أثارت مساهمة أمانة العاصمة المقدسة بالتعاون مع البنك الدولي أخيرا في تقديم مساعدة فنية تهدف إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق عمل مدينة مكة المكرمة تتمثل في »مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة المكية«، جدلا حول ملاءمة البيئة المكية لهذه المشاركة ومدى تأثير ذلك على مسار المشاريع النسائية مع بدء انطلاقها والمرور بنقطة الاستمرارية بما يضمن عائدا مجزيا وهى النقطة الأهم والتي تفضي إلى نجاح المشاريع وتوسعها.
والخبير والكاتب الاقتصادي الدكتور علي التواتي والمستثمرات يرون أن مثل هذه المشاريع والمبادرات لدفع المرأة المكية للمشاركة في النشاط الاقتصادي لمدينتها تواجهها معوقات وعقبات تحول دون استمراريتها ومن ثم نجاحها، واعتمدوا فيما يرونه على نتائج التجارب العملية للعديد من المشاريع، وهناك شبه إجماع على أن من الأفضل إطلاق المشاريع خارج مكة المكرمة وتحديدا في جدة والرياض والشرقية حيث تتوفر بيئة أفضل.


الأمانة: المشروع ضمن مبادرات لزيادة مشاركة المرأة

يأتي طرح أمانة العاصمة المقدسة بالتعاون مع البنك الدولي أخيرا لمشروع التمكين الاقتصادي للمرأة المكية، والذي يعتمد على ثلاثة نماذج، ضمن عدد قليل من المبادرات التي أطلقتها من أجل خلق فرص عمل للنساء منها تشجيع الحرف اليدوية، والمشاريع القائمة للجمعيات مثل برامج ومشاريع الأسر المنتجة.
وتسعى الأمانة إلى تحسين تنظيم عمل الجمعيات القائمة بإنشاء مبادرات جديدة، والتي من الممكن أن تكون مرتبطة مع قطاع السياحة الدينية مثل المطاعم وتنظيم جولات سياحية حول الأماكن المقدسة والتاريخية أو المنطقة من خلال تقديم خدمات الحوسبة من المنزل.
وأخذت الأمانة وهي تطلق المبادرات بعين الاعتبار سلسلة الإصلاحات التي قامت بها الحكومة لتمكين المرأة خلال الآونة الأخيرة عبر إقرار العديد من التشريعات والقرارات لحماية المرأة وتمكينها كقانون الحماية ضد العنف المنزلي، وتعيينها في مناصب مهمة بالحكومة، ومشاركتها في عضوية مجلس الشورى، ودخولها في الانتخابات البلدية لـ2015، كما ألغت طلب المرأة إذن ولي أمرها للبحث عن عمل، ونفذت العديد من المبادرات الوطنية لرفع مشاركة المرأة في سوق العمل.


التواتي: فشل المشاريع يبدأ من بيئة العمل

يرى الكاتب والخبير الاقتصادي الدكتور علي التواتي أن المرأة المكية تميزت بتنوع حضاري وبعد ثقافي كبير قد يشكل في حال نجاحها إضافة للاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن لدى المكيات فرصة للاجتهاد في صناعة الهدايا للمعتمرين والحجاج لأن المرأة المكية أصبحت تستورد من الخارج بشكل كبير، فقد تصل قيمة الهدايا سنويا إلى 8 مليارات ريال، فلو كثف سوق العمل وعرض الإنتاج المحلي في أوقات المواسم للحج والعمرة ستفتح آفاقا واسعة للمرأة المكية العاملة.
وتطرق إلى عوامل فشل المشاريع، مشيرا إلى أن ذلك يبدأ من بيئة العمل لها يضاف إلى ذلك هناك التشريعات الجديدة لوزارة العمل والتي أسهمت في رفع التكلفة، مع الأخذ في عين الاعتبار زيادة أسعار المواد المراد استخدامها في النشاط، والإيجارات العالية لمواقع ممارسة النشاط، وكلها أمور أصبحت تبعد بيئة العمل في أن تكون صديقة للنشاط الاقتصادي، وخاصة في للمؤسسة المتوسط والصغيرة، سواء كانت للرجال أو للنساء، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغيرة تناضل لتسديد الديون بما تجنيه من أرباح من أجل البقاء.
وأضاف أن العمل الفردي أصبح من أسباب الفشل الاقتصادي مثل مشاريع الأسر المنتجة لو أصبحت مشاريع تعاونية أرباحها توزع للجميع والمديونية توزع على الشركاء في العمل، ومن الممكن أن تلقى دعما أكبر لتكون هناك حصة سوقية كبيرة.


نموذج

1 - حاضنات أعمال تتمحور حول المرأة

ويختص النموذج الأول بحاضنات أعمال تتمحور حول المرأة، ومن أهم مزايا النموذج توفير بيئة آمنة ومسيطر عليها لكي تبدأ وتطور النساء الرياديات مشاريعهن الخاصة وإتاحة المجال لها للوصول إلى الأسواق السعودية المحلية والأسواق العالمية ومد نشاطها بخدمات لوجستية مثل المساحات، مكتبية، الانترنت، خدمات الهاتف، السكرتارية، توفير التدريب وتبادل الخبرات بين أصحاب المشاريع، توفير التوجيه المحلي والوطني، التوجيه من خلال المستشارين والموجهين، إنشاء شبكة قوية مع غيرهن من النساء صاحبات المشاريع، ومنح المرأة مهلة حمل ملائمة مع توفير حاضنات لرعاية الأطفال.
إلا أن النموذج لا يخلو من الجوانب السلبية ومنها أنه مصمم في المقام الأول لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدمات تجارية أخرى بدلا من الأنشطة الصناعية والقائمة على الإنتاج، كما أنه على المدى القصير يؤدي إلى مساهمة محدودة هامشية في خلق فرص عمل نظرا لما يتطلبه من مستوى معين من التعليم والخبرة المهنية لدى أصحاب المشاريع، إضافة إلى أنه مكلف لأنه يقدم مساعدة مركزة وأماكن عمل لقلة مختارة.


نموذج

2 - تعاونيات تقودها المرأة

ويختص النموذج الثاني بتعاونيات تقودها المرأة، فالتعاونية هي تجمع مستقل لأشخاص اتحدوا طواعية لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية المشتركة فضلا عن احتياجاتهم الثقافية وطموحاتهم.
ومن مزايا التعاونيات أنه من السهل تشكيلها وأنها محدودة المسؤولية ولديها حافز لتقديم الخدمة وتدار بشكل ديمقراطي وتبني على قوة جميع الأعضاء وتخلق فرص عمل للنساء، ومن خلالها يتم تقاسم الفائض الناتج عنها من قبل الأعضاء بإمكان الدولة توفير الدعم والتمويل لها.
إلا أنه من السلبيات أن مواردها محدودة، ومن الممكن أن تدار بطريقة غير مشروعة، وغالبا ما تتأثر بنزاعات وخلافات بين الأعضاء.


نموذج

3 - توفير مهارات إدارية لتطوير الحرفيين

ويعنى النموذج الثالث بمراكز تطوير أعمال الحرفيين بتوفير المهارات الإدارية لإدارة عمل يحقق أرباحا والدعم التسويقي للوصول إلى الأسواق المحلية وما بعدها، وتوفير رأس المال اللازم من أجل تطوير الأعمال كما هو الحال مع المعدات والوصول إلى الخبراء وتوفير الشبكات الرسمية التي تربط الحرفيين مع الشركات والمستهلكين وإتاحة المجال لإشراك المرأة في القوى العاملة مع أخذ ظروف المرأة بعين الاعتبار مما يوفر فرص عمل لها في المنزل أو وحدة محلية في الحي وبالتالي تقليل الحاجة إلى النقل وتوفير التأمين الصحي والضمان الاجتماعي للأعضاء، والسماح للحرفيات بالتركيز على تطوير منتجاتهن بدلا من أن ينشغلن بمسؤوليات الإدارة.
ومن السلبيات التي تؤخذ على هذا النموذج أن المرأة لا تمتلك كامل عمليات المؤسسة ولا العمل التجاري والتمكين مقابل التوظيف، مما يضعف من استقلالية المرأة في اتخاذ القرار وقدراتها على التوسع مقارنة بنماذج أخرى، يعتمد على الأصناف المصنوعة يدويا والتي قد يكون إنتاجها أكثر تكلفة بسبب تكاليف العمالة، كما أن إتاحة النموذج الاعتماد على أعضاء آخرين ذوي مهارات متباينة قد يعد أو يعيق من النضج الطبيعي لأعمال الرواد الأفراد، وقد يكون هامش الربح محدودا أو يتم تقاسمه اعتمادا على الهيكلة المالية المتفق عليها مع المركز (أي الرواتب حسب الحد الأدنى المعد من قبل الحكومة للأجور/ القطعة)، إضافة إلى أن موسمية المنتجات قد تؤثر سلبا على الربحية على مدار العام.


نتو: فرص المشاريع النسائية بمكة قليلة

فرص المشاريع النسائية في مكة المكرمة قليلة لطبيعة السوق المكي، ويضاف إلى ذلك ضعف الدعم الذي تلقاه صاحبات الأعمال.
قبل خمس سنوات كانت فرص المرأة تقتصر على الصوالين والمشاغل، وقد تكون فرص الأعمال في المدن الكبرى مثل جدة والرياض والمنطقة الشرقية أكبر من مكة المكرمة، وبالتالي معظم سيدات الأعمال يحجمن عن بدء المشروع بها وتتجه إلى إقامة المشروع في الموقع المناسب والمتوقع أن يسهم في تحقيق أرباح من المشروع.

عائشة نتو سيدة أعمال


غزاوي: اختيار المكان المؤهل للنجاح هو الفيصل

اخترت المنطقة الشرقية لفتح مشروعي الأساسي، حيث تتوفر بيئة جدية للاستثمار يساندها وجود الشركات الكبرى والتي تساعد في زيادة الدخل، خاصة مع وجود التنافس مع شركات لها نفس المواصفات والمعايير المناسبة والجودة العالمية.
للأسف، فإن مثل هذه البيئة لا تتوفر في مكة المكرمة، مما قد يحرم أي مشروع من الاستمرار والنجاح بعد انطلاقه.


مريم غزاوي سيدة أعمال