خالفت دوائر وجهات حكومية خدمية في الأيام الأولى للدوام الرسمي بعد عطلة عيد الفطر، تحذيرات هيئة الرقابة والتحقيق بعدم المبالغة في إقامة حفلات المعايدة على حساب وقت العمل ومصالح المراجعين.
ويرى البعض أن عادة حفلات المعايدة لموظفي الدوائر الحكومية والوزارات الخدمية أصبحت سمة كل عيد من كل عام، يرافقها توقف معاملات المراجعين بحجة حفل المعايدة الذي يستقطع مبالغ من ميزانية الجهة المنظمة من جهة، ويستنفد وقت الدوام الرسمي مع تعطيل المراجعين من جهة أخرى.
رئيس لجنة التنمية الاجتماعية بالبكيرية عبدالله المحسن، قال لـ»مكة» أمس، «إن بعض الأجهزة الحكومية اعتادت على إقامة حفل معايدة لموظفيها في أول يوم من الدوام بعد إجازة العيد، والملاحظ أنها بدأت بفكرة وعادة جميلة وهي السلام والمعايدة وإدخال السرور إلى نفوس الموظفين، وترغيبهم بسرعة الاندماج في جو العمل، إلا أن إقامة هذه المناسبة أصبحت اليوم مصدر قلق للمراجعين بتعطيلها لأعمالهم، وخصوصا أن بعض الأجهزة تقيم حفلها لوقت يستهلك أغلب ساعات يوم العمل، حتى إن بعض الموظفين اعتاد في ذلك اليوم على التأخر عن الساعات الأولى من وقت الدوام بحجة أن بداية حفل المعايدة تكون في منتصف الدوام أحيانا، ويضيع بذلك وقت المراجعين بين عدم وجود موظفين في الساعات الأولى وبين انشغالهم بعد ذلك في برنامج الحفل حتى نهاية الدوام الرسمي».
وأضاف المحسن، أن بعض الموظفين يخصص يوم معايدة في الإدارة، ويوما آخر في الإدارة العامة في المنطقة ويوما ثالثا في الوزارة، وهكذا، مشيرا إلى وجود ما يسمى بأسبوع المعايدة، وهذا على حساب خدمة المراجعين وإنجاز أعمالهم حتى أصبح التهرب من العمل وإضاعة الوقت أمرا يتفنن ويبدع فيه موظفو الإدارات الحكومية الذين أهملوا تطوير أساليب الأداء وغاب عنهم الحماس والجدية بالعمل، مقترحا أن يكون حفل اللقاء والاحتفال في مساء اليوم الذي يسبق بدء الدوام لكي يتهيأ الموظفون في اليوم التالي لخدمة المراجعين.
وأشار عضو التحكيم الدولي المحامي صالح الدبيبي، إلى أن أول يوم دوام بعد إجازة العيد هو دوام رسمي، ولذلك لا يجوز فيه تعطيل أعمال المواطنين، أو تأجيلها، أو التساهل بها، وظاهرة المعايدات في الوزارات والدوائر الحكومية تعتبر ظاهرة إيجابية ﻹشاعة روح الفريق والود والألفة بين زملاء العمل، لكنها أصبحت تتسبب بتأجيل أعمال المراجعين ليومين متتابعين، وهذا عبث لا يجوز شرعا ولا نظاما، ومخالفة لتوجيهات ولاة الأمر، لافتاً إلى أنه بالإمكان وضع حفل معايدة مصغر آخر الدوام الرسمي أو الاجتماع في غير وقت الدوام للمعايدة بين زملاء العمل.
أما الإعلامي فهد العنزي، فقال «أرى أن الاحتفالات في الدوائر الحكومية خلال الأعياد أصبحت ظاهرة سلبية، لتكلفتها المادية على الموظفين أنفسهم، ولتعطيلها مصالح المواطنين والمراجعين، ولحفل المعايدة ضرره على المراجعين، حيث تجاوز الاحتفال به لأكثر من يوم واحد.
وتطرق المواطن محمد الحربي إلى أنه وجد باب أحد المكاتب المختصة بمقابلة الجمهور مغلقاً عند مراجعته إحدى الدوائر الحكومية في بريدة، وتبين أن الموظفين قرروا اعتبار أول يوم دوام بعد إجازة العيد يوما مخصصا للمعايدة من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية والنصف ظهرا، ولم يكتفوا بهذا الإجراء، بل أعلنوا ذلك أمام مراجعي الدائرة عبر لافتة ورقية تشعر المراجعين أن العمل معطل بسبب المعايدة، في واقعة يمكن أن تسجل كحالة بتاريخ الدوائر الحكومية التي خصصها ولي الأمر لقضاء حوائج الناس.
ويشار إلى أن الأسبوع الأول بعد إجازة العيد شهد غيابات من موظفي الدوائر الحكومية وبعض الوزارات، كما توعدت الجهات الحكومية موظفيها بعقوبات مغلظة في حال الغياب دون عذر في تلك الفترة بعد الإجازة.