اعلم - رحمني الله وإياك -: أنّ الشياطين كثيرون، ورؤوسهم تجاوزت أصابع اليدين عدّاً، وأنّ لَمِن أشدّها عنتَاً وأشقاها أثراً وأخبثها تسرطناً وأخلصها شيطنةً هذا الذي تواضعوا على نعته بـ: «الطائفي»! ولئن كان شيطاناً مريداً بشهادةِ أشقائه فإنّه قد امتاز عنهم؛ بأنّه ظاهرٌ قد تهيأ لكل علامات الإعراب وبخاصة ما كان منها خفضا ورفعا، ولطالما استنكف أن يكون من المستترين..وها هو يحطِم بكلّ ما أوتي من قوةٍ / ونفوذ كلَّ الحجب التي تفصل ما بيننا وبينه، ابتغاء أن يرانا هو وقبيله من حيث نراهم؛ معلناً بذلك عن انتهاء عصر الاستتار والغَيْبة، كما وأنّه من جهةٍ أخرى يأبى أن يكون خافت الصوت لا يؤبه له إذ يضطلع بمهامه على استحياء بواسطة: «الوسوسة»، فيما التضاريس التي تحيط به لا تفتأ تفتح له الآفاق كلها ليُدشّن: «أعماله» بصوتٍ يبدؤه: «وشوشة» ثم لا يلبث أن يشهره بصوتٍ جهوريّ يسمعه الثقلان!
وبكلٍّ.. فإنه ما من أحدٍ يُمكن أن يماري في تحقّق الأذية التي تلحقنا جميعاً من: «الطائفي»؛ غير أنّ الاشتغال بمحاولة دفع شروره إذ يتوقّف على النفث يسارا ثم الاستعاذة بالله منه سرّاً وجهاراً اتضح هو الآخر أنّه لم يزد هذا: «الشيطان» إلا انتفاخاً وجلبة بخيله ورجله وبالتالي استعلاءً؛ حتى إنّ أي إحصاء جاد يمكنه أن يكشف عن التكاثر تناسلاً لجمهرةٍ من فلول: «الطائفيين» أعوامنا الأخيرة هذه، وما أحسبني أجانب الصواب إن زعمت: أنّ أعدادهم تُنذر بمستقبلٍ يحقق لهم النسبة الأعلى حضوراً في: «العرب» وحينئذ لا عزاء للأسوياء!
ولمّا أنّ كانوا قبلاً في عداد: «المستترين» جراء هوانهم وضعف إمكاناتهم وهزال بنيانهم، فلقد كفاهم إذ ذاك محض التعوّذ الذي به يخنسون فيستترون، لا لكون الاستعاذة قد استأصلت شأفتهم، وإنما اقتصر عملها على إطفاء شيءٍ من لهيب سعيرهم حتى يؤذن لهم - بطريقة أو بأخرى- بمكر الإفاقة ثانيةً!! وبما أنّهم اليوم قد تجاوزوا مرحلة الكمون واقتحموا - لا مرحباً بهم - مرحلة الظهور تمكيناً، فألفيناهم تالياً: كياناتٍ تعلن استقلالها إذ تحمل أكثر من عنوان فتارة: همُ « المذهب» الحقّ الذي لا مرية فيه وبه ينطقون، وتارة ثانية كانوا: «الجماعة» المنصورة الذين لا يضرهم من خذلهم، وفي الأخرى هم: «الدولة» المعصومة تمهد الطريق لأبي صالح (عج)، وليس آخر نصبوا: «الخليفة» براياته السوداء حيث النبوة إلا قليلا!! فإنّه من السفه بمكان حيال هذه (الكيانات) أن يتم التعامل معهم تفلاً بالثلاث ثم الاستعاذة سرّاً، ذلك أنّهم قد استحالوا قِوىً لا يمكن دحرهم إلا بذات الأسلحة على اختلاف تنوّعها التي بمثلها يمكن أن يُنتصر في العادة على جيوش الأعداء الألداء قوةً وكثرة.
إلى ذلك أستطيع القول: مخطئٌ - مئات المرات - من ظنّ أنّ الطائفية كانت من قبلُ نائمة، وعليه فليس يصح في هذا الموطن التظاهر بالفهم وبالتالي التّلفظ بالقول: «لعن الله من أيقظها»، ذلك أنّها أولا: ليست بنائمة..وهل أنّ أحداً منكم يطمئن إلى أنّ: «الشياطين» يسعها أن تنام أو أن يطرف لها جفنٌ وهي التي قد أنيط بها إفسادنا على النحو الذي تخرب معه حياتنا كلّها.. فِعل أبيهم - إبليس- من قبلُ يوم أن أفسد حياة والدينا في الجنّة فأُهبطا! وثانيا: لو افترضنا جدلاً صحة من قال بأنها كانت نائمة فإنّ: «اللعن» حينئذ سيستوعبنا كلّنا بحسباننا - وبخاصة السياسي/ والديني- نحن من اشتغل على إيقاظها في اليومِ الذي تمّ فيه التغاضي عن: «صحواتها» وآية ذلك هو المناخ المتعفن (باعتباره المكان الخصب الذي تتناسل فيه بكتيريا الطائفية)، وعند التحقيق لا يختلف اثنان أنّ هذا المناخ هو أبرز مخرجات: «صراعاتنا» التي استحضرنا فيها روح التاريخ في الأثناء التي اغتلنا فيه النفس المطمئنة للمستقبل!
نحن إن لم يتم تدارك الأمر؛ فسنكون جميعنا دون استثناء ضحايا: «الطائفية» أيّا يكن الاسم الذي ستتقلده الآن أو مستقبلاً. ولئن شئت شاهداً على هذا القول؛ فيمكنك أن تتلمسه بوضوح في بحور الدماء التي في محيطنا العربي/ الإسلامي، بحيث قد بات إراقتها أيسر – بحسابات أبنائنا - بكثير من سكب ماءٍ على قارعة طريق!
وما من جريمةٍ تأخذ: «العرب» بمجموعهم قتلاً وتشريداً إلا و: «الطائفية» تُعدّ من أبرز أدوات النفخ في جمر هذا الفَتْن لتشعلها نارا متّقدة تأتي صلياً على صغارنا قبل كبارنا. وبئس ما فعلوا ذلك أنّ القتل كثيرا ما يأتي على أيدٍ لتوّها قد توضأت لتَقتُل باسم الله وابتغاء نصرة دينه إما تقرباً بين يدي آخر المعصومين قدوما أو قرابين بين يدي: «خلافة» رهنوا عودتها بجماجم المرتدين من إخوانهم!
وآخر القول بشيءٍ من ألمٍ: لا ريب أننا نتعاطى: «الطائفية» تلقائياً حتى وإن لم نشعر بما نحن عليه؛ ذلك أنّنا لا نسمي الأشياء بأسمائها وطالما جبنّا عن الإدلاء بوضع الأشياء في نصابها ومن أهمها تحرير المصطلح والتسمية للأشياء بأسمائها دون مواربةٍ أو تلكؤ، في حين ننشط في تسمية من لم يكن على ما نحن عليه بأنّه هو الأجدر بأن يكون: «طائفياً» وبامتياز، فيما هو لا يجد غضاضة في أن يهب نفسه صكّ: «البراءة» من الاتصاف بها ليجود بها ثانيةً على من لم يكن على مثل ما هو عليه وأصحابه!
جميعنا إذن نلعن: «الطائفية»ونستعيذ بالله منها في الخفاء وعلانية بلغةٍ ذات مفردات طُهرانية نزكّي بها أنفسنا!! على الرغم من أنّنا - أكاد ألا أستثني أحداً - نتصرف مع من نعده آخر وَفق ما عليه عمل الغلاة من شرار: «الطائفيين»!
ولا نرى: «محسناً» جديراً بـ: «الجنة» إلا نحن بينما:»الآخرون» مصيرهم في الدنيا من حيث الأسماء: «كفاراً» ومن حيث الأحكام أخرويا إلى: «جهنم» وبئس المصير!
الاستعاذة بالله من "الطائفي" الرجيم..ما عادت تكفي!!
خالد السيف5 دقائق للقراءة

حجم الخط
