خفتت في السنوات الأخيرة أصوات حملتها سحابة الدوريات الدينية لعشرات السنين، حتى لم يعد يشعر أحد بوجودها بل يتصور العامة أنها تعرضت للفناء مع انكشاف كثير من المفاهيم وما وراءها من مخططات في دول الربيع العربي.
في المقابل يرى مثقفون أن هذه الدوريات لم تفن، لكن حضورها الخجول يكاد يجعلها «متروكة» في ظل سباق غير متكافئ مع وسائل التواصل الحديثة وبدائل النشر الورقي التي جعلت قراءة المطبوعات التقليدية فعلا نادرا.
حضور خجول لا فناء
«يصعب التسليم بالاختفاء الكلي للدوريات ذات الطابع الديني عن المشهد الثقافي العربي والإسلامي، فذلك قول يخالف الحقيقة لأن تلك الدوريات لا تزال حاضرة لكنه حضور خجول في أحسن الأحوال، إذ تراجعت كثيرا كما وكيفا لأسباب عديدة منها احتكار المؤسسات الحكومية وشبه الرسمية والأكاديمية لإصدارها، ما جعلها معنية بتسويق الخطاب الإعلامي والفكري لتلك المؤسسات، وهو خطاب مكرر.
كما لم تستطع مجاراة البدائل الإعلامية والثقافية التي هلت مع وسائل التواصل الاجتماعي وحجمت من تسويق الصحف الورقية.
أيضا، يجب أن نسلم بأنها غير جاذبة للإعلان ما جعلها تفقد رافدا اقتصاديا مهما هو الأساس في أي مطبوعة، إذ ما زال الإعلان هو القادر وحده على تغطية النفقات التشغيلية مع تحقيق هامش من الربح، ولا ننسى الرقابة الشديدة على الصحافة الدينية في كثير من الدول وهو ما ساهم في تراجعها بصفة عامة»
نادر قنة
الاستيلاءعلى السلطة
«ساهم فضح برنامج الإخوان المسلمين الثقافي الديني في اختفاء المجلات الدينية أخيرا، بعد أن تحول إلى برنامج سياسي عسكري، للاستيلاء على السلطة من خلال الحراك الشعبي في دول الربيع العربي.
الأمر الذي تحول على إثره ذلك الربيع العربي المزعوم إلى جحيم، عندما وضع الإخوان أنفسهم في سلة الطابور الخامس، الذي يسعى إلى هدم منجزات عربية وإسلامية تحققت، وتقويضها.
لذلك أدركت بعض الجهات هذا التسييس للدين؛ فاختزلت نفسها في اختفاء مجلاتها، ربما لعدم قناعتها بمشروعها الثقافي عموما.
يضاف إلى ذلك أن قراء تلك المجلات انصرفوا عنها، ولم يعودوا يصدقونها، وكذلك أصبح حال بعض داعميها، فضلا عن التحول الذي طرأ على مواقف بعض الجهات الرسمية تجاه تلك المجلات وسعيهم لإيقافها لدورها في إزكاء التشرذم، وتقويض البنيات الاجتماعية، وتفتيتها نتيجة لتسخير الدين لخدمة أهداف سياسية مشبوهة».
حسين المناصرة
محتوى غير جذاب
«حملت الثورة المعرفية معها الصحافة الالكترونية كبديل للورقية لتتيح تناولا أسرع للمحتوى، ما انعكس سلبيا على المحتوى الورقي على المستوى العربي والعالمي.
وتزامن مع ذلك عزوف عن القراءة، والتي لا يمكن إغفال دورها في تنمية العقول وبناء الثقافات، وتكاد تغيب عن واقعنا في الوقت الراهن وهو ما أصبح واضحا جليا في انصراف الشباب عامة عن الكتب والمكتبـات، في ظاهرة أصبحت تفرض نفسها على صعيد البحث والتشخيص وصولا إلى علاج مناسب.
لكن وقبل التطرق للعلاج، قد يكون من المهم تشخيص الأسباب التي تفشت بفعلها هذه الظاهرة بين شباب العرب والمسلمين، وبارت على أثرها الدوريات الدينية، التي بدلا من أن تقدم محتوى جذابا للشباب، باتت تبالغ في التعمق بالطرح التراثي القديم، وتنطوي على صعوبات في فهمها وتقبلها، وبالتالي فرضت على نفسها الفناء بتضييق نطاق رؤاها وجمهورها».
إبراهيم فارس

