جونثان شيل

قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 وتحت ضغط المحافظين الجدد أجرت إدارة الرئيس جورج بوش تحولات جذرية في السياسة الخارجية تمثلت في رفض التصديق على المعاهدات الدولية أو الانسحاب منها، وفق ما يقول جونثان شيل في كتابه “عالم لا يقهر: القوة واللاعنف، وإرادة الشعب”، والذي عرضته مجلة The Nation أخيرا.
في المجال النووي – على سبيل المثال – رفض البيت الأبيض أن يقدم أهم معاهدة بعد الحرب الباردة إلى مجلس الشيوخ للتصديق على الحظر الشامل للتجارب النووية، والذي من شأنه أن يضيف فرض حظر على اختبارات نووية تحت الأرض إلى جانب التجارب الموجودة على الأرض؛ ومن ثم انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة “الحد من الأسلحة الباليستية” المعروفة باسم A.B.M.

ومن هنا تم استبدال مفاوضات “ستارت” كإطار لتخفيض الأسلحة النووية مع روسيا، باتفاق آخر للحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وأجرت تعديلات على وثيقة من ثلاث صفحات نصت على إزالة ثلثي الأسلحة الاستراتيجية من كلا الجانبين بعد تخزينها بدلا من تفكيكها.
بالإضافة إلى ذلك، انسحبت إدارة الرئيس بوش من بروتوكول “كيوتو”..وهي الاتفاقية التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، والتي أصبحت المحور الرئيس في العالم لاتخاذ القرارات حول الحد من الانبعاثات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري؛ كما رفضت الولايات المتحدة التصديق على “معاهدة روما” للمحكمة الجنائية الدولية؛ وامتنعت عن الموافقة على بروتوكول مهمة التفتيش على الأسلحة البيولوجية وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحظر هذا النوع الخطير من الأسلحة.
لقد عجلت أحداث 11 سبتمبر 2001 مسار الثورة في السياسة الأمريكية، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من مجرد الحرب على الإرهاب، لأنها منحت السياسة الخارجية غطاء (شرعيا) شاملا كما جاء في الوثيقة الرسمية: “استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة” الصادرة في سبتمبر 2002.
وجاء فيها: إن على الولايات المتحدة من الآن فصاعدا، الدفاع عن النظام الليبرالي الديموقراطي (الاقتصادي – السياسي) عن طريق استخدام القوة العسكرية (والحرب الاستباقية) إذا لزم الأمر.
وبعبارة أخرى، فإن من حق الولايات المتحدة – كما قال الرئيس بوش – أن تحتفظ باستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد، مع تقييد الدول الأخرى وملاحقتها – حسب استراتيجية الأمن القومي: إن قواتنا ستكون قوية بما يكفي لثني الخصوم المحتملين عن مواصلة الحشد العسكري، بهدف تجاوز، أو معادلة، قوة الولايات المتحدة.
إذا رأت الولايات المتحدة خطورة من أي نظام، فإنها تحتفظ بالحق في إسقاطه، بالقوة.

 

تسونامي

سياسة الهيمنة العسكرية على الأرض غير قابلة للطعن أو النقض، يرافقها الحق دائما من جانب واحد (بالقطع) للإطاحة بالأنظمة والحكومات الأخرى عن طريق القوة العسكرية، وهذه باختصار، هي سياسة الإمبراطور “أغسطس” مؤسس الإمبراطورية الرومانية أو الديكتاتورية العسكرية في العالم.
إنه يمثل خيارا حاسما من القوة والإكراه في الوقت نفسه (إكراه الدول الأخرى) على التعاون والموافقة على قراراته، واعتبارها الدعامة الأساسية لمجابهة الاضطرابات في العالم الشرير.
إننا مقبلون على مرحلة تاريخية أقل ما توصف به أنها “الكارثة” إذا أدت محاولات تقرير المصير وغيرها من أنواع الصراعات المحلية والإقليمية إلى تكاثر الفوضى التي تخرج عن نطاق السيطرة؛ وإذا فشلت العولمة الغنية والقوية في تنظيم وتفاقم استغلال الفقراء والضعفاء مما يؤدي إلى تعاطفهم وتفاعلهم مع الإرهاب وغيره من أشكال العنف؛ وإذا أصرت القوى النووية على التمسك أو التهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل؛ بالإضافة إلى تطوير الترسانات النووية أو البيولوجية أو الكيميائية والتهديد باستخدامها؛ وإذا سقطت هذه الأسلحة في يوم من الأيام، كما يبدو مرجحا، في أيدي الإرهابيين؛ وإذا استمرت الولايات المتحدة في اتباع سياسة الإمبراطور “أغسطس”.
كل هذه الاحتمالات السابقة واردة بقوة، فقد كانت الصراعات المحلية والإقليمية هي المحرك للتاريخ والعالم دائما.
كما انتشار الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية والذرية، نتيجة حتمية وطبيعية للتقدم التقني، ناهيك عن أن انتشار الترسانات النووية هي آلية من الفعل ورد الفعل.
باختصار: إن إغراء النزعة الاستعمارية الإمبراطورية للولايات المتحدة هو نوع من الغطرسة والجهل في نفس الوقت.

 

حافة الحرب

عند تقاطع هذه الاتجاهات توجد “تسونامي” أعلى وأكثر عنفا من تلك التي شهدها وعايشها هنري جيمس في 1914.
وطبعا من المستحيل التكهن: كيف وأين يذهب بنا التاريخ مرة أخرى إلى “حافة الهاوية”؟.
يمكن أن تكون هذه “الحافة” هي الحرب النووية في جنوب آسيا، وبذلك يصبح موت عشرات الملايين من الناس يمكن أن يتم مرة واحدة أو عدة مدن في الولايات المتحدة في هجوم إرهابي نووي، أو فقدان الملايين في هجوم “الجدري”، أو حربا تخرج عن نطاق السيطرة في الشرق الأوسط، مما يؤدي - بذلك الطريق- إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
يمكن أن تكون الحرب في كوريا، أو بين الولايات المتحدة والصين على تايوان.
بل يمكننا أن نتصور حربا نووية بين روسيا والولايات المتحدة في بعض الأزمات في المستقبل.
إننا لا نستطيع أن نتوقع كل شيء ولكن لا يمكن استبعاد ذلك التصور، ومن المحتمل أن تؤدي سلسلة من الأحداث إلى هذه الحرب النووية، على الرغم من أننا في الوقت الحاضر غير قادرين على تخيل ذلك.


ما بعد 11 سبتمبر

بعد 11 سبتمبر 2001، قال الجميع - وبحق - إن العالم قد تغير إلى الأبد.
قبل هذا الحدث، كان من الممكن أن نتوقع التحول المتسارع لسياسات الولايات المتحدة والعالم، وتصاعد الأزمات الإقليمية، وآفاق حرب دائمة؟

..لكن استخدام سلاح نووي واحد فقط يمكن أن يتجاوز ضرره وخطورته 11 ألف مرة قوة هجمات 11 سبتمبر.
سيغرق الاقتصاد العالمي إلى أعماق الكساد؟ إن شعوب العالم ستفر من بلدانها المهددة؟ أي شخص قبل ذلك التاريخ كان يعرف من الذي يهاجمه؟ شخص ما يمكن الانتقام والثأر منه، ربما على نطاق أوسع؟

..وهذا غير وارد بعد اليوم.
إن الصدمة المذهلة أفقدت العالم رشده؟ كان العالم في تلك اللحظة يعيش حالة من الذعر والرعب لا مثيل لها، وبالتالي فإن ردود أفعاله خلت من الحكمة التي كان قادرا على التحلي بها في وقت السلم، في أوقات الهدوء النسبي، ومن ثم أصبح ضحية لدورة لا تحصى من الخوف، والاضطراب، والكراهية، والعداء، والعنف، سواء بين الدول أو داخلها، كما حدث تماما بعد الحرب العالمية الأولى 1914 ولكن هذه المرة، في كل الاحتمالات، أكثر بكثير وأسرع مما نتصور ومع عواقب مرعبة بما لا يقاس! في مواجهة هذه الاحتمالات الجديدة، تبدو القوى المتنبئة شديدة القتامة.
ولكن محاولات التنبؤ اليوم أسوأ ما نقوم به ..علينا أن نتخذ قرارات ناجعة وسريعة.


عام 1914 الجديد

تصاعد العنف (وبسرعة) في جميع أنحاء العالم منذ 11 سبتمبر 2001، شبيه بما حدث في أغسطس 1914 من القرن العشرين !أوجه التشابه لافتة للنظر، فالعام 2001 كما في 1914، شهد فترة من التحرر السياسي، والعولمة الاقتصادية، والسلام (على الأقل في مناطق متميزة من كوكب الأرض).
مرة أخرى، اضطر المراقبون، كما كان هنري جيمس في 1914، إلى الاعتراف بأن الماضي القريب كان زمن الوهم في وقت كان العالم يتجه نحو الهاوية.
لكنه لم يعرف ذلك، أو يهتم بالتعرف إليه.
مرة أخرى، تم تعيين سلسلة من الأحداث العنيفة لا يمكن التنبؤ بها في حركة التاريخ، حتى قال البعض اليوم: إننا بصدد “حرب عالمية ثالثة”.
التاريخ لا يعيد نفسه، والتشبيه بين 1914 و2001، مثل كل قياس يسعى إلى فهم الحاضر من خلال الماضي، هو مفيد فقط للربط بين الأحداث والمقارنة بينها، وليس للتنبؤ بها.
هناك اختلافات مهمة لا يمكن أن تساوي بين اثنتين من لحظات بعضها واضحة، وبعضها الآخر أقل وضوحا من ذلك.
في 1914، كانت استعدادات القوى العظمى للحرب كاملة وشاملة.
تم تكديس الأسلحة، حشدت القوات، وتم التخطيط للحرب وتعيينها حتى في أدق التفاصيل، والجداول الزمنية للتعبئة العامة، كما وقعت معاهدات التحالف...كل ذلك قبل أن تطلق الرصاصة الأولى، فالجميع كان يعرف أنه بصدد حرب طويلة مقبلة.
لدينا الآن لحظة فريدة، على النقيض من ذلك، ولا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يحدث.
ليس هناك جداول زمنية أو شبكة من التحالفات بين القوى العظمى تهدد بسحب الجميع معا إلى هاوية جديدة.
أزمات جديدة غير متوقعة، وتطورات (طفرات) مفاجئة، المفاجأة هي العنصر السائد اليوم.
قوة من الميليشيات هاجمت في 11 سبتمبر، وهي غير واضحة المعالم، ومن ثم إعلان إدارة الرئيس بوش سلسلة من الحروب لا نهاية لها، ولكن سيكون هناك “نقاط القرار”، في كل خطوة على طول الطريق يمكن أن تغير وبسرعة “تطورات الأحداث” الرأي السياسي في الداخل الأمريكي.
كما أن انتشار أسلحة الدمار الشامل يمكن أن تمنع الحرب أو تؤجلها.
يمكن أن تأتي الانتخابات بقاده جدد إلى السلطة.
العالم كله يراقب وينتظر.
ناهيك عن تأثير سلسلة من الحروب، وهذا قد حدث بالفعل، على التكامل الاقتصادي العالمي ويؤدي إلى سلسلة من الأزمات والكساد الاقتصادي.
إن التغيرات العميقة التي حدثت في طبيعة العنف، والسياسة، والقوة - السلطة على مدى القرن الماضي يجب أن تنبهنا إلى أنه في 1918 و1945، تم اتخاذ القرار لصالح (عدم استمرار الحرب المفتوحة من قبل أي قوة) بالإضافة إلى ابتكار نوع من السلطة العالمية (التشاركية) أو ما يعرف بـ”نظام يلسون” للأمن الجماعي العالمي على أساس القانون الدولي..اليوم، لا نملك ترف هذه البدائل المفتوحة لتحقيق السلام العالمي؟!


.. وحرب باردة جديدة مع الصين في أفريقيا

خلال السنوات الماضية عندما كانت أمريكا أو “القابلة “ تدفع جنوب السودان إلى حيز الوجود، كانت هناك قوة أخرى لها مصالح في البلاد ومن ثم اتخذت مسارا مختلفا اختلافا كبيرا عندما تسربت إلى جنوب السودان بحجة “التنمية”.
فقد استثمرت الصين ما يقرب من 20 مليار دولار في السودان – بعد أن خضع لعقوبات أمريكية ووضع على القائمة السوداء – وتعاملت الصين مع جنوب السودان وقبل أن يستقل عن الشمال كدولة ذات سيادة (تمتلك تقريبا حوالي%75 من حقول السودان النفطية).
في عام 2012، سافر رئيس جنوب السودان سيلفا كير إلى الصين حيث شرب نخبا مع الرئيس هو جين تاو وحصل على “تعهد” بمساعدات مالية قدرها 8 مليارات دولار لبناء البنية التحتية لبلاده ودعم القطاع النفطي.
مبعوث الرئيس الصيني رفض في وقت لاحق إقرارمثل هذا المبلغ، ولكنه ألمح إلى أن الصين مستعدة للقيام باستثمارات أكبر في البلاد إذا تحقق سلام دائم مع جارها السودان.
بعد عامين أصبحت مؤسسة البترول الوطنية الصينية تمتلك حصة %40، والآن هي أكبر مساهم في شركة النيل الكبرى لعمليات البترول، فضلا عن “كونسورتيوم” - Consortium– اتحاد مجموعة شركات كبرى للنفط في جنوب السودان.
خلال الأشهر الـ 10 الأولى من عام 2013، استوردت الصين ما يقرب من 14 مليون برميل من النفط من جنوب السودان..بما يصل إلى حوالي %77 من إنتاج النفط الخام في البلاد وضعفي واردات الصين من الدول الغنية بالطاقة في أفريقيا مثل نيجيريا.
وكان هذا مفيدا بشكل خاص، ولا سيما أن تدخل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي في ليبيا في عام 2011 خلق ظروفا فوضوية، مما تسبب في معاناة الصين من خسائر فادحة، في مختلف مجالات إنتاج الطاقة وغيرها من المشاريع في هذا البلد.
ويقول مدير شؤون أفريقيا القومي في البيت الأبيض كاميرون هدسون (2005-2009)،”إن الصينيين لديهم اهتماما كبيرا جدا بالتواجد في جوبا ويقومون بالكثير من الأعمال خارج قطاع النفط”.
ويضيف: الفائدة الرئيسة بالنسبة للصين هي تحقيق الاستقرار في جنوب السودان لأسباب تجارية أساسا، وهو ما يفسر رغبتهم للانخراط بشكل أكبر في الجانب السياسي.
لقد سقط جنوب السودان في أتون حرب أهلية في أواخر العام الماضي، بينما كان بنك التصدير والاستيراد في الصين يستعد لتقديم قرض قيمته مليارا دولار لبناء ستة طرق رئيسة - بما في ذلك ألف وخمسمئة ميل على الطريق السريع لربط العاصمة جوبا مع الميناء الرئيسي في السودان – حيث إن الجسور ضرورية جدا على نهر النيل – فضلا عن بناء المدارس والمستشفيات، ومحطة للطاقة المائية، ومركز للمؤتمرات الحكومية، وإستاد رياضي، إذ إن الصين هي أكبر دولة تتولى أعمال البناء والتشييد في قارة أفريقيا بشكل عام.
في الآونة الأخيرة، وعد رئيس الوزراء الصيني بتوسيع مجالات التعاون مع جنوب السودان في مجالات التجارة والزراعة، وبناء البنية التحتية، والطاقة.
وفي الوقت نفسه، أعلن عن صفقة منفصلة بـ 158 مليون دولار لإصلاح وتوسيع مطار جوبا تتعهده شركة صينية وبتمويل من بنك التصدير والاستيراد الصيني، إضافة إلى ذلك، أرسلت الصين صفقة من الأسلحة بما يقرب من 40 مليون دولار إلى القوات المسلحة التابعة للرئيس سيلفا كير وشملت ملايين الطلقات من الذخيرة الحية، وآلاف البنادق الآلية وقاذفات القنابل، والمئات من المدافع الرشاشة والمسدسات.


سباق القارة السمراء

مصالح الصين في جنوب السودان تكشف عن علاقاتها المتشعبة مع القارة ككل.
وقد بدأت بكين منذ فترة طويلة التعاون الدبلوماسي مع الدول الأفريقية على الساحة الدولية، حيث تمثل دول القارة أكثر من %25 من الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن ثم حصلت على الدعم السياسي.
وفي الآونة الأخيرة أصبح الاقتصاد عاملا مؤثرا على العلاقة المتنامية بين القوة الصاعدة في كل من قارتي آسيا وأفريقيا عن طريق الصين.
إن تعطش الصين لاحتياطيات الطاقة والمعادن وغيرها من المواد الخام اللازمة للتنمية الداخلية المتصاعدة، دفع بنك التصدير والاستيراد الصيني وغيره من المؤسسات التي تسيطر عليها الدولة إلى توفير التمويل لخطوط السكك الحديدية والطرق السريعة، ومشاريع البنية التحتية الرئيسة الأخرى في جنوب السودان بصفة خاصة وأفريقيا بوجه عام.
لقد دشنت العلاقات بين الصين وقارة أفريقيا في القرن الجديد، مع ارتفاع كبير في مجال التجارة التي قفزت من 10 مليارات دولار إلى حوالي 200 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بكثير الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية.
وأصبحت الصين اليوم هي أكبر شريك تجاري لأفريقيا على مدى السنوات الخمس الماضية، وهي تفتخر بأنها حطمت الرقم القياسي بقيمة 400 مليار دولار من الصفقات في مشاريع البناء الأفريقية التي أسفرت بالفعل عما يقرب من ألف وربعمئة كيلو متر من السكك الحديدية وما يقرب من ألفين ومئتي كيلومتر من الطرق السريعة.
هذا من ناحية، من ناحية أخرى تعتبر بكين على نحو متزايد القارة السمراء أكبر سوق للمنتجات الصناعية، وهي تأخذ في الاعتبار أعمار السكان في أفريقيا، ولاسيما الشباب.
ووفقا لعلماء السكان، تستعد أفريقيا لمضاعفة عدد السكان بحلول منتصف القرن، والقفز إلى ما يصل إلى 3.5 مليارات نسمة - أكبر من الصين والهند مجتمعتين – كما أن نسبة أعمار الشباب الذين في سن العمل تفوق بكثير كبار السن والأطفال.
ومع قدرة الصين على إنتاج السلع بأسعار منخفضة، تراهن على أن تكون المصدر الرئيسي للسوق الأفريقية المتنامية، خاصة ما يتعلق بالغذاء والملابس والأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية الأخرى.

 

مؤشرات اقتصادية

هناك مجموعة متنوعة من المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن حظوظا كبيرة تنتظر أفريقيا التي يتحسن اقتصادها بشكل كبير، ومن المرجح أن يتواصل هذا التحسن على مدى العقد أو العقدين القادمين، ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإنه من 10 إلى 20 اقتصادا في العالم من المتوقع أن ينمو أسرع في السنوات ( 2013-2017 ) سيكون من نصيب أفريقيا (جنوب الصحراء الكبرى).
كما أكد البنك الدولي في العام الماضي أن %60 من النمو الاقتصادي في أفريقيا يعود إلى الإنفاق الاستهلاكي.
ويبدو أن بكين هي التي تؤجج حتى هذا الارتفاع عن طريق زيادة المنتجات وتصدير العمالة الصينية من ذوي المهارات المتدنية لتلك القارة، حيث يتم تطوير الصناعات التحويلية والصناعات ذات التقنية العالية التي تتطلب مهارة أكثر في المنازل.
في غضون عقد من الزمن، هاجر أكثر من مليون صيني إلى أفريقيا، وبدؤوا في شراء الأراضي، وإنشاء الشركات، في كل ما يمكن تصوره من الطب إلى الزراعة إلى الدعارة.
هذه العمالة الوافدة أدت إلى تغيير أسس التبادل الثقافي والاقتصادي في جميع أنحاء القارة، وعملت على خلق شيء جديد كليا.
هذا التدفق الجماعي للرواد الصينيين قد ولد نوعا من الاستياء في بعض الأوساط، وكذلك التكتيكات الخرقاء من قبل الشركات الصينية التي غالبا ما تتجاهل قوانين العمل المحلية والأنظمة البيئية، وتنشر البطالة بين العمال المحليين، وإساءة معاملتهم أو دفع أجور منخفضة لهم بشكل استثنائي.
هذا، بدوره أدى إلى حالات العنف ضد الصينيين في أفريقيا، ناهيك عن أن دعم بكين للحكومات القمعية التي لا تحظى بشعبية في القارة أدى إلى المزيد من التهديدات لسلامة المواطنين الصينيين والمصالح التجارية، فضلا عن عدم الاستقرار السياسي العام والنزاعات المسلحة - من ليبيا إلى جنوب السودان.