خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز للأمة العربية والإسلامية وللداخل السعودي يوم الجمعة 5 /10 /1435هـ، خلال استقباله في قصره بجدة الأمراء والعلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين، في نظري ــ كمراقب ــ أن هذا الخطاب يدل بوضوح كامل على أن (الخطاب السياسي الملكي السعودي) قد تغير وتطور بصورة أكثر صراحة وشفافية، فلقد اتسم خطاب الملك بقوة المصارحة والمكاشفة العلنية، وكلماته التي استخدمت فيها القوة في الوصف والشرح والصراحة والمصارحة في تحليل المواقف، والشفافية في المجال السياسي عبر كلمات تحمل دلالات الغضب مما يقع، ولم يستخدم التبرير للأخطاء والمواقف كاصطلاح سياسي فقط، بل واجتماعي.
خطاب الملك هو نوع جديد من الخطابات السياسية السعودية التي لم نألفها في خطابات ملوك آل سعود. وللمرة الأولى في التاريخ السياسي السعودي يهاجم الملك وينتقد ويوبخ ويقرع العلماء والمشايخ، ويصفهم بالكسل والتراخي والتزام الصمت.
وتعلمنا من الحياة أن التاريخ لا يرحم الكسالى. ووصفهم بعدم القيام بواجباتهم الدينية والاجتماعية بتقديم النصح والمشورة والتوجيه للشباب الذين هلكوا أنفسهم بالقتل والتكفير والتفجير وتحت مظلة الإسلام.
خطاب الملك الحضاري وضع النقاط فوق الحروف وحدد عناصر التقصير في خدمة الدين والوطن، لا بد من فهم واستيعاب كلمات الخطاب السياسي الملكي بغية فهم دوافعه وأسبابه ومآلاته واستخلاص القواسم في مكونات الخوف الذي يشعر وشعر به الملك عبدالله مما يجري بالعالمين العربي والإسلامي، فبعض عناصر الفوضى الخلاقة الحالية تمكننا من فهم أسباب الفوضى ودوافعها، ولماذا تحدث. على الرغم من تباين واضح للأسباب في بعض المواقع، وذلك لاختلاف العوامل والدوافع، فالخطاب دفع بالعلماء والفقهاء والمشايخ للقيام بدورهم وواجبهم الديني والوطني، للقضاء على هذا الغضب الشعبي، ولإحداث تغيير جذري في واقعنا وإجراء تحول في منظومة الأفكار والآراء التدينية التي تكتسب أهمية متزايدة في عقول وعواطف الشباب. أزعم أن خطاب الملك دعا إلى (ثورة تصحيحية) للخطاب الديني السعودي، بهدف تشريح الواقع المؤلم والمتصف بالغموض، الذي جعل سمعة بلادنا على المحك، نتيجة الأحداث والأفعال المرتبطة بالجهاد والتكفير وغيرهما. ربما مع الإيحاء بأن الخطاب الملكي دعا إلى إعطاء العلماء والفقهاء والمشايخ فرصتهم لإعادة ترتيب أوضاعهم وأوراقهم وأعمالهم، والنزول إلى الميدان والشارع بصورة مفاجئة ولافتة للنظر، باعتبار أن لهم نصيبا جيدا من إدارة الدولة. فهل يفعلها العلماء والمشايخ؟
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الله يديم عز الملك
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
