حالة الفوضى والفلتان الأمني، التي تشهدها الساحة الليبية حاليا أجبرت العديد من دول العالم على إغلاق مقار بعثاتها الدبلوماسية في طرابلس وبنغازي، وإجلاء دبلوماسييها ورعاياها بعد تصاعد العنف بين المليشيات المسلحة للسيطرة على هاتين المدينتين. وأسفرت المعارك التي اندلعت في 13 يوليو الماضي عن سقوط 124 قتيلا وأكثر من 500 مصاب، إضافة إلى تشريد مئات العائلات من منازلهم ونزوح آلاف آخرين إلى دول الجوار، بجانب هروب آلاف العمال الأجانب إلى تونس، خشية الرصاص المتطاير في سماء ليبيا. ويتوقع ازدياد تردي الحالة الإنسانية في طرابلس التي تعاني من انقطاع في إمدادات الوقود وغاز الطهي وشح في المواد الغذائية، بعد أن اقترب الاقتتال بين الميليشيات المسلحة من مطار طرابلس الدولي، وقصف خزانات الوقود القريبة منه بصواريخ طائشة، ما تسبب في صبغ سماء العاصمة بلون الدخان المتصاعد من حرائق الخزانات. وإذا لم تتمكن السلطات الليبيبة من السيطرة على عشرات الميليشيات التي تفرض القانون في غياب جيش وشرطة جيدي التنظيم والتدريب، ستدخل البلاد في حالة من الفوضى، وحرب أهلية قد تؤدي إلى انفصال العديد من الإقاليم وتأسيس دويلات صغيرة.
المخاوف الإقليمية من تدهور الوضع الأمني الليبي تتصاعد في ظل التهديدات المستمرة من قبل المليشيات الإسلامية المتشددة بشن هجمات إرهابية داخل أراضي دول الجوار، مثل الهجوم على نقطة تفتيش مصرية في الواحات القريبة من الحدود الليبية. لذلك استنفرت تلك الدول، مصر وتونس والجزائر، قواتها على الحدود منعا من تسلل الجماعات الإرهابية وشن هجمات تهدد الاستقرار والأمن القومي.
الآمال معقودة على البرلمان المنتخب حديثا، والذي عقد أولى جلساته الرسمية في طبرق أمس بعد تأجيلها منذ أيام لعدم اكتمال النصاب القانوني، في الإسراع لسن قوانين تلجم لغة السلاح وتفتح المجال لحوار وطني شامل يجمع جميع التيارات السياسية والفصائل العسكرية المتنافرة تحت ظل المصالحة لتحديد رؤية استراتيجية حول المستقبل، مع إلزام الميليشيات المسلحة على نزع سلاحها، ووضع كافة إمكانيات الدولة في تعزيز قدرات الجيش والشرطة، وإلا فإن التدخل الأجنبي سيصبح هو الحل الأمثل.
لكن هذا التدخل، الذي تطالب به بعض التيارات السياسية، قد يواجه رفضا شديدا من قبل المسلحين، ومن قبل الجوار الإقليمي، لذلك لا بد من تكاتف جميع الفرقاء للبحث عن حلول جذرية لعودة الاستقرار إلى شعب ضحى كثيرا من أجل استرداد حريته وكرامته.
لغة السلاح تنذر بتدخل خارجي في ليبيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
