عدت الأوساط السياسية المصرية قبول الرئيس عبدالفتاح السيسي بوجود مجموعة ليست متوافقة مع التيار الغالب في البلاد، شريطة التزامها بعدم إيذاء البلد، فرصة لجماعة الإخوان المسلمين ـ إن هم استوعبوها ـ، تؤذن بعهد جديد يستشرف آفاق المستقبل للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تلتهم الأخضر واليابس في مصر.
وقال السيسي في الاحتفال بتدشين مشروع تطوير منطقة قناة السويس، الذي أقيم في الإسماعيلية أمس الأول «أقبل وجود مجموعة لا تكون على توافق معنا، وتعيش وسطنا، لكن بشرط ألا تؤذينا أو تؤذي بلادنا، والله لن نسمح لأحد أن يهد هذا البلد، وأقول مجددا والله لن نسمح لأحد أن يهد مصر».
وأوضح «اعتقد ما شئت لكن احذر أن يدمر اعتقادك الدولة.
لن نسمح (بذلك)».
مزج السيسي في طرحه للمبادرة رؤيته للمستقبل بآلام الواقع، فتحدث بلغة حميمية في بعض الأحيان وبأوامر حازمة في أحيان أخرى.
فمصر تحتاج في الفترة المقبلة إلى طفرات في المجالات كافة للتغلب على مشاكلها الأمنية والسياسية، واحتمالية التجاوب مع هذه المبادرة قد تدفع بمسيرة عجلة الاقتصاد العرجاء، والنهوض بالبلاد في ظل التنافس العالمي على اللحاق بقطار التنمية.
تسعى المبادرة إلى تحقيق أكثر من هدف في المجالات كافة، فهي قد تجسر الفجوة التي تفاقمت بين الأطياف السياسية عقب ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو 2013.
ويتوقع حدوث صفقات مقننة تسمح للمخالفين في الرأي بالتعايش السلمي مع أصحاب الرأي السائد دون المساس بحقوق الطرفين في الأمن والاستقرار.
كما قد ترد هذه المبادرة على اتهامات بعض التحالفات الخارجية المضادة بانتهاك السلطات حقوق المخالفين.
والأمر الأكثر أهمية في سلسلة الأهداف المرجوة هو إرسال رسالة اطمئنان إلى الشركات والمستثمرين ورجال الأعمال الأجانب بأن مصر المستقرة أصبحت مهيأة أكثر من أي وقت مضى لاستقبال رؤوس الأموال للاستثمار في المشاريع العملاقة التي تعتزم إطلاقها خلال الفترة المقبلة، وتقدر تكلفتها بأكثر من 100 مليار جنيه.
مصر تعلم جيدا أنها تخلفت بمراحل عن مواكب التقدم، وتعلم أيضا أن الاعتماد على معونات ومنح الخارج لن يحقق لها ما تصبو إليه في المستقبل.
فالنظر إلى المستقبل بواقعية كفيل بتلاقي الفرقاء في نقطة تقاطع، تدفع ولا تعرقل، تصون ولا تبدد، تشعل أملا وتخمد فتنة.