وفقا لمصادر وزارة الداخلية التركية، فإن عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا إلى تركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية هناك في 2011 وصل إلى نحو 1.385 مليون لاجئ. هذا الرقم يشكل نحو 2% من إجمالي عدد سكان تركيا.
في الماضي، عندما وصل العدد إلى 65 ألفا في 2012، قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إنه إذا وصل عدد اللاجئين السوريين إلى 100 ألف شخص فإن من الممكن إنشاء مناطق أمنية على الجانب السوري من الحدود السورية مع تركيا لاستضافة اللاجئين فيها.
وقد وصل الرقم حاليا إلى أكثر من 13 ضعفا لذلك الحد الذي ذكره أوغلو، والحكومة تبحث عن حلول موقتة لإنشاء معسكرات خاصة للمتسولين السوريين الذين يتجولون في شوارع المدن التركية. المستولون السوريون يمثلون مشكلة بشكل خاص للمناطق السياحية في إسطنبول، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالمتسولين: عدد السوريين في إسطنبول، التي يبلغ عدد سكانها 14 مليونا، يقدر بنحو 330 ألف شخص.
في منطقة كهرمان مرعش الشرقية، حيث بدأت أول المشاجرات في الشوارع بين السكان المحليين واللاجئين السوريين منذ ثلاثة أسابيع (والتي تكررت في بعض المدن الأخرى قرب الحدود السورية)، عدد اللاجئين وصل إلى 49 ألفا، وهذا يشكل أكثر من 10% من عدد سكان المدينة الذي يبلغ 420 ألفا.
الخبير الأمني إركان تاشتيكين صرح أن على الحكومة أن تفكر في توظيف شرطة من السوريين. ربما يكون معه حق؛ قد يكون هناك بعض عملاء النظام السوري أو عملاء تنظيم الدولة الإسلامية بين اللاجئين. والدولة الإسلامية ليس لديهم عملاء فقط في تركيا، هناك حاليا مؤيدون أتراك للمنظمة في البلد.
في الأسبوع الماضي، في ضاحية أومرلي قرب إسطنبول، صلى مئات منهم معا من أجل نجاح إخوتهم المجاهدين ورفعوا أشرطة الفيديو على الانترنت من أجل الدعاية. هناك شريط فيديو وضعته الدولة الإسلامية للدعاية مؤخرا يحوي مشهدا لشخص من كوسوفا وهو يقطع رأس أحد الأسرى. وقد أدى هذا الشريط إلى موجة غضب في كوسوفا وأثار القلق في تركيا بخصوص الأسرى الأتراك لدى الدولة الإسلامية في الموصل. هناك 49 مواطنا تركيا، بمن فيهم القنصل التركي العام في الموصل أوزتورك يلماز، أسرى لدى الدولة الإسلامية منذ 13 يونيو الماضي.
وجود الدولة الإسلامية بدأ يؤثر على الدولة التركية بالإضافة إلى المشاكل اليومية في مناطق أخرى أيضا.
إحدى هذه المشاكل هي قضية الأكراد في تركيا، بسبب الضغوط من الدولة الإسلامية، المنطقة الحدودية التي داخل سوريا، واسمها «روجافا»، التي يسيطر عليها عناصر حزب العمال الكردستاني، دخلت في مواجهات مفتوحة مع القوات المسلحة التركية على الحدود منذ بداية عملية الحوار منذ عامين، هذه الاشتباكات تؤثر على الحوار الذي بدأ بمبادرة من رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان وزعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبدالله أوجلان، عن طريق الاستخبارات التركية وحزب الشعب الديموقراطي.
المشكلة الثانية هي في مجال الاقتصاد والتجارة. قبل أن يستولي المتشددون الإسلاميون على الموصل وإعلان دولتهم في أجزاء من العراق وسوريا، كانت الصادرات التركية إلى العراق تأتي في الدرجة الثانية بعد الصادرات إلى ألمانيا، حيث بلغت 12 مليار دولار في 2013. وقد انخفضت بحدة الآن.
في جوابه على سؤال طرحه عضو البرلمان مولود دودو من حزب الشهب الجمهوري المعارض، قال وزير الاقتصاد التركي نهات زيبكجي إن 80% من الصادرات كانت تذهب بشكل رئيس إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في جنوب العراق والطريق الكردي سيغير الشاحنات فقط. هذا يفسر فترات الانتظار الطويلة التي تمتد إلى أيام على منفذ هابور على الحدود العراقية. الآن تبحث الصادرات التركية عن طرق طارئة إلى جنوب العراق وباقي الأسواق الخليجية من خلال إيران.
من مصير المختطفين الأتراك لدى المتشددين في الدولة الإسلامية في الموصل إلى مشكلة اللاجئين السوريين والمشكلة الكردية، ومن تراجع الاقتصاد التركي إلى ضعف الدبلوماسية التركية، جميع هذه التطورات سببها التدخل المبالغ به من قبل الحكومة التركية في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، وهو أمر بدأ بالفعل يؤثر في النظام التركي بشكل جدي.
الحرب في سوريا بدأت تهز تركيا بقوة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
