كنت مغادرا من مطار الملك عبدالعزيز بجدة للعودة إلى مقر عملي في مدينة دبي، وأثناء ركوبنا الباص لأخذنا إلى الطائرة، كان من ضمن الركاب ثلاثة شبان سعوديين، لا تتجاوز أعمارهم العشرين، وكان بادياً عليهم أنهم حديثو سفر، عرفت ذلك من خلال «أحاديثهم» التي سمعها القاصي والداني في الباص، عن ماذا سوف يفعلون بلياليهم في مدينة دبي. القصة ليست هنا!!
أثناء نزولنا من الباص تقدم الشبان الثلاثة إلى جانب مدرج الطائرة ليلتقطوا صورة تذكارية على طريقة # سلفي الدارجة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفجأة قام واحد منهم بإشعال سيجارته دون مبالاة، ردة الفعل السريعة كانت حاضرة من أحد الركاب حيث صرخ في وجه الشاب «أنت مجنون، طف السيجارة، محرك الطائرة خلفك، شرارة واحدة ممكن تحرق الطائرة!» وفي أثناء ذلك تحولت أعين الركاب الصاعدين على مدرج الطائرة إلى الشاب مزدرية ما قام به، لينتهي الموقف بإطفاء السيجارة، ويصعد الشاب إلى الطائرة ببرود شديد وكأنه لم يفعل شيئاً.
من خلال ما حدث يتضح لنا أن لدينا أزمة حقيقية في احترام القوانين وتطبيقها، وهو بالتأكيد محصلة لما يسمى بـ»البيئة المحيطة»، فعندما يعيش الإنسان في بيئة كلها تحترم القانون والقانون فيها فوق الجميع، لا فرق بين أحد أمامه، فإن الجميع سوف يلتزمون بتطبيقه وأي شخص حتى ولو كان غريبا وليس من أهل ذات البلد فإنه سوف يحترم القانون لأن الموج سوف يجذبه معه. وإذا عدت إلى التساؤل الذي يطرح باستغراب دائماً وهو لماذا المواطن السعودي يلتزم بالقانون عندما يكون في دولة أجنبية ويخالفه عندما يكون في بلده؟ السبب في وجهة نظري هو أن هذا الالتزام ليس نابعا من ذاته، إنما يتصنع ذلك الاحترام، لأنه لم ينشأ على احترامه منذ طفولته، وكما يقول المثل الشعبي «من شب على شيء، شاب عليه».
ما ينقصنا هو الوعي وكذلك المساواة في تطبيق القانون، فعندما يشعر المواطن أن القانون يتم تطبيقه على الجميع بدون استثناء فإنه سوف يحترمه، كذلك الحزم في التطبيق هو من القضايا المهمة التي تضمن التزام الجميع بالقانون، لأن التراخي في التطبيق يدفع الناس إلى الاستهتار بالقانون، وهذه حقيقة نلمسها بأنفسنا فعندما تتهاون الأجهزة الرقابية في التصدي لظاهرة معينة أو نوع ما من المخالفات فإنه سوف ينتشر كما أن توفير البديل للناس هو من الأمور المهمة لضمان التزامها بالقانون، فعندما نمنع السيارات من الوقوف في مكان ما فإنه يجب أن نوفر البديل الذي يمكن لأصحاب السيارات أن يضعوا سياراتهم فيه.
أخيراً أتمنى أن تتضافر جهود المجتمع والمؤسسات التعليمية والأسرة والمراكز الاجتماعية والبحثية لتحديد الأسباب والمعوقات التي تقف أمام التزامنا بالقوانين.

 

IbrahimAlfarhan@