X
مانع اليامي

لا.. لإنشاء المستشفيات

السبت - 05 نوفمبر 2016

Sat - 05 Nov 2016

ربما من الوهلة الأولى يتضح للقارئ الكريم ارتباك العنوان على خلفية تركيبته الناهية عن أمر مستحب، إلى ذلك وبناء عليه يمكن تصنيفه ضمن مثيرات الدهشة المجتمعية أو اعتباره منفذا مقصودا لاستفزاز أهل الاختصاص، لكنه الحوار العام بطبيعته السائدة قد يولد هذا العنوان ومثله.



لعل هذه المقدمة تبرد العنوان وتهدئ حماس البعض في مجال اختيار مواقع إنشاء المستشفيات وفق الرغبات أو التمنيات الشخصية من وراء الدراسات التحليلية الشاملة المفترض استنادها على الأولويات الصحية والخصائص السكانية، ولا شك المحددات التنظيمية والقانونية والاقتصادية. بعيدا عن التفاصيل، المهم هو لفت نظر المجتمع إلى أهمية اختيار موقع المرفق الصحي، وفي المقابل أجدها فرصة لجر أهل الاختصاص إلى فتح ملف معايير اختيار مواقع المرافق الصحية وفي مقدمتها معيار سهولة الوصول إلى الموقع وما

يشكله العامل الزمني من تأثير في عمليات الإنقاذ وثقل في مسار سلامة المرضى.



الثابت في كل الأحوال أن من أهم الشروط الواجب توفرها ضرورة بعد أرض مشروع المستشفى عن «مناطق الرياح والغبار والضجيج» استنادا على مبدأ الحقوق ومنها توفر البيئة الصحية وتحقيق الهدوء للمرضى والمرافقين، وعطفا في الوقت ذاته على ما تحويه المستشفيات من الآلات التقنية الدقيقة الحساسة عالية التكلفة، سريعة التأثر بالعوامل الخارجية، هذا إلى جانب ضرورة وجود مسافات تفصل المستشفى عن مباني الجوار وبمساحات لا تعوق حركة النقل، وفوق هذا قبول أرض المشروع موقعا ومساحة لمتطلبات المستقبل، ولعل هذا ما يعرف لدى أهل الاختصاص بمحدد الاستدامة.



ختاما، المجتمع على المستوى الوطني يتطلع إلى تمدد نقاط الخدمات الصحية. هذه الأيام على مستوى المدينة الواحدة تظهر نزعة الاستيثار بمشاريع إنشاء المستشفيات، الرغبة في قرب المشروع من المحيط السكني فوق الأهداف العامة لكل مجموعة سكانية، يحدث هذا في الوقت الذي تأخر فيه المختصون الصحيون عن تسليط الضوء على معايير اختيار مواقع مرافق الرعاية الصحية وعلى رأسها المستشفيات. المتوقع أن بعض المشاريع الصحية تأخرت في بعض المناطق لأسباب تتعلق بمكان إقامة المشروع، المهم في النهاية وجود دراسات تحليلية تحترم المعايير، تعبر عن مقاصدها بشفافية، تفرض قبولها وفرضها على الواقع كخيار يصب في مصلحة الجميع. وبكم يتجدد اللقاء.



alyami.m@makkahnp.com