لو أنّ ثمّة عَدّاً دقيقاً لـ: «العاطلين» لظفرنا بإحصائيّة يفجعنا تكاثُرها الذي طالما ألهانا «حافزٌ» عن التفكّر في مصير مآلاتها المخوفة حتى نزور مقابر: «داعش» و: «النّصرة» ولسوف نعلم حينئذ أنّنا قد استبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير.! إذ لا خير في كثيرٍ من نجوى: «العاطلين» إلا مَن أُمِر في البقاء حيث أهله ووطنه.
ولئن تتبّعت آثار أحفاد «ذي الخويصرة» من خوارج زماننا هذا لألفيت: «حافزا» لم يزدهم إلا: «عطالةً « ما جعلهم واحداً تلو الآخر ضحايا تحت: «حافر» بغلة إبراهيم عوّاد (خليفة) ابن مُلجمٍ على رقاب المسلمين. ألا لعنةُ الله على خلافةٍ مُدّعاةٍ قامت دعائمها على استحلال قتل النفس التي حرّم الله.. ويعدهم: «البغدادي» ويُمنّيهم وما يعدهم إلا غرورا.!
بسببٍ من هذا أستطيع القول: إنّه ما من شيءٍ هو أنفع لـ: «عاطلٍ» من حاضنةٍ تجنيديّةٍ، من شأنِها أن تستوعب فرطَ حِراك نشاطه لتُفرّغه تالياً بأيقوناتٍ: «وطنيّة» تنفتح هي الأخرى على أثمن ما تكون عليه التنمية، بحيث يكون رهانها استثماراً حقيقياً على: «الإنسان»، لا بوصفه رقماً يزيد من أعباء الاستهلاك، وإنما باعتباره - أي الإنسان - رأس مال هذا الوطن الذي لا تفتأ إمكاناته في ترشيحه دوما لِأن يُفلح على أكثر من صعيدٍ في حال فكّر في: «إنسانه» الذي ستكون فيه غناته عن النفط ومشتقّاته.. وليس ببعيدٍ أن يكون - هذا الوطن - في هذا الأخير - أي النفط - من الزاهدين، ذلك أنّ هجير شمسنا لا يمكن لها أن تُجفّف إنسان هذه الصحراء.. أوليس هو من قد اكتسى من خيوط أشعة الشمس ثوبه، الذي ما انفكّ يستره كلّما تعرَض للتعري..؟!
بأي حال.. فليست هذه الكتابة تتغيّا تفصيلُ الكَلِم عن: «التجنيد» ذلك أنّ له اختصاصيّيه وله موطن بسطٍ ليس هذا موضعه، بيد أنّ غاية هذه الكتابة تأتي في سياق من كتاباتٍ لزملاء آخرين مسكونين بحبّ: «وطنهم» إذ يدفعهم هذا الحبّ بالاتجاه الصحيح على النحو الذي يمكن أن يُحرّض مسؤولاً ليقول: «كلمة الفصل» في شأن: «التجنيد»، ليُنهي بذلك لغطاً ليس في صلاح - هذا البلد المبارك - إشاعة التخرّص فيه قولا من غير ما بيّنةٍ لا تكون عادةً إلا في حوزة: «مسؤول» نشترك معه في: «حب الوطن/ وحب أبنائه»، بيد أنّه يتفوق علينا بمعرفة التفاصيل التي نجهلها.!