اليوم “الأربعاء” تعرض أرامكو السعودية أمام المقاولين المحليين خطط الشركة بشأن إنشاء أحد عشر استادا رياضيا في مناطق المملكة، وفقا للتوجيه الملكي القاضي بتكليفها بالإدارة والإشراف وفقا لأعلى المواصفات والمعايير الدولية لما تم إنجازه في استاد الجوهرة بجدة.
إن أرامكو التي طالما ارتبط اسمها بمشاريع الطاقة، وحازت على لقب أضخم شركة نفطية في العالم، تواصل مساعيها لترجمة إرادة ملكية تمثلت في نيلها ثقة خادم الحرمين الشريفين بتصديها لأهم المشاريع البنيوية والاستراتيجية في هذه الحقبة الهامة من تاريخ المملكة، وبرأيي فإن اللجوء لأرامكو لا يجب أن يقرأ من باب عدم الثقة بمؤسسات الدولة ذات العلاقة، ولا يقرأ أيضا لوفرة “الكاش” لدى أرامكو نتاج عمليات بيع الزيت، وإنما من باب الاعتراف بالإدارة المهنية والمحترفة، وتسجيل الإعجاب بأسلوب إدارة الموارد والأعمال وفق أحدث المنهجيات العالمية.
وقد يكون من باب المصادفة أن كبرى شركات المقاولات في المملكة، خاصة تلك التي نمت وترعرعت في أحضان شركة النفط العملاقة، ستكون وبلا شك لاعبا رئيسيا في هذه المبادرة، إلى جانب أبرز شركات الإنشاءات في العالم، ويحسب لأرامكو أنها صنعت جيلا رائدا من شركات المقاولات في المملكة، وأعني بمفردة “صناعة” المعنى الحرفي للكلمة، فمنذ منتصف السبعينات وحتى الآن لا يزال رجال الأعمال وكبار المقاولين في المنطقة الشرقية يسجلون بامتنان مواقف أرامكو في دعمهم ومؤازرتهم وانتشالهم من الفشل والإفلاس في حالات كثر، وقد تكون الفرصة مواتية حاليا لقطف ثمار هذه الصناعة.
ولطالما تحدثنا عن الاعتماد على أرامكو في معالجة بعض الاختلالات التي أصابت قطاعات اقتصادية هامة كقطاع المقاولات، تبين ذلك في التصدي لمشاريع جامعة كاوست ومشاريع المياه والصرف بجدة وكذلك استاد الجوهرة، فمن كان يظن أن أهم شركات النفط والغاز في العالم سيرتبط اسمها يوما بمثل هكذا نشاطات، ولكنها الحاجة أم الاختراع..!
كل ما أتطلع إليه من هذه التجربة أن تنتقل تجربة أرامكو في إدارة المشاريع إلى الوزارات والهيئات ذات العلاقة بالمشاريع التنموية، وإذا عدم الأمل من استيعاب هذه النقلة، فحينها أقترح إعادة إحياء وزارة الأشغال العامة بشرط تسليمها “بالضبة والمفتاح” إلى عهدة أرامكو، لتكون حينها شركة قابضة معنية بالطاقة والتنمية..!