفتاح البحر الأحمر، كما حددت الخريطة الصدوع المستعرضة والحد الفاصل بين صخور القاعدة وصخور الفانيروزوي. وأبان أن الجزء الثالث من التقرير يدرس الصدوع الحديثة الممتدة باتجاهات شمال، شمال غرب، جنوب شرق ذات النوع العادي التي حدثت بسبب شد لصخور من الجانبين، أو ما يعرف بالتمدد القشري، بالإضافة إلى الصدوع التحولية ذات الإزاحة اليسارية مثل صدع الدرب، ثم الصدوع الأكثر نشاطاً الممتدة باتجاه شمال - جنوب الواقعة على الحدود السعودية اليمنية، مثل صدع الفيفا.
فيما يعرض الجزء الرابع تفاصيل عن أعمار هذه الصدوع الحديثة، والجزء الخامس يتضمن ثمانية مقاطع جيولوجية تحت سطحية، يقدر عمقها بنحو ثلاثة كيلومترات تمتد من البحر الأحمر في الغرب حتى صخور القاعدة في الشرق (الدرع العربي). في حين يتناول الجزء السادس الينابيع الحارة في منطقة جازان ومواقعها، وسبب تواجدها من الناحية الجيولوجية التي تعطي دلالات على أن الصدوع الواقعة عليها هي صدوع نشطة زلزالياً.
ولفت نواب إلى أن توصيات الفريق العلمي الذي أشرف على إعداد التقرير أكدت أهمية مراقبة النشاط الحراري وقلوية مياه الينابيع الحارة، وضرورة تطبيق دليل البناء السعودي المقاوم للزلازل لالآف المنازل الواقعة على جرف جبال الفيفا التي يتواجد بالقرب منها أحد الينابيع الحارة الواقعة على صدع نشط وحديث، علاوة على دراسة الانهيارات الأرضية، وتدفقات الحطام الصخري، واستقرار الصخور الواقعة على جرف الجبال التي قد تسبب أضراراً في حالة حدوث زلازل على المرافق ووسائل النقل والبنيات التحتية العامة والخاصة. وقال إن المنطقة الحدودية للمملكة المحاذية لليمن، تتميز بوجود صدوع نشطة (العصر السينيزيوي) وعدد من بؤر الينابيع الحارة والنشاط الزلزالي المتعاقب والمرتبط بانفتاح البحر الأحمر، مشيرا إلى أن الينابيع الحارة في جازان توضح أن صدوع هذه المنطقة نشطة حديثًا.
27 هزة ارتدادية في جازان أمس.. أقواها 3.7 درجات
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
