علم الجمال هو بالاستناد إلى مؤسّسه الفيلسوف الألماني بومجارتن «علم الإدراك الحسّيّ للعالم الخارجي»، وهو بذلك دراسة انفعالات الإنسان ومشاعره ونشاطاته وعلاقاته الجماليّة، في ذاته، وفي إنتاجه، كما في المعطيات المحيطة به، دون أن يتّصل ذلك مباشرة بوجه استعمال أو بمنفعة عمليّة. ومن تعريفات هذا العلم كذلك أنّه؛ نظريّة الفنون الجميلة. وفنّ التفكير الجميل. ونظريّة في أدقّ أنواع المعرفة. وفنّ التفكير بالتشابه. وفلسفة الفن. والتأمّل الفلسفي في موضوع الفن ونقد الفنّ وتاريخه.
ولمّا كان النقد الفنّي في أوجز تعبير له هو «تعليل الذوق» في حالتي الاستحسان والاستهجان، فإنّ موضوع علم الجمال يغدو «إدراك القيم في الفن» من جرّاء هذا التعليل.
ومن هنا رأى علماء الجمال أنّ جمال الطبيعة لا يقع في باب اختصاصهم؛ لأنّهم لا يستطيعون إدراك العلّة الكامنة وراءه، ولا يمكن لهم بالتالي أن يطلقوا حكمًا ما على ذلك الجمال الذي خلقه الله، فكلّ ما هو متحقّق الوجود في هذا العالم يعدّ جميلاً بمعنى ما من المعاني.
وجمال العمل الفنّي إمّا موضوعي؛ أي هو خاصيّة مميّزة له وكامنة في عناصره البنائيّة والمضمونيّة القابلة للدراسة والتحليل، وإمّا ذاتيّ؛ أي أنّه يخضع للطريقة الخاصّة بنا في تصوّره وتأمّله والاستماع إليه والحكم عليه وتأويله، بمعنى أنّنا نحن من نهبه معناه.
ولعلّ النظر الأدق في تحديد موطن الجمال في الفن يكمن في الدمج بين الموضوعي والذاتي بما يمكن نعته بالتقمّص الوجداني أو التعاطف الرمزي، حيث تقوم الذات بعمليّة إسقاط ذاتي مقترن بنوع من الامتزاج أو الذوبان في الموضوع، وتبعًا لذلك فإنّ التجربة الجمالية تهبنا معرفة فنّيّة تشبه المعرفة الصوفيّة، إذ يجري فيها ضرب من الاتّحاد بين الذات والموضوع، فتخلع الأنا على العمل الفنّيّ حياتها، وتستحيل إلى ذلك الشيء الذي تتأمّله، أو قل تعيد خلقه من جديد على صورتها ومثالها، لكي تنتهي في خاتمة المطاف إلى الفناء فيه.