المواجهات الجارية هذه الأيام بين الجيش التونسي ومجموعات مشتبهة بالإرهاب لا سيما في محافظة جندوبة قرب الحدود الجزائرية، تدق جرس الإنذار بقوة مع تنامي المخاوف من تصعيد أعمال المتشددين لعملياتهم مع اقتراب تونس من خطواتها الأخيرة لتحقيق الديمقراطية الكاملة بعد ثلاثة أعوام من الانتفاضة التي فجرت الربيع العربي.
ولعل إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأسبوع الماضي أن تونس تمثل منارة أمل في العالم العربي بفضل الخطوات التي خطتها على طريق التحول الديموقراطي، ومن ثم يجب دعمها لمواجهة الخطر، يعكس المخاوف الحقيقية من استغلال الإرهابيين لما يجري من انفلات في ليبيا المجاورة للتأثير على مسيرة تونس نحو التحول السياسي الكامل.
تجاذبات عديدة أربكت الساحة منذ عام أو أكثر في مقدمتها عدم وجود تصور مسبق لكيفية حكم البلاد، إضافة إلى بروز جماعات متشددة تمردت على الدولة، بل حملت السلاح ضدها، ونفذت عمليات اغتيال لمعارضين سياسيين لخط التوجه الذي تتبناه حركة النهضة، واتهام المعارضة لهذه الأخيرة بغض الطرف عن تلك الجماعات وممارساتها، إلى أخرى ترفع سقف الاتهامات لما يُشبه التواطؤ بين النهضة وتلك الجماعات.
السؤال الذي يفرض نفسه هو، إلى أي مدى يمكن أن تستمر لعبة “عض الأصابع” بين الحكومة والمعارضة خاصة في ظل الغضب المكتوم والسُخط الذي يمور به الشارع التونسي ضد مظاهر مستهجنة وجديدة عليه، مثل الاغتيالات التي طالت في وقت سابق معارضين معروفين، والمواجهات بين الجماعات المتطرفة والجيش، التي سقط فيها عدد من الجنود قتلى، إضافة للتوتر الحدودي مع ليبيا. سيظل الُحكم على تجربة تونس الوليدة في تبني نظام ديمقراطي ومتجانس يُرضي الجميع، مبكرا ما دام الارتباك هو سيد المشهد، وما دامت هوة الثقة بين الأطراف تتسع يوماً بعد يوم. إن القلق التونسي من الوضع الأمني المتدهور في جارتها ليبيا يجب أن يؤخذ في الحسبان لدى القوى الكبرى لا سيما الولايات المتحدة التي تستضيف عاصمتها واشنطن هذه الأيام القمة غير المسبوقة بمشاركة 50 دولة أفريقية والتي تبحث ضمن أجنداتها ملفات أمنية في المنطقة.
تحديات تواجه التحول الديمقراطي في تونس
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
