قالوها قبلنا: احمل الماء يحملك، واحمل الزاد يقتلك..
قصتي مع الماء هي قصتي مع الحياة.. فأنا آكل قليلًا وأشرب كثيرًا.. ما انتظرت طبيبًا قط ليقول لي في هذه الجزئية بالذات «افعل أو لا تفعل».. هو لا يعرف أنني متضامن مع هذا الـ»يحيى» منذ أن تصادقنا بعد الفطام مباشرة أما قبلها فلا.. والسبب بسيط يا صاحبي وهو أن الرضاع والفطام ليسا اختياريين.. أما بعد ذلك فإن تذوقي لما أقبله وأرفضه هو أول حق لن يكرهني على غيره أحد!
لم تكن أمي، يحفظها الله، تجبرني على الأكل مثلما «يُزغَّد البط».. أو كما يسمّن الرعاة عجولهم وهي تدري ـ أو لا تدري ـ أنها تُسمّن للذبح وليس لسواد عيونها الواسعة التي «في طرفها حورُ»، أو كتلك التي قال عنها الشاعر الذي استهان بالعاشقين المغرمين فعابهم وأسقطهم من نخبة أولي الألباب، فحلت به لعنة المثل القائل: «هذا زمن أبو علي من عايب بُلي»..
قال، أطال الله بقاءه، وأدام في الواهمين غباءه:
عيونٌ عن السحر المبين تبينُ..
لها عند تحريكِ الجفونِ سكونُ
إذا أبصَرتْ قلباً خليا من الهوى..
تقولُ لهُ كُنْ مُغرمًا فيكونُ..
أما وقد تعشّم في «العيش أبو اللحم» في العيد ـ وهذا ليس موسمه ـ فقد استغرق في الحلم المشروع والوهم المنقوع حد التُخمة، فتحوّل إلى «كابوس».. وأفاق في عتمة الليل يبحث عن الشمس «ورا الأوتوبيس»..
واختم بآخر عبارة قالها «عادل إمام» ملوّحا لإسعاد يونس من «بوكس البوليس»: أمانه عليكي يا زينب، كل مغربية وحينما يميل قُرص الشمس الدامي بين الأطلال أذكريني!
الشمس.. "إللي ورا الأوتوبيس"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
