بعد مسار دام 10 سنوات، وصل المسبار الأوروبي روزيتا إلى المذنب «تشوريوموف - جيراسيمينكو 67 بي» ليصبح بالتالي أول مركبة فضائية تنجز هذه المهمة الفريدة من نوعها التي من المتوقع أن تستمر حتى نهاية العام 2015 على أقرب تقدير.
ومن شأن هذه المهمة الأولى من نوعها أن تسمح بجمع معلومات جديدة عن المجموعة الشمسية.
وقال سيلفان لوديوت المسؤول عن رحلات روزيتا (حجر رشيد) في وكالة الفضاء الأوروبية (إي اس إيه) من مركز التحكم في دارمشتات بألمانيا «وصلنا إلى المذنب».
وأكد جان جاك دوردان المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية أن «مسبار روزيتا الأوروبي هو أول مركبة فضائية تنجز هذه المهمة في تاريخ غزو الفضاء، وتطلق من خلالها الاستكشاف الفعلي للفضاء».
وإذا سارت الأمور على ما يرام، سيحلق المسبار ابتداء من تشرين أكتوبر على ارتفاع 30 كلم من سطح المذنب.
وبعد أيام يقترب منه إلى مسافة كيلومترين أو ثلاثة ثم يرسل كبسولة صغيرة اسمها «فيلاي» لتحط على سطحه، في أول عملية من نوعها في تاريخ غزو الفضاء.
ويتوقع أن يبقى «فيلاي» على سطح المذنب بين أربعة وستة أشهر، قبل أن يتعطل تحت تأثير حرارة الشمس الآخذة في الارتفاع نظرا لاقتراب المذنب من الشمس.
وهذه هي المرة الأولى التي يدور فيها مسبار في مدار حول مذنب، علما أن مركبات سابقة اقتربت من مذنبات والتقطت لها صورا.
وقد اختار العلماء مذنب «تشوريوموف - جيراسيمينكو 67 بي» الذي يقع الآن على مسافة 400 مليون كلم من الأرض دون سواه من آلاف المذنبات القريبة لأنه أمضى مليارات السنين في أعماق الفضاء قبل أن يؤدي اقترابه من كوكب المشتري في العام 1959 إلى تغيير مساره، ما يعني أن المذنب بقي بعيدا عن أثر أشعة الشمس وحرارتها.
ويضع العلماء آمالا كبيرة على هذه المهمة، إذ إنها تساهم في التعمق في فهم أصول الحياة على كوكب الأرض ونشوء المجموعة الشمسية، ويحمل المسبار روزيتا على متنه 11 جهازا لدراسة «كل شيء عن المذنب» بحسب العلماء، من تكوينه وحقله المغناطيسي إلى جاذبيته ودرجة حرارته، وقد بلغت كلفة هذه المهمة 1,3 مليار يورو.