أكد مستثمرون وتجار أن قطاع البخور والعود والعنبر والعطور الشرقية في الأسواق المحلية وخاصة في المنطقة الشرقية شهد انتعاشة قوية خلال الأيام الأخيرة من رمضان ووصلت ذروتها في ليلة العيد، وأشاروا إلى أن الانتعاشة جاءت على حساب العطورات الغربية التي تراجع الطلب عليها بشكل ملفت خلال هذه الفترة بحسب أصحاب محلات تجارية بالمجمعات التجارية في الخبر والدمام، وقدرت نسبة زيادة الطلب على العطورات الشرقية عن نفس الفترة من العام الماضي نحو %20، إلا أن المبيعات خلال فترة العيد تجاوزت نسبة %60 مقارنة ببقية العام.
وأشار تجار جملة ومفرق للبخور والعطورات الشرقية في المنطقة إلى أن الطلب المتزايد جاء نتيجة طبيعية للأساليب التسويقية التي انتهجتها بعض المحال التجارية، من أجل استقطاب المزيد من المتسوقين والمتسوقات والعروض المميزة الجاذبة والتي تستخدم الربح والجوائز كوسيلة لجذب أكبر عدد من الزبائن.
وقال هؤلاء إن رمضان شكل أحد المواسم الرئيسية لقطاع البخور والعطور الشرقية، حيث بدأت نسبة الطلب في الارتفاع مع انطلاقة الشهر الكريم، وحافظت على مستوياتها، إلا أن الأيام الخمسة الأخيرة من رمضان التي سبقت عيد الفطر شهدت أعلى نسبة مبيعات، حيث اعتادت الشريحة الأكبر من الناس على التبضع للعيد في آخر أيام رمضان، وقدرت المبيعات خلال هذه الفترة بأكثر من %30 من المبيعات في كامل الشهر.

الطلب على العود

لم يعد حكرا على الرجال أشار مسؤول التسويق في شركة «العربية للعود» مصطفى عبدالظاهر إلى أن البخور والعطور الشرقية ذات الجودة والاسم العريق تحتفظ بقيمتها طوال العام، ولذلك عندما تكون هناك عروض عليها خاصة في رمضان المبارك تكون المبيعات كبيرة لأن الناس التي تقدر الجودة تتفاعل مع العروض بشكل أكبر، لافتا إلى أن العروض الأخيرة بتخفيض الأسعار على أغلب العطور والبخور بنسبة تصل إلى %50 خلال رمضان رفعت الطلب بنسبة %60 قياسا ببقية العام، مشيرا إلى أن الطلب من السيدات على العطور الشرقية أصبح ملفتا في الفترة الأخيرة بعد أن كانت لفترة طويلة حكرا على الرجل، مشيرا إلى أن ما يزيد على %7 من حجم الطلبات هي من السيدات، وقد تكون النسبة أكبر إذا علمنا أن كثيرا من طلبات السيدات تأتي عن طريق بعض أفراد الأسرة.
وعن أسعار العود وهو الأكثر طلبا بالنسبة للرجال أشار عبد الظاهر إلى أن هناك الكمبودي الفاخر الذي يصل سعر القنينة من فئة 100 ملليجرام 1000 ريال وهي الآن بنصف السعر بمناسبة أيام العيد، وهناك السوبر ملكي وهو عطر متوسط المستوى يصل سعره إلى 350 ريالا وهو مخفض الآن إلى 160 ريالا بمناسبة العيد.


تنوع العطور بما يلائم فصول السنة والمناسبات

قال مسؤول التسويق الإقليمي في إحدى الشركات المتخصصة في العود والبخور هشام زين: إن مبيعات البخور الكمبودي والجاوي الممتاز وأيضا بعض أصناف دهن العود، ما زالت تحتل القائمة في سلم إجمالي المبيعات، حيث تشكل أكثر من %50 من إجمالي الطلب، خاصة أن هذه النوعيات تحظى بسمعة طيبة لدى المستهلكين على اختلاف مستوياتهم، الأمر الذي يفسر التصاعد المستمر في معدلات الطلب عليها، بالرغم من منافسة بعض الأصناف ذات الأسعار الرخيصة.
وأشار إلى أن هناك أصنافا متعددة من العطور بعضها للشتاء وبعضها الآخر للصيف، وهناك عطور توصف بأنها عطور هدايا، وهي جيدة ولكن من يشتري العطر لصالحه او لصالح شخص عزيز عليه فهو يختار الجودة الأعلى، مشيرا إلى أن أسعار العطور تبدأ من 50 ريالا وتقف عند 8 آلاف ريال للزجاجة فئة 100 ملليجرام.


عطور تتنافس وأخرى خارج المنافسة

أوضح مدير التسويق في شركة حامل المسك زيد بن شايع أن المنافسة بين العطور لها خصوصيتها فهي عادية بالنسبة للعطور التجارية العادية أما العطور ذات العلامة المعروفة فهي خارج المنافسة، وإنما يتم تخفيضها في مواسم محددة كسياسة تسويقية للشركة المسوقة أو التي قد تكون منتجة للعطر.
وبشأن جودة العطور في السوق قال للإنصاف بعض العطور التي تباع جيدا، ولكنها تحتاج إلى خبرة لاكتشافها، وهناك أيضا المغشوش من المخلط وغيره والذي يضر بالبشرة إذا لمسها وللأسف موجودة في السوق، ولذلك ندعو الجهات المسؤولة بالتعامل الجدي لمواجهة هذه الظاهرة.
وقال: هناك الغث والسمين في السوق، والجميع يجد زبائنه والكل يلجأ إلى التخفيضات حتى يحظى بنصيب من كعكة الموسم، التي تتنافس من أجلها كل المحلات، إلا أن هناك من يتنافس بالجودة والسعر وهناك من يتنافس بالسعر وحده.
أما بخصوص العطور الغربية فإن لها زبائنها على مدى العام، ولكن في فترة الأعياد والمناسبات الدينية كرمضان نجد حتى من يستخدم الغربي يميل أكثر للعطورات الشرقية.
الجيد ليس لدى الشركات الكبيرة فقط ، من جانبه أشار حمود السبيعي أحد أصحاب محلات العطور إلى أن العطور الجيدة لا توجد فقط في المحلات المشهورة، فهناك عطور جيدة في محلات صغيرة لأن العمل عبارة عن حرفة لا تتطلب سوى خلط مواد وهذه المواد إذا كانت جيدة تكون النتيجة جيدة والعكس بالعكس، فالجودة التي تتحدث عنها بعض المحلات المشهورة ليست محتكرة لديهم، فكل من يخاف الله ولا يغش الناس ستجد لديه عطورا جيدة وعطورا متوسطة، ويخبرك عن العطور متدنية الجودة.
وعن الأسعار أشار إلى أن البخور الكمبودي يتراوح سعره بين 50 و1000 ريال للتولة والبورمي بين 100 و400 ريال للتولة والجاوي بين 50 و200 ريال للتولة، بينما الشعبي يبلغ سعره 100 ريال (500) غرام.
أما العطور الشرقية، فأشار إلى أن دهن العود يتراوح بين 150 ــ 1500 ريال للتولة والمسك بين 10 ــ 200 ريال للتولة وعطر الزهور بين 20 ــ 80 ريالا للتولة وغيرها من الأصناف الكثيرة.
ودعا السبيعي إلى فرض رقابة على الباعة الجائلين، الذين ينتشرون في الشوارع والأسواق والجوامع والمساجد بكثرة، خاصة في المناسبات والمواسم مثل رمضان والعيد، حيث أسهم انتشارهم في الإضرار بمصالح التجار، لافتا إلى أن هؤلاء يمارسون الغش من خلال ترويج الأصناف الشعبية التي تحتوي على مواد ضارة.