يظهر للمراقب أن أصداء كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك «عبدالله»، على المستوى السياسي والشعبي الخارجي، إيجابية، تجلى التأييد في التفاعل العقلاني معها على أرضية الظروف المُجمع على دقتها وسخونتها عالميا ما يعكس أن الموقف الشجاع الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين ظهر في وقته لرسم خارطة طريق الخروج من المآزق المفتعلة وأن الصراحة التي تميزت بها كلمته الموجهة «للعالم كله» أتت في زمانها ومكانها.
هذا خلاف ما في مضامينها من إضاءات وتنبيهات، أقل ما يقال عنها إنها تصب مباشرة في مصلحة الإنسانية وتفرض على المجتمع الدولي إعادة ترتيب الأوراق بموضوعية، بحكم ثقل المصدر وسلامة المقصد مقابل ما يدور على التربة من أحداث دموية تستهدف الإنسان قتلا وترويعا.
تعمق العاهل السعودي في تشخيص الواقع ووصف الدواء، والمتوقع أن تعود كلمته بالجميع للوقوف مجددا على مبادرات المملكة العربية السعودية لإحلال السلام ومكافحة الإرهاب، على مستوى العالم الإسلامي وقد كثرت مشاكله وأثرت على قضاياه المشتركة والمصيرية.
تشكل مضامين كلمة العاهل السعودي صورة واضحة لالتزام الدولة السعودية بكتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، مهما كانت دقة الظروف ومهما وصل حد تقلبها أو سقف إغرائها، لهذا ظهرت مؤشرات تألم الملك وحسرته واضحة جراء حدوث بعض الأعمال المشينة التي تشوه صفاء ونقاء الإسلام على يد بعض المحسوبين عليه - دول وجماعات - وهنا تتضح معالم عمق إدراك الدبلوماسية السعودية لخفايا ما يدور تحت غطاء الشعارات الدينية المصممة لتمرير المشاريع السياسية.
وإذا كانت الكلمة قد رسمت الخط الفاصل بين الخير والشر، ونبهت إلى مساوئ خطف الدين واستغلاله، فإنها لم تغفل ما يحدث وما يجب على المستوى الداخلي.
ويظل من مهم القول إنه أتى في امتداد الكلمة التاريخية كلمة لاحقة موجهة للداخل وهي موازية في القوة والوضوح، حتى وإن كانت السابقة مشحونة بالألم واللاحقة عاتبة مغلفة بالحياء.
في الختام ملك البلاد واجه الصمت وطرد الكسل وأشعل جذوة الأمل، فهل ينطلق الجميع يدا بيد، متسامحين ينير كل منهم الطريق للآخر لخدمة الدين والوطن دون الالتفات إلى صغائر الأمور التي قصمت ظهر التقارب والتآخي على يد المندسين العاملين بالتشدد لتفتيت اللحمة الوطنية وبالتطرف «لتزيين الفوضى» وتعبيد طرق «مناطق الاضطرابات،..؟ كفى، والخاتمة كلنا عبدالله.