تميزت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالعديد من المميزات والتي كان لها السبق في ذلك وخاصة فيما يتعلق بالمسارات العديدة للتخصص الواحد والتي تتيح للطالبات المجال الواسع في اختيار ما يفضلنه لكي يبدعن فيه، كما أن العديد من هذه المسارات الأولى من نوعها في المملكة العربية السعودية كمسار تعدد عوق لدى التربية الخاصة الذي تفردت به جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن والتي زفت أول كوكبة أضاءت بضوئها أرجاء الوطن العام الماضي وفي هذا العام وقبل بضعة أشهر، زف إلينا خبر إدراج مسميات وظيفية لتعدد العوق والتدخل المبكر والموهبة والتفوق في جدارة للخدمة المدنية والتي احتفت به الطالبات والهيئة التعليمية بكلية التربية، فقد كان وقع هذا الخبر كوقع فرحة طفلة بفستان العيد تكاد لا تنام تنتظر صباح العيد لترتديه، وهكذا هن أخصائيات تعدد العوق، فهن بشوق لشروق صباح التخرج لتحقيق حلم طال انتظاره ألا وهو خدمة هذه الفئة الغالية،
إن جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن حرصت أشد الحرص على تخريج كوادر مؤهلة تشهد لها ميادين التطبيق التي تمت زيارتها، حيث تلقت التدريب على مدار ثلاث سنوات متتالية في مراكز تحت الإشراف والتي لها باع طويل في هذا المجال، كمراكز الرعاية النهارية والتأهيل الشامل ومعهد الأمل والنور للمكفوفين وجمعية الأطفال المعاقين ومدارس الدمج وغيرها من المراكز، وهذا ما تفردت به أيضا جامعة الأميرة نورة، فغالب الجامعات الأخرى تكتفي بتدريب طالباتها في الفصل الأخير، وبذلك تحظى أخصائيات تعدد العوق والتربية الخاصة بكاملها بهذه الخبرة قبل التخرج، وها هن الآن ينتظرن وبفارغ الصبر احتياج هذا العام آملات إدراج أخصائيات تعدد العوق في ذلك نظرا لحاجة الوطن والمجتمع لهذه الكوادر، فهن بحاجة لتزكية علمهن وهذه الفئة بحاجة ماسة للعون والمساندة لتحقيق آمالهن وطموحاتهن، فالواقع مؤلم، فقد قمنا بعمل استطلاع على أبرز الأسر التي تحتاج إلى دعم التربية الخاصة وخدماتها وتخصصات (تعدد عوق) ووجدنا الحالة (م.ع) تقيم بالمستشفى، وهذه كلمة بسيطة على لسان أمها تشكو حال ابنتها وعدم توفر خدمات التربية الخاصة لها: معاناتي مع ابنتي بدأت تزداد سوءا في الست السنوات الأخيرة، بعد أن كانت تعاني من إعاقة فكرية شديدة ونوبات صرع، ثم اقترح الأطباء زرع جهاز للتحكم بنوبات الصرع بجسمها، ومن هنا بدأت الكارثة! ابنتي خرجت من غرفة العمليات تحمل معها إعاقات أخرى غير إعاقتها! فبدلا من تنظيم الصرع لديها أصبح لديها شلل في الأطراف السفلى، وأصبحت عملية تنفسها صعبة جدا ففتحت لها فتحة للتنفس الصناعي، ومع الوقت أصبح غذاؤها عن طريق أنبوبة موصلة بكفها، أصبحت حالة ابنتي صعبة للغاية ولم نستطع إخراجها من المستشفى، وبدأت ابنتي بالتدهور الصحي يوما بعد يوم حتى فقدت جميع مهاراتها الاجتماعية والتواصلية والحركية واللغوية، وللأسف لم يكن هناك اهتمام ورعاية بهذا الجانب من الجهات المختصة به، حيث كان المستشفى يهتم بالحالة الصحية لابنتي وأهملت تماما جميع جوانبها الأخرى، والآن هي لا تتكلم ولا تأكل ولا تتحرك ولا تستقل بذاتها وبحاجة إلى تنمية قدراتها العقلية، وقمنا بمحادثة أخت الحالة (م .ع) والتي ذكرت: بدأت افتقد أختي في الست السنوات الأخيرة وأنا ألقي اللوم على الجهات المختصة، فأين هم كوادر التربية الخاصة الذين لهم دور بالغ الأهمية في المستشفيات ومثل هذه الأماكن؟ وأين هم الكوادر المختصة بتعدد الإعاقات والذين نحن بأمس الحاجة إليهم؟
تقول: أنا الآن طالبة في السنة الثالثة في جامعة الأميرة نورة قسم التربية الخاصة، وبإذن الله سأدخل مسار تعدد عوق، حيث إنني اخترت القسم بسبب احتياجي واحتياج أسرتي الكامل له.
وبصوتي أوصل صوت جميع الأهالي الذين يعانون مثل حالتنا بضرورة توفير كوادر التربية الخاصة، وخصوصا المختصين بتعدد الإعاقات في المستشفيات وفي أماكن الإقامة الدائمة وفي كل مكان يتواجد فيه أناس هم بأمس الحاجة إلى رفع مستوياتهم والرقي بهم ومساواتهم بمن حولهم من المعاقين.
كما ذكرت ندى القحطاني وخلود العمري من خريجات مسار تعدد العوق، أن مسارهما من التخصصات الحساسة جدا والتي يحتاجها المجتمع بشكل ملحوظ، لأن التعامل مع إعاقة واحدة يختلف عن التعامل مع فرد لديه أكثر من إعاقة، وذلك تبعا لتجربتهما وخوضهما في هذا المجال، وتدعوان الجميع لعدم تهميش هذه الفئة واحتياجاتهم وعدم التقليل من قدراتهم، والإيمان بطاقاتهم ومساعدتهم، والتي تكون بتكاتف كافة أفراد المجتمع بمختلف مستوياتهم ومناصبهم ومجالاتهم.
وأضافتا بأهمية تخصصاتهما ووجود الأناس الذين هم في أمس الحاجة لهما
وإيمانا منهما بقدراتهما في تعليم وتأهيل هؤلاء الأطفال، فهما تناديان وترفعان شعار المساواة ببقية الأطفال العاديين والمعاقين ويطالبن بتوظيف كوادر خريجات تعدد عوق في مثل هذه الأماكن لكي تعم الفائدة أنحاء البلاد.