من أوروبا إلى الشرق الأوسط، رأينا كيف تتبع الكارثة تراجع الولايات المتحدة الأمريكية وفك ارتباطها عن العالم. لكن النقطة التي بدا أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يميل باتجاهها كانت الضربات باستخدام الطائرات بدون طيار. هو شخصيا صادق على قائمة استهداف لقتل إرهابيين وقد أدى ذلك لاغتيال مئات الإرهابيين في باكستان واليمن وشرق أفريقيا.
لماذا إذاً، عندما بدأ المسؤولون العراقيون مناشدته منذ عام لضرب إرهابيي الدولة الإسلامية بالطائرات بدون طيار، رفض أوباما ذلك مراراً – ووقف جانباً في الوقت الذي كان الإرهابيون يسيطرون فيه على البلد؟
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس إدرويس كشف في جلسة استماع في الكونجرس قبل أيام أن العراق كان يطلب على وجه السرعة مساعدة بطائرات بدون طيار ضد الدولة الإسلامية منذ شهر أغسطس 2013 وأن تلك الطلبات رُفضت باستمرار.
المسؤولون الأمريكيون كانوا يدعون علناً أن العراق طلب دعماً جوياً فقط في مايو من هذا العام، بعد أن كانت الدولة الإسلامية قد استولت بالفعل على الفلوجة وكانت تتجه نحو الموصل. ذلك غير صحيح. في 17 أغسطس، 2013، في خبر لم يلفت كثيرا من الانتباه بعنوان «العراق مفتوح لضربات الطائرات بدون طيار الأمريكية»، قالت شبكة أخبار بلومبرج إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري كان في واشنطن للمطالبة بمستشارين أمريكيين، لمراقبة جوية أو حتى ضربات جوية باستخدام طائرات بدون طيار.
كان ذلك منذ عام مضى. لو أن الرئيس أوباما استجاب لتلك المطالب، ربما كان بالإمكان صد هجوم الدولة الإسلامية. الولايات المتحدة كان بإمكانها ضرب الإرهابيين في الوقت الذي كانوا فيه في مناطق الانطلاق في الصحراء العراقية الغربية، بعيدا عن المدنيين، حيث كانوا أهدافاً سهلة للطائرات الأمريكية بدون طيار. لكن أوباما لم يفعل شيئا، في الوقت الذي حشدت فيه الدولة الإسلامية قواتها، وانطلقت إلى المدن العراقية، وأعلنت قيام دولة إسلامية متطرفة.
لماذا رفض الرئيس أوباما؟ ربما كانت الموافقة على استخدام الطائرات بدون طيار ضد إرهابيين في العراق ستشكل اعترافاً بأن انسحابه من العراق أدى إلى نتائج سلبية – وأنه في غياب القوات الأمريكية كان الإرهابيون ينجحون في العودة. هذا شيء مؤكد: الرئيس لم يأخذ تهديد الدولة الإسلامية بجدية. في مقابلة أجراها في يناير 2014 مع مجلة نيويوركر، قال أوباما إن الدولة الإسلامية ليست إلا مجموعة من الإرهابيين المبتدئين الذين لا يشكلون خطراً حقيقياً على العراق أو الولايات المتحدة. وأضاف أوباما حينها أن ظهور الدولة الإسلامية ليس إلا عنفا طائفيا داخليا في العراق.
وإذا لم يستمع إلى تحذيرات المسؤولين العراقيين، ربما كان عليه الاستماع إلى خبراء في إدارته. في 5 فبراير، توقع نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي بريت ماكجورك أن الدولة الإسلامية كانت تخطط لشن هجوم يهدف إلى انهيار الدولة العراقية واقتطاع جزء يصبح تحت سيطرتها في المناطق الغربية من العراق ومن شرق سوريا. وقال يومها إن الولايات المتحدة كانت قد حددت سلسلة من معسكرات لانطلاق الهجمات والتدريب في غرب العراق، وأن قوات الأمن العراقية تفتقر إلى القدرة لاستهداف المعسكرات بشكل فعال.
بعبارة أخرى، أوباما لم يُفاجأ بهجوم الدولة الإسلامية كما يدعي مسؤولو الإدارة الأمريكية باستمرار. فقد تلقى تحذيرات من مسؤولين عراقيين وحتى مسؤولين في إدارته.
نتائج فشل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القيام بعمل ما قد تكون له آثار بعيداً عن العراق أيضاً. في شهر يناير من هذا العام، وفي نفس الوقت الذي كان فيه الرئيس أوباما يقلل من أهمية الدولة الإسلامية، أصدر زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي تحذيراً شديد اللهجة: «رسالتنا الأخيرة هي إلى الأمريكيين. قريباً سنكون في مواجهة مباشرة، وقد استعد أبناء الإسلام لمثل ذلك اليوم. فانتظروا، إنا معكم من المنتظرين». تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي لديه طموحات أكبر من مجرد إقامة دولة إسلامية في العراق وسوريا.
النائب العام في الإدارة الأمريكية إريك هولدر قال مؤخرا في مقابلة مع شبكة أخبار ABC الأمريكية إن بروز تنظيم الدولة الإسلامية «مخيف أكثر من أي شيء أعتقد أنني رأيته كنائب عام». وأضاف قائلاً إن «هجمات 11 سبتمبر جاءت بصورة ما بشكل مفاجئ. هذا وضع نستطيع أن نرى أنه يتطور».
تذكروا هذه الكلمات جيداً. الرئيس الأمريكي باراك أوباما رأى التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي يتطور على مدى عام كامل. وكانت لديه فرصة لإيقافه. لكنه لم يفعل ذلك.
أوباما لم يوقف الدولة الإسلامية عندما كان يستطيع ذلك
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
