علمت "مكة" أن وزارة الداخلية اتخذت إجراءات صارمة بعد كشف هويات رجال الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي والتحريض على اغتيالهم في عدد من القطاعات المعنية بأمن الدولة، منها تشديد الحراسات على عدد من الإدارات الأمنية، كما أن الوزارة بحثت وتقصت عن مصدر التهديدات ورتبت الحماية لرجال الأمن الذين كُشفت هوياتهم إلى جانب إجراءات احترازية مشددة.
من جانبه، أوجز مصدر أمني مطلع لـ»مكة» أن تهديد رجال الأمن هو نهج ليس جديدا من أعداء الوطن والإنسانية، فمنذ بداية الإرهاب في السعودية عام 2003م وهم يهددون المجتمع بكامله والوطن وقيادته ومكتسباته وحتى الآمنين من الجنسيات الأجنبية، ويضيف: «التهديد هو أسلوب العاجز وفاقد الحجة، فشعب المملكة قوي بتماسكه ووحدته، ولنا جميعا تجارب منها في حرب الخليج وفي مكافحة الإرهاب وفيما عرف بثورة حنين، وعندما اجتاح ما يسمى بـ»الربيع العربي» بعض الدول العربية، وفيما حدث في القطيف من المتعاونين مع بعض الدول المجاورة».
وتابع: «الوطن كله رجال أمن وبنات الوطن هن من أنجبن هؤلاء الأبطال الغيورين على دينهم ووطنهم وقيادتهم، وكرجال أمن نعيش حياتنا بشكل طبيعي، وما يزيدنا هذا التهديد إلا إصرارا على الوقوف في وجه أعداء هذا الوطن أينما كانوا، ولدينا من الإمكانات، بعون الله، للتعامل مع أي موقف، فأسلوبنا المواجهة وليس الغدر، ووزارة الداخلية بقيادة وزيرها هيأت كل ما من شأنه تحقيق الأمن والأمان للوطن ومكتسباته ورجال أمنه».


رصد حسابات مجهولة

من جانبه أوضح الباحث السعودي في الحركات الإسلامية محمد العمر لـ»مكة» أنه قبل أيام رَصَد عبر حسابات مجهولة، وبعض منها بأسماء أقرب ما تكون إلى الصريحة، وتنتمي لتنظيم داعش المتطرف، وهي تُقدم تلميحات إلى تبني عمليات من نوع الاغتيالات وقنص داخل السعودية، والمستهدف هم الشرفاء من هذا الوطن ولم تستثن أحدا أياً كان موقعه.
ويضيف: «اللافت في الأمر، أن تلك الحسابات تضع دروسا متطرفة في عرض تفصيلي لعملية «ترهيم» كواتم الصوت الخاصة بالمسدسات، إضافة إلى التكتيك الخبيث للرصد والتربص بالهدف، في مشهد مقزز ومؤلم، خاصة عندما نعلم أنهم من أبناء هذا الوطن، كونهم يتكلمون بلهجتنا، وهذا هو الظاهر، وهناك علامات أخرى، كمعرفتهم الدقيقة ببعض المواقع ومسمياتها، وأيضا الشخوص المستهدفة عبر طبيعة حياتهم، وبعدها بأيام يخرج علينا مجرمون يتآمرون على إخوانهم وأقاربهم وذويهم وشركائهم في الوطن، من خلال نشر صورهم وأماكن عملهم، بل ووصل بهم الأمر إلى تحديد أماكن سكنهم وأرقام هواتفهم، بغية الفتك بهم تحت ذريعة موافقتهم ومشاركتهم بالتصدي لأشباههم، وهذا ما يؤلمهم، ويشعرهم بدوام التضييق عليهم وعلى مخططاتهم».


خلايا نائمة

وأكد العمر أن لهذا التنظيم متواطئين في الداخل، ويكمن الخطر منهم باعتبارهم الخلايا النائمة التي خلعت غطاء العقل والإنسانية، واستبدلت الدين باللباس الشيطاني الذي صوّر لهم وزين لهم سوء أعمالهم، فلا يمكن لعاقل يمتلك مقومات التفكير والتمييز، أن يتجرأ ولو بذرة فكرة بأن يضر وطنه وأهله بأبشع إيذاء.
وشدد العمر أنه لا يمكن للمجتمع وحده أن يتصدى لمثل هذه التنظيمات وفكرها، والتحذير من خطرها، بل يجب على عدة جهات التصدي لمثل هذه المنظمات المتطرفة، فعلى سبيل المثال المدارس والجامعات: «للأسف ما زال هناك من يحمل المنهج الباطني للتشدد وأيضا التطرف، إضافة إلى خطباء الجُمع الذين لم يتطرق بعضهم إلى النوازل والأحداث، سواء المحيطة أو الداخلية، وآخرها أحداث شرورة، كما أنه يتوجب على وزارة الإعلام التصدي لقنوات فضائية تبث من داخل السعودية أسهمت وبشكل كبير في زرع الفكر الطائفي والمتطرف».
ودعا العمر كل غيور على أرضه ودينه، أن يبلغ عن أي مشتبه به أو متعاطف مع أي تنظيم كداعش أو غيرها، حتى وإن كان من ذوي القربى، ولا تأخذه العاطفة، لأنه حين يسلمه للجهات الأمنية فإنه ينقذه وينقذ المجتمع والوطن، أفضل من أن يكون أداة لتلك التنظيمات.