القانون لا يحمي المغفلين، فنظام منع العمل تحت أشعة الشمس لن يطبق إلا على العمالة النظامية فقط، ومخالفة أنظمة الإقامة من قبل العمال المخالفين تسلبهم حتى إنسانيتهم.
خطأ مشترك يقع من الطرفين، فالعامل المخالف سيجد مواطنا يستعبده مقابل السكوت عن وضعه، بينما يتحمل المواطن المتستر على العمالة المخالفة عواقب فعلته، إما من الجهات المعنية كالغرامات والسجن وغير ذلك، أو حتى من العمالة نفسها عبر مبالغ مالية يضطر إلى دفعها لهم كي يؤدوا عملهم المطلوب منهم.
ولأن بحرة بعيدة عن أعين الرقابة، يجد العمال المخالفون لنظام الإقامة سوقا جيدة يتاجرون فيها إما بأشياء مشروعة أو حتى غير مشروعة، طالما هناك مواطنون يتسترون عليهم، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، ولكنهم يعانون من لفحات الشمس التي تضربهم طيلة ساعات عملهم، ولا يستطيعون الاعتراض أو التشكي، كونهم يعون تماما أن اعتراضهم يقلب الطاولة عليهم بسهولة، وما بني على باطل فهو باطل.
أحد المواطنين ببحرة، قال لـ»مكة»: «الكثير من أهالي المدينة يستعينون بمجهولي الهوية في أعمال البناء ورفع النفايات وغيرها، ولا يأبهون بأنظمة وقوانين وزارة العمل سواء المتعلقة بالتستر أو حتى منع تشغيل العمالة في ساعات الذروة».
ويبرر ذلك بصعوبة الاستعانة بعمال نظاميين، فبحرة تعيش فوضى من جميع النواحي، وما هو متاح أمامهم عمالة سائبة يسعون لكسب المال بشتى الطرق، مضيفا: «لن نتكبد عناء جلبهم من خارج مدينتنا بما أن البديل موجود أمامنا».
مخالفة النظام جردت المخالفين من إنسانيتهم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
