الواقع المتردي لمستوى تنفيذ مشاريع الطرق وما يعقبها من مشاريع تعديلات وإصلاحات وتحسينات وما ينفق عليها من ميزانيات ضخمة وكأنها اكتشافات جديدة رغم أن بعضها حديث الإنشاء!. ثم هذا التفاوت الكبير في مستوى تصميم وتنفيذ الطرق البرية بين المدن والقرى والبلدات وداخل المدينة والبلدة نفسها، وفي أحزمة المدن وطرقها السريعة!.
يدفعني كل ذلك للتساؤل: أين كانت هذه الأفكار والإصلاحات والاستكمالات أثناء مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ؟ هل المشكلة في نقص تأهيل مصممي الطرق أم أن العيب في شروط التعاقد مع المقاولين؟ لماذا تُعمر الطرق بالدول المتقدمة، وإذا أجريت عليها صيانة تجدها تتم بجودة ودقة متناهية، حتى لا تكاد تشعُر بإعادة رصفها إلا من خلال الفرق في لون الاسفلت الجديد عن القديم!. ولماذا لا يُجعل ما يشبه الخندق تحت جميع الطرق داخل وخارج المدن، بحيث يُصمم ويُحفر لتمر فيه جميع التمديدات للحاجات الحالية والمحتملة. عوضاً عن ما يحصل حالياً من تكرار مستمر لحفر وقشر وإعادة طمر ورصف وسفلتة.
أجزم أن السبب وراء هذا القصور يكمن في عدم وجود جهة مستقلة تتولى مهمة استلام وتقييم ومتابعة هذه المشاريع، وعدم وجود مقاييس ومعايير واضحة يتم التقييم في ضوئها.
ولذلك أقترح التعاقد مع الأقسام المتخصصة في الجامعات لعمل معايير ومقاييس جودة الطرق، وإسناد مهمة تقييم هذه المشاريع والمشاركة في التقرير عنها للجهات الرقابية المعنية والجهات العليا، ليس فقط من حيث مستوى الجودة، ولكن من حيث التكاليف. والبحوث العلمية في جامعتنا يجب أن تختار مواضيع حيوية، تنفع الاقتصاد وتعالج قضايا المجتمع ومشاكل الناس وتلامس الواقع اليومي للمواطن وتتناغم مع همومه الحياتية. وتنشر نتائج هذه البحوث للعامة ولا يكون مصيرها دهاليز مكتبات الجامعات.
أخيراً.. ليتنا نشاهد بحثا علميا محكما ينشر لإحدى جامعاتنا يكون موضوعه تقييم جودة تصاميم وتنفيذ وتكاليف طرقنا البرية مقارنة بمثيلاتها في دول مثل كوريا وسنغافورة وتركيا والفلبين ودول أوروبا وأمريكا! ونحلل أسباب الفروقات اقتصاديا وإداريا واجتماعيا.

[email protected]