قوبلت هبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي أمر بها أمس الأول، وهي مليار دولار لدعم الجيش اللبناني الذي يخوض منذ أيام حربا ضد الإرهابيين في بلدة عرسال (شرق لبنان)، بامتنان اللبنانيين وشكرهم لخادم الحرمين والسعودية على هذا الدعم السخي في هذه المرحلة الحساسة التي يخوض فيها الجيش منذ أيام بإمكاناته المتواضعة حربا مع الإرهابيين الذين يستخدمون أسلحة حديثة أمريكية الصنع، كانوا استولوا عليها في العراق.
وقال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري في مؤتمر عقده بجدة أمس إن هذا الدعم سيلبي بالدرجة الأولى الحاجات الملحة للجيش والأجهزة الأمنية، ويسهم مباشرة في توفير المستلزمات الممكنة والمطلوبة لمكافحة ظاهرة الإرهاب، مؤكدا أن الوظيفة المباشرة للمساعدة مواجهة الحملة الإرهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان.
وتفيد بعض المعلومات أن الجيش اللبناني لا يتمتع إلا بتسليح متواضع غير مجهز للقيام بالمناورات الحربية الحديثة، وليس لديه دفاع جوي حقيقي أو دفاع بري ضد الغارات الجوية، كما أن معظم المعدات الحربية الموجودة في حوزته قديمة وغير صالحة إلا للاستخدام في عمليات الأمن الداخلي، وهناك مخاوف من أن معداته لا تؤهله لخوض معارك دفاعية على مستوى عال من الكفاءة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قواته الجوية
والبحرية.
خادم الحرمين يدعم جيش وأمن لبنان بمليار دولار لمواجهة الإرهاب
الحريري: عرسال تدفع ثمن تدخل حزب الله وإيران
أكد رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري أن لبنان يواجه خطرا غير مسبوق لتفتيت أمنه ووحدته، محملا حزب الله مسؤولية الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها بلدة عرسال الحدودية نتيجة تدخله في القتال بسوريا.
وأوضح الحريري خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في قصر والده رفيق الحريري بجدة أن “دخول حزب الله للساحة السورية والمشاركة في القتال كان لهما ردة فعل سيئة عند اللبنانيين وعند الإرهابيين”.
وأضاف “كنا دائما نحذر ونشير إلى أن ردات الفعل سواء في التفجيرات التي حدثت الفترة الماضية في مناطق متعددة بلبنان نتيجة لتدخل حزب الله في سوريا، والاثنان جريمة، تدخل حزب الله في سوريا أو دخول الإرهابيين عرسال”، مشددا على أن حزب الله هو المسؤول عما يحدث في عرسال، في إشارة إلى مقتل عشرات الجنود اللبنانيين وفقدان آخرين.
ولفت الحريري إلى أنه من “المهم لدينا عودة العسكريين، ومغادرة المسلحين لبنان، والتفاوض لا بد منه لوجود عسكريين مفقودين من المؤكد أنهم عند الإرهابيين، نحن لا بد أن ننقذ عرسال من جهة، وإعادة العسكريين من جهة أخرى”.
وقال حول الفراغ الرئاسي “للأسف حتى الآن هناك تعطيل واضح من قبل فريق سياسي معروف، ونحن نحاول التفاوض معه حتى ننهي الأزمة، لافتا إلى حرص خادم الحرمين الشريفين على وحدة لبنان وعمل اللبنانيين وتعاونهم لمصلحة بلدهم”.
وحول ضمان عدم وصول المساعدات لحزب الله أو أي جهات أخرى، أكد الحريري أن الجيش اللبناني طوال تاريخه وحتى في وسط الحرب الأهلية لم يفقد أي سلاح من أسلحته، بالرغم من أن “بعض الدول تتردد في تسليحه بالأسلحة المتطورة خوفا من وصولها إلى حزب الله”.
وأضاف الحريري أن “خادم الحرمين ينظر للبنان نظرته للمنطقة، فالسعودية تلعب دور الاستقرار بالمنطقة.
وهو ما يؤكده خادم الحرمين مرارا في كلماته، وللمرة الأولى أشاهده يتحدث بهذه الحدة في لقائه الأخير مع الأمراء والمشايخ والمسؤولين، وماهي إلا رسالة تأكيد بأن المملكة بلد الاعتدال والاستقرار وبلد الإسلام”.
وأبان أن الانقسامات اللبنانية انقسامات سياسية تغذيها المشاريع الخارجية التي تضرب الدول العربية وهي واضحة من أين تأتي.
وزاد “مشكلتنا بالمنطقة كلها هي التدخل الإيراني في سوريا ولبنان والعراق، وهو شيء واضح ومعروف لدى الجميع ونحن نقاوم ونرد الإرهاب”.
وكان الحريري أعلن أمس الأول، أن السعودية قدمت مليار دولار دعما للجيش والأمن اللبنانيين، من أجل تعزيز قدراتهما في “المحافظة على أمن لبنان”.
وقال في مؤتمر صحفي عقده بقصر خادم الحرمين في جدة “أبلغني خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه أصدر أمره الكريم بتقديم مساعدة للجيش اللبناني والأمن الوطني، بمبلغ مليار دولار، لدعمهما وتعزيز إمكانياتهما للمحافظة على أمن لبنان”.
وأضاف “هذا الدعم مهم جدا خاصة في هذه المرحلة التي يمر فيها لبنان في محاربة الإرهاب فعندما يكون الوطن في خطر فإن المسؤولية الوطنية تفرض علينا إعلان النفير العام، واستنفار كل الجهود والإمكانات لمواجهته ورده إلى نحور أصحابه والقائمين عليه”.
وتابع: لبنان اليوم يعيش هذا الخطر، ويواجه هجمة إرهابية غير مسبوقة، عملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية المتواجدة فيها، وهذا الأمر ليس حدثا أمنيا عابرا.
وتابع “من المستحيل على الكبار والشرفاء والأحرار في أمتنا أن يقفوا موقف المتفرج، وسيبادرون إلى نصرة لبنان وجيشه ومؤسساته الأمنية الشرعية، ولن يتركوا البلد الذي أحبوه ودافعوا عن صيغته ووجوده نهبا للرياح الإرهابية الصفراء التي تهب على المنطقة”.
واستطرد “هاهو خادم الحرمين، يعلن الوقوف مع لبنان في مكافحة الإرهاب وفلوله المسلحة، ويضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ تأكيدا للصرخة التي أطلقها منبها ومحذرا من تنامي الإرهاب وقصور المجتمع الدولي عن مكافحته، ودعوته القادة والعلماء إلى الوقوف في وجه الإرهابيين الذين شوهوا صورة الإسلام ونقاءه وصفاءه وإنسانيته، وألصقوا به كل الصفات السيئة بأفعالهم وطغيانهم، ويحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب”.
واستطرد “وقد شرفني، حفظه الله، بالإعلان عن هذا الدعم والإشراف على هذا العمل الأخوي النبيل، وهي مسؤولية تحملني على التوجه إلى خادم الحرمين الشريفين باسمي وباسم اللبنانيين جميعا، بالشكر والتقدير والعرفان لهذا الدعم السخي الذي يضاف إلى السجل الحافل للسعودة بدعم لبنان ونصرته في المحن، صفحة جديدة ستبقى أمانة غالية في ذاكرة الأجيال”.
وأضاف “الوظيفة المباشرة لمساعدة خادم الحرمين واضحة ومحددة، وهي تعني خصيصا الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي يقع على عاتقها مواجهة الحملة الإرهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان”.

