إذا كان بتهوفن، أحد أكبر الموسيقيين العظماء قد أسهم إلى حد كبير في تطور الموسيقى الحديثة، رغم أنه كان أصم، ووضع سيمفونيات رائعة لم يستطع أي من الموسيقيين الذين لا يعانون مشاكل في السمع أن يأتي بمثلها أو يقترب منها، فإن علاقة الصم بالموسيقى لم تقف عند ذلك الحد، إذ بدأت بعض الفرق الموسيقية الألمانية في ترجمة الأصوات والحركات الموسيقية إلى لغة الإشارة، حتى يستطيع الصم فهمها والتفاعل معها، والرقص على إيقاعها
تتمتع فرقة «كيمتسيت» الألمانية بشعبية كبيرة، بسبب مزجها بين الأصالة والمعاصرة في أعمالها الفنية، حيث لم تتجاوز المبادئ الموسيقية التي تميز الشعب الألماني عن غيره، وفي ذات الوقت لم تتجاهل إدخال الدلالات الحديثة في الموسيقى الغربية، لاسيما الأميركية منها
خلال العروض الأخيرة للفرقة في برلين، ظهرت على المسرح ضيفة متميّزة خطفت الأضواء
وهي مترجمة لغة الإشارة لاورا شفينجر التي رحّب بها الحاضرون
تقول شفينجر «قمت في المرة الأولى بترجمة الأصوات والحركات الموسيقية للصم دون أن تعلن الفرقة عن حضوري
كان منظمو الحفل يخشون من أن يكون رد فعل الجمهور على دوري سلبياً»
وتواصل «كنت مهتمة منذ فترة طويلة بهذه الفكرة إلا أنني واجهت في البداية مصاعب كبيرة في إقناع متعهدي الحفلات الموسيقية، الذين كانوا يخشون من أن يؤدي وجود شخص آخر على المسرح إلى صرف انتباه الحاضرين عن أداء الفرقة الموسيقية
إلا أن شفينجر استطاعت بما تتمتع به من خفة ظل من زيادة تفاعل الجمهور، مع الفرقة
إذ تعدى دورها مجرد ترجمة الحركات، بل كانت تقوم بالمشاركة في الغناء والرقص والنفخ على الآلات الموسيقية»
الفضائية وهي ترفع عصاها فوق الطبل دون أن تقرعه «هل بإمكانكم سماع صوت الآن؟»
وأجابت قائلة «طبعاً، لا
لأنني لم ألمس الطبل، ولكن مجرد هذه الحركة تولد لدينا إحساسا بأن شيئاً ما سوف يحدث
وهكذا فإنّ ما تراه العين، يشير إلى أن صوتاً ما سيسمع بعده»
ألمانية توصل الإحساس بالموسيقى للصم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
