إن الهدف الرئيسي من إنشاء مكاتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات هو النهوض بالأمة الإسلامية، ويكون ذلك بتثقيف الشباب المسلم ومحاربة البدع ودعوة غير المسلمين للإسلام، ولا بد أن يكون لدى منسوبي هذه المكاتب فهم كامل بأهداف الدعوة وإدراك للوسائل المساعدة لهم، ولكن للأسف الشديد نجد أن بعض هذه المكاتب بدل من أن تقود المجتمع، انصهرت فيه وانقادت خلفه كما هو الحال في مكتب ضباء، فأصبحت المناشط ترفيهية بحتة ليست ذات عمق، وأصبح العمل تأدية واجب وإلجام أفواه، أي أنه عمل عشوائي صرف.
وكم يحتاج الشباب المسلم لإرشاد نفسي واجتماعي واحتضان من قبل هذه المكاتب ليتحقق السلام الداخلي للنفس، وهذا بالضرورة سيؤدي لتقدير الذات، أي الوصول إلي مجتمع محصن من الاكتئاب والقلق والأمراض النفسية، لأن الدين هو غاية النفس البشرية وسنحصل بذلك على مجتمع منتج ذي قيمه أخلاقية وطموح، ويحدث ذلك بوضع أهداف وخطط ومنهجية واضحة ذات جدول زمني محدد.
"غاب حولين وعاد بخفي حنين"! هذا المثل ينطبق تماما على مكتب ضباء التعاوني، فهو مكتب بلا أنشطة أو بنشاط واحد يحدث كل سنتين مرة واحدة، "جلسة ترفيهية للشباب في أحد الأماكن العامة"، فعندما تنتهي الجلسة يبتسم الشباب ويهمس أحدهم برضا "مطوع ماسح" وينتهي كل شي، ولا يعلق في الذهن سوى بعض الأفيشات وصورة جديدة غير نمطية لشخصية "المطوع".
وعندما تتساءل لماذا انحصر عمل المكتب في هذا النشاط، تأتي إجابة من بعيد: نحبب الشباب في الدين! أو ننزل لمستوى الشباب لنخاطبهم! وكلا الأمرين مصيبة! الدين هو تغيير سلوك وليس رداء على سلوك سابق، إذا فلنقل بكل ثقة: إن مشكلات الشباب منذ خمس سنوات كما هي إن لم تكن زادت، فلم يتم بناء حصن للأخلاق داخل نفوس الشباب.
أما من ناحية غير المسلمين فلم نشهد نشاطا دعويا في الشركات، ولم نسمع عن إقامة خطبة للجمع بلغة الجاليات المقيمة، أو محاضرات تخص الجاليات، وكذلك لم يلتفت لإقامة دورات في تعليم اللغة العربية للراغبين في تعلمها.
لا بد من تفعيل دور مكتب ضباء التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بشكل إيجابي بتكثيف الأنشطة، وأن توضع له أهداف واضحة، ويفعل دوره في خدمة المجتمع، ولن أبالغ إن قلت في توجيه المجتمع وقيادته، وأن يعود لدوره الأساسي المنشأ لأجله ألا وهو النهوض بالأمة.