نظرتي منذ بدايات برامج مكافحة الأمية - وقد لا يتفق معي الجميع في ذلك - للمكافأة المالية للطلاب والطالبات في التعليم العام أن لا فرق بينها وبين مكافآت طلاب وطالبات التعليم الجامعي والبعثات. صحيح أن الحالة الاقتصادية في الثمانينيات الهجرية لم تكن ثقيلة ومكلفة على العائلة السعودية، وصحيح أن الحكومة كانت توفر كل مستلزمات التعليم، ولاحقا التغذية المدرسية التي لا أعرف سبب فشلها وعدم استمراريتها بالزمانات..
أذكر أننا تخرجنا مطلع التسعينيات الميلادية من الثانويات وقبلنا في الجامعات وفوجئنا بوجود شيء اسمه مكافأة شهرية – أظنها 380 ريالا حينئذ - تم تقفيزها لـ800 - 1000 ريال العام1401تقريبا، وكانت بلا شك شيئا جيدا، وبقدر ما حققت الاستقرار النفسي والمادي للطلاب حققت استقلالية لنا كطلاب، وخففت من أعباء صرف الأسرة على أبنائها وبناتها.. وعلى الرغم من ضآلة المكافأة إلا أنها كانت حينئذ تفي بغالبية التزاماتنا الحياتية خاصة والمعيشية لكوننا ابتعدنا عن أسرنا وأصبحنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء..
اليوم قناعتي لا تزال في مكانها أن صرف مكافآت للطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام ضرورة ليس من مبدأ استقلالية أو عدم اعتماد الأبناء على مدخول رب الأسرة وبالأخص في العائلات الممتدة وكبيرة العدد مما لا تقوى عدد منها على مصاريف الدراسة ومستلزماتها.. إنما الظروف الاقتصادية الصعبة والكلف المتنامية لتجهيز وتهيئة أبناء وبنات الأسر للعام الدراسي والتي تضاعفت كثيرا عن عقدين أو ثلاثة من الزمن.. فلم لا تكون المكافأة بمثابة ما يوازي المصروف المدرسي اليومي، وما يرغب الطالب أو الطالبة في اقتنائه مقارنة بزملائه الموسرين كـ(حاسب آلي أو ملابس أو غير ذلك).. كم هي هذه المكافأة؟ أعتقد أن التربويين بمقدورهم وضع سقف لذلك من واقع معايشتهم لليوم المدرسي..