على أي مسؤول يستلم منصبه تكليفاً لا تشريفاً أن يغلق الماضي بكل ملفاته خيرها وشرها، وخير ملفاتنا في تاريخ كرة القدم السعودية هو ملف (عجائزنا الطيبات) في جيل الثمانينات لا الثمانيات! حيث طالب «الطابع بأمر الله» مَرَارَاتٍ مُفَرتكةً عديدة بتكريمهن والاعتراف بفضل دعواتهن الصادقة في تحقيق بعض (المهايطات) الكبرى، فبعد أسبوعين فقط من السقوط الذريع (المعتاد) في كأس الخليج السابعة في (مسقط 1984) اكتسح منتخبنا (حواري آسيا) كلها وتأهل إلى أولمبياد «لوس أنجلس»!!
وفي سنغافورة (1985) حققنا كأس (حواري آسيا) لأول مرة، ولمن زَهْمَرَ الزمن ذاكرته فإن قناة (الرياضية زمان) تعيد (كل شوية) مباراتنا في دور الثمانية مع إيران حيث كنا متأخرين بهدفٍ إلى الوقت الضائع وفجأة يرفع (ناصر المنصور) الكرة ليسجلها مدافعٌ إيرانيٌّ (ما عنده أحد) في مرماه! وفي ضربات الترجيح لا يمكن أن (تركب) تسديدة (فهد المصيبيح) مثلاً إلا بدعوة عجوزٍ مع أذان المغرب!!
ويبدو أن نجومنا يعرفون هذا جيداً، فحينما سئل (سعيد العويران) بعد تسجيله أفضل هدف في مونديال أمريكا (1994): كيف (خطَّطتَ) لهذه الملحمة؟ قال: «اتصلت بالوالدة فجراً وقلت لها: تكفين ادعي لي اليوم»!!
ولكن يبدو أن ذلك الجيل من عجائزنا قد انقرض فبعد تحقيقنا كأس (العقدة الخليجية 1996) وكأس (حواري آسيا) بضربات الترجيح في العام نفسه توالت علينا الأربعات والخمسات والستَّات (ياكم واحد سيفهمنا خطأً!) والثمانيات، حتى اليابان التي كنا نتسلى بها صارت تصفعنا بـ(المخمَّس)! وصرنا نفرح بالفوز على تايلند!
أما تعادل البحرين معنا بعد أن تقدمنا عليها في الوقت الضائع لتحرمنا التأهل لمونديال (2010) فيعني أن عجائزهم أصلح من الجيل الحالي من عجائزنا!
وعليه اقترحنا أن نركز الجهود والأموال لإعادة تأهيلهن، ولك أن تتخيل كم عجوزاً كنا سنصلحها بالشرط الجزائي الذي دفعناه لـ(ريكارد)؟!
ولعل (mbc) تأخذ اقتراحنا بجدية فتؤهل جيلاً من عجائزنا الطيبات ببعض ما ستصرفه على (المُزعِّقين) و(المحلِّلين) الذين لا يملكون حتى (الدَّجَّة) فقد استأثر بها الزميل (أوباما) بعرضه الشهير: (يمقن إيه يمقن لا)!!