بعد اعتراض قناتي «روتانا» و«لاين سبورت» على ترسية حقوق النقل التلفزيوني لصالح مجموعة mbc، دون طرحها في منافسة عامة بحسب تصريح مدير قناة لاين سبورت تركي الخليوي، الذي غرّد عبر حسابه في تويتر أن «لاين سبورت نحرت»، وأتبعها بتغريدات عدة تفيد أن قناته عملت لمدة عام كامل على تجهيزات عالمية الجودة لضمان الحصول على حقوق نقل الدوري السعودي.
الأمر الذي جعل الموضوع محل نقاش بين الإعلام والجماهير عن مدى صحة ما حصل إن صحت رواية الخليوي، وسيظل كذلك حتى يوم الخميس المقبل موعد توقيع العقد بين الاتحاد السعودي لكرة القدم وmbc.
الأكيد أن السؤال الذي أشغل الجميع هو لماذا mbc وليست روتانا أو لاين سبورت؟ولمعرفة إجابة هذا السؤال تطلب الأمر كثيرا من البحث والتقصي، فكانت النتيجة أن mbc ككيان مؤسسي عمره 25 عاما يعمل تحت مظلته أكثر من 2850 موظفا قبل تأسيس القنوات الرياضية، في مقابل عشرات الموظفين في روتانا ولاين سبورت، وبالتالي فهي تمتلك الكوادر الفنية والبشرية التي تؤهلها للقيام بالعمل وإنجاحه وفق أعلى المعايير من خلال الخبرات التراكمية لموظفيها (وليس من خلال شركات أخرى مشغلة)، علماً أن mbc سبق لها نقل كأسيّ عالم (94 و98) وكانت سباقة قبل ولادة المنافسين المحليين والعرب لتغطية أحداث رياضية محلية وعالمية.
الأمر الآخر أن النجاحات التي حققتها المجموعة منذ انطلاقتها في عام 1990 وحتى اليوم في قطاعات الأخبار والترفيه والتسويق والعلاقات العامة وبناء العلامات التجارية والإنتاج والإعلام الجديد، لم تكن لتتحقق لو لم تكن المجموعة سباقة لتعيين أفضل الكوادر وتطويرها الدائم للعاملين لديها من خلال التدريب عالي الجودة في أهم المراكز العالمية، إضافة إلى الأمر الذي لا تقوم به مجمل الشركات العربية، وهو أن العاملين فيها يعدّون شركاء لملاكها من خلال منحهم مكافآت وحوافز ونسبا من الربح لضمان استقرارهم وولائهم الأبديّ.
الأمر الثالث أن mbc عودت نفسها دوما أن تكون رائدة في مجالها دون قيود أو وصاية من أحد، ولذلك عندما اصطدمت رغبتها في تقديم الأعمال الدرامية بمغالاة شركات الإنتاج، استغنت عن ذلك بتقديم أعمال غير عربية «مدبلجة» كالمسلسلات المكسيكية ومن ثم التركية التي نالت شهرة واسعة بين المشاهدين، وأخيرا الهندية والكورية، عبر تأسيسها لشركة O3 للإنتاج، التي طورت جودة الأعمال الدرامية من خلال استحواذها على بعض شركات الإنتاج العربية، والسماح لها بالعمل وفق معاييرها المدعومة بأحدث التقنيات العالمية، كما حدث في مسلسل «الملك فاروق» و«عمر» و«سرايا عابدين» وغيرها.
يبقى السؤال الأهم لماذا حرصت mbc أن يكون عقدها لنقل المسابقات الكروية لعشر سنوات وليس أقل من ذلك كما نادى بذلك كثير من المهتمين بالشأن الرياضي؟أعتقد أن الإجابة على ذلك يمكن استخلاصها من «الهتاف» المرافق للشعار (Slogan) الذي اعتمدته المجموعة لنفسها وهو «نرى الأمل في كل مكان»، والذي يمثل سرا من أسرار نجاحها، فهي لا تريد أن تعمل في هذا المشروع بمبدأ الصفقة التي تستثمر فيه مبلغا ماليا ليحقق لها عوائد سريعة، بل تريد أن يكون الدوري السعودي هو بداية انطلاق لاستثمار طويل الأجل في قطاع ترى فيه الأمل كبيرا.
لذلك، أرى أننا كمشاهدين يحدونا الأمل أيضا في مشاهدة دوري مختلف بجودة قنوات وبرامج mbc بغض النظر عن التفاصيل التي تتجادل حولها القنوات المنافسة.

