عادت جدة ومستشفياتها أمس إلى اهتمام فرق المراقبة والسيطرة الصحية، مع إعلان وزارة الصحة الاشتباه في إصابة مواطن سعودي بفيروس إيبولا بعد أن رجع أخيرا من رحلة زار فيها دولة سيراليون الأفريقية التي تفشى فيها الوباء.
وقالت مصادر مسؤولة لـ«مكة» إن الفريق الطبي المعالج «على يقين بأنه مصاب بفيروس إيبولا»، في حين كشف مصدر آخر عن أن المصاب يعمل مسعفا جويا، واسمه إبراهيم الزهراني، ويبلغ من العمر37 عاما، ويعيش حالة حرجة في غرفة عزل مشدد.
وتحدثت زوجة الزهراني لـ«مكة» عن الأيام التي سبقت ظهور الأعراض عليه قائلة إن زوجها «عاد إلى جدة من سيراليون في 22 رمضان الماضي بعد تكليف أخيه رجل الأعمال له بتخليص بعض الأمور العالقة هناك في تجارته للمجوهرات».
وأضافت: ذهبنا لاحقا إلى الباحة لقضاء فترة العيد، وفي ثاني أيام العيد بدأت حرارته ترتفع وقررنا العودة لجدة، وبعد وصولنا توجهنا لمستشفى خاص، ثم إلى آخر، حتى تم نقله إلى مستشفى الملك فهد بجدة أمس الأول.
وقالت «أم سارة» إن وزارة الصحة لم تجر لهم أو لمخالطي زوجها أية فحوصات طبية، ولم تطلب من عائلتها ذلك حتى حينه.
ويبرز اسم إبراهيم وصورته في محركات البحث، حين شارك في تأسيس خدمة الإسعاف الجوي بهيئة الهلال الأحمر بمنطقة حائل، وتدشينها في أواخر 2012، واحتفلت به منتديات قريته مرات عدة، كونه المسعف الجوي الذي سارع لإنقاذ حياة الكثيرين.
إيبولا يهدد حياة الزهراني والصحة العالمية تستقبل العينات
تيقن أمس الفريق الطبي المشكل من وزارة الصحة بالتعاون مع فرعيها بالرياض وجدة من إصابة سعودي قادم من سيراليون بفيروس إيبولا، فيما أرسلت العينات لمختبر دولي معتمد بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لتأكيد الإصابة بعد ظهور أعراض الحمى النزفية الفيروسية عليه، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لـ»مكة».
وكشفت المصادر عن تشكيل وزارة الصحة فريقا طبيا لمتابعة حالة اشتباه السعودي إبراهيم الزهراني بفيروس إيبولا والذي ظهرت عليه أعراض حمى الضنك وجرى تنويمه أولا في مستشفى خاص بجدة، حيث أبلغت إدارة المستشفى الوزارة عن حالة اشتباه بحمى الضنك وتم إرسال عينات للمختبر الإقليمي بجدة وجرى فحصها حتى أظهرت النتائج سلبيتها وعلى أساسها دارت الشكوك حول إصابة المريض بفيروس إيبولا، ونقل المريض لمستشفى الملك فهد بجدة ونوم في غرفة عزل مشددة، حيث تيقن أمس الفريق الطبي المشكل من وزارة الصحة من إصابته بفيروس إيبولا وتمكنه منه، ولكن أرسلت العينات لمختبر دولي معتمد بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لتأكيد الإصابة».
وأضافت المصادر أمس أن المريض يعيش حالة حرجة في مستشفى الملك فهد العام بجدة والذي تعامل مع الحالة بعزلها، وتشديد الرقابة عليها تحقيقا للسرية التي طلبت من الإدارة العليا للوزارة من خلال توجيهات صارمة بعدم الإفصاح عن مكان تلقي المصاب الرعاية.
وأبانت أن المصاب يشرف عليه فريق طبي وسط مخاوف الكوادر الطبية بالمستشفى من تكرار تجربة كورونا.
وكانت وزارة الصحة السعودية رصدت أمس الأول بأحد مستشفيات مدينة جدة حالة مرضية لمواطن سعودي في العقد الرابع من العمر ظهرت عليه أعراض الإصابة بأحد فيروسات الحمى النزفية بعد رجوعه من رحلة عمل إلى سيراليون خلال رمضان المنصرم.
ونتيجة تشابه أعراض هذه الإصابة بأعراض الإصابة بفيروس إيبولا، اتخذت وزارة الصحة عددا من الإجراءات للتأكد من عدم إصابة المريض بهذا الفيروس.
وأكدت الاختبارات الأولية التي أجريت في مختبر متخصص عدم إصابة المريض بحمى الضنك، الأمر الذي يستلزم القيام بمجموعة إضافية من الاختبارات للكشف عن إمكانية الإصابة بأي من الفيروسات النزفية كالحمى الصفراء والخمرة لما لهم من أعراض مشابهة، إضافة إلى قيام الوزارة بإرسال عينات الدم الخاصة بالمريض إلى مختبر دولي معتمد بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية للكشف عن الإصابة بفيروس إيبولا، علما بأن هناك عددا محدودا جدا من المعامل الدولية المعتمدة للقيام بهذه النوعية من الاختبارات على مستوى العالم.
وتم الكشف عن الحالة المشتبه بها من قبل نظام المراقبة التابع لمركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة والذي يتضمن آليات للرصد والإبلاغ عن الحالات الوبائية المشتبه بها من المرافق الطبية في المملكة.
يذكر أن السعودية ومنذ أبريل الماضي اتخذت خطوة استباقية بالتوقف عن إصدار تأشيرات العمرة والحج للمسافرين من ثلاث دول أفريقية هي سيراليون وليبيريا وغينيا، بسبب تفشي فيروس إيبولا بتلك الدول.
زوجة المصاب: عيّدنا بين المستشفيات ولم يزرنا أحد من الصحة
أكدت زوجة المشتبه في إصابته بفيروس إيبولا إبراهيم الزهراني لـ»مكة» أنهم حتى الآن لا يعلمون بالتحديد نوع المرض الذي أصيب به زوجها، وأنهم تنقلوا بين ثلاثة مستشفيات، وبانتظار نتيجة تحليل العينات التي أرسلت صباح أمس إلى مختبر دولي في أمريكا وتظهر بعد خمسة أيام.
وقالت أم سارة إن زوجها عاد إلى جدة من جمهورية سيراليون في الثاني والعشرين من رمضان الماضي بعد تكليف أخيه رجل الأعمال له بتخليص بعض الأمور العالقة هناك في تجارته للمجوهرات.
وأضافت «حين عودته ذهبنا إلى منطقة الباحة لقضاء فترة العيد هناك، وفي ثاني أيام العيد بدأت تظهر عليه أعراض تمثلت في ارتفاع درجة الحرارة وقررنا قطع رحلة العيد والعودة لجدة، وبعد وصولنا توجهنا لمستشفى خاص بجدة وقاموا بإجراء عدة تحاليل له ولم يتعرفوا على الحالة، ثم إلى مستشفى خاص آخر، ولم يتعرفوا أيضا على نوعية الفيروس؛ حيث أجروا تحليل حمى الضنك وكورونا والسل وحتى الآن لا نعلم بالتحديد ما نوعه».
وتابعت «تم نقل زوجي أمس الأول إلى مستشفى الملك فهد العام بجدة في الساعة الحادية عشرة مساء، وتم سحب عينات له وأرسلت صباح أمس إلى مختبر دولي في أمريكا وأبلغونا أن النتيجة تظهر بعد خمسة أيام، وتم عزله وإعطاؤه مضادات لرفع مناعته الصحية في المستشفى، بالإضافة إلى منعنا من زيارته».
ونفت زيارة أحد من وزارة الصحة لهم، أوطلب إجراء فحوصات لمخالطيه، مضيفة «زوجي يعمل مسعف طوارئ ويبلغ من العمر 37 عاما ولديه ثلاث بنات».
ويسكن الزهراني في جدة حيث مقر عمله، ويأخذ عائلته الصغيرة في مواسم الأعياد والإجازات إلى بلدته الواقعة بين مدينتي الباحة والطائف، حيث احتفى به أهله هناك مرات عدة، كونه المسعف الجوي الذي طالما سارع لإنقاذ حياة كثيرين.
ويبرز اسم إبراهيم وصورته في محركات البحث، حيث شارك في تأسيس خدمة الإسعاف الجوي بهيئة الهلال الأحمر بمنطقة حائل، وتدشينها في أواخر 2012.
وتظهر إحدى الصور وقوفه إلى جانب فريق خبراء غربيين وطيارين، مساهما معهم في تأمين خدمات الإنقاذ الجوي في المنطقة.
ارتفاع وفيات الفيروس في ليبيريا إلى 268
قالت وزارة الصحة في ليبيريا أمس إن عدد الوفيات بسبب الإصابة بفيروس إيبولا ارتفع بشكل كبير كما تركت جثث المتوفين في الشوارع في جميع أنحاء البلاد.
وصرح مساعد وزير الصحة لشؤون الخدمات الوقائية تولبرت نينسواه أن 268 شخصا لقوا حتفهم إثر إصابتهم بالفيروس حتى الثاني من أغسطس الحالي. وكانت وزارة الصحة قد سجلت 181 حالة وفاة في 28 يوليو و130 حالة وفاة في الأسبوع الذي سبقه.
وأوضح نينسواه أن من بين المتوفين 37 من العاملين في مجال الرعاية الصحية ويشتبه في أن 2497 شخصا أصيبوا بفيروس إيبولا. وأفادت وسائل إعلام محلية وشهود عيان أن جثث الموتى تركت في الشوارع في ظل كفاح السلطات في ليبيريا للتعامل مع تفشي فيروس الإيبولا الذي أسفر عن وفاة المئات في أنحاء غرب أفريقيا. واضطرت عدة مرافق صحية إلى إغلاق أبوابها في جميع أنحاء البلاد بعدما تلقى العاملون بها تهديدات من جانب السكان المحليين الذين يعتقدون أن الأجانب هم الذين جلبوا فيروس إيبولا إلى بلادهم. وحذرت منظمة الصحة العالمية من عواقب «كارثية» محتملة في دول غرب أفريقيا غينيا وسيراليون وليبيريا ونيجيريا من تفشي الفيروس الذي تقول إنه الأكثر دموية من أي وقت مضى.

