شهدت أيام عيد الفطر المبارك نشاطا ملحوظا في مسرح مدينة جدة، بتنوع بين العائلية والنسائية ومسرحيات للطفل، اعتبره المهتمون به خطوة إيجابية لإعادة الحياة له وبناء جمهور عريض للفن الذي يمكن من خلاله إرسال رسائل هادفة واستثمار مواهب متعددة.
وحاول الفنان خالد الحربي وضع يده على أهم النقاط التي ستحسن من النشاط المسرحي، موضحا بأن المسرح السعودي في طريقه للازدهار، إذا ما توافرت له مقومات أهمها الدعم الحكومي ووجود المتخصصين، وأضاف قائلا: «نحتاج لمعاهد فنية أو أقسام في الجامعات تدرب وتخرج متخصصين ليكون لدينا مسرح محترم».
وأضاف الحربي مشددا على أهمية تثقيف الجمهور بأهمية المسرح، والوصول للمهتمين منهم عن طريق الدعاية والإعلان، وراح يقول: «لا توجد لدينا هذه الثقافة، غالبا الحضور للمسرحيات لدينا مجاني، وخاصة تلك التي تقدمها الأمانات، لذلك لا يهتم المنظمون بالدعاية، لأنها مجرد تأدية واجب، لكن إذا كان إنتاج المسرحيات من قبل منتجين مستقلين سيكون اهتمامهم بالجمهور وحضوره لتغطية التكلفة المادية أكبر، وبالتالي سيزدهر بالحضور والدعاية وسيكون هناك تنافس ووعي من قبل الجمهور بالجيد والرديء، وسيصبح الوضع طبيعيا باستمرار الجيد والممتاز وانتهاء ما دون المستوى»فيما اعتبر المخرج الممثل بندر باجبع، وجود مسرحيات متنوعة في العديد من الأماكن مؤشرا جيدا للحراك المسرحي ووجود النسائية منها أيضا يعتبر تقدما ملحوظا حتى على مستوى جمهور جدة، مؤكدا أننا لم نصل للأهداف المنشودة من فكرة العرض المسرحي المتكامل، وقال لـ»مكة»: «تفتقر المسرحيات للكثير من الجماليات التي تجبر المشاهد على تكرار الحضور والخروج بالعديد من الانطباعات الجيدة، فالجمهور الآن أصبح واعيا ومطلعا على الفن العالمي الذي يبدع في كل المجالات، وينتظر منا كمسرحيين أن نقدم عرضا يشبع رغبته البصرية والفكرية إضافة إلى المتعة»، معتبرا أن النشاط المسرحي في جدة هذا العام يسير بأولى خطواته ويتبقى الكثير.
فيما أكد الفنان جميل علي بأن ما يحدث الآن في جدة هو انتعاش للمسرح وقال: «كان المسرح لا يقدم سوى مسرحية يتيمة كل عام، لكنه منذ سنتين وبعد أن بدأت أمانة جدة تحذو خذو أمانة مدينة الرياض بدعمه كنشاط ترفيهي لسكان العروس بدأت قبل عام بمسرحية، ليأتي هذا العام بثلاث مسرحيات ومسرحية واحدة نسائية، بالرغم من أنها البداية إلا أنها قفزة مهمة في هذا الفن لدينا».
وأكد جميل على أهمية دعم رجال الأعمال للعمل المسرحي السعودي وأضاف: «يشارك القطاع العام في دول العالم في كل نشاط إنساني اجتماعي، ولكننا نفتقد لدعم الكثير من التجار في المساهمة الفعالة للارتقاء بالثقافة.
ولابد من دعم المشاريع التي ترتقي بالمسرح أو الفنون والثقافات الأخرى، فهو دور أساسي في واجباتهم الاجتماعية.
ومع هذا لا أنكر وجود الدعم من بعض الأسماء المهتمة لكنه واجب الجميع».


«يفترض أن تكون الحركة المسرحية قائمة على مدار السنة، فهي ثقافة وحياة ووعي للمجتمع، فالمسرح أبو الفنون، يعتمد بشكل أساسي على الاتصال بين الفنان والجمهور مباشرة.
وبالرغم من الغياب الطويل للمسرح السعودي إلا أنه لم يمت، وبدأ يفيق من بعد سبات عميق».

جميل علي