عزا خبراء ومستثمرون ضعف الاستثمارات الأجنبية في السعودية إلى غياب اللوائح والنظم القانونية الدقيقة والتفصيلية الواجب مراعاتها في هذا الملف، وأكدوا على ضرورة إعادة هيكلة هذا الملف بما يعزز دخول استثمارات جديدة وواعدة.
وأبان المستثمرون أن بعض البنود المطبقة في ملف الاستثمارات الأجنبية يعود إلى أكثر من سبعين عاما، وينبغي الأخذ بالاعتبار أهم ما توصلت إليه دول بعينها استندت إلى اشتراطات واضحة وتفصيلية في التقاضي التجاري.



إعادة هيكلة

“نحن بحاجة لإعادة هيكلة للتعامل مع الاستثمار الأجنبي في السعودية، الحقبة الماضية لم تكن تمثل مناخا جيدا لجذبها وهذا أدى بنا إلى الوضع الذي نحن فيه الآن.
ما زلنا نواجه اليوم مشكلة حقيقية تكمن في التقاضي التجاري فمعظم المستثمرينلا يدخلون السوق السعودي لأسباب مرتبطة بعدم معرفتهم بالأنظمة والقوانين المحلية، المستثمر الأجنبي يريد أن يقرأ مواد قانونية يستند عليها في التقاضي مستقبلا.
يعد نهج تركيا لجذب الاستثمارات من الأمثلة الجيدة لأسباب عدة فسوقها لا تعاني شحا في الأيادي العاملة، وموقعها القريب من أوروبا يجعلها أكثر استقطابا للاستثمارات، وقوانينها المعنية بهذه الاستثمارات فهي أكثر وضوحا فيما يختص بالتقاضي من مثيلاتها في السعودية”.


فضل البوعينين خبير اقتصادي


مخاوف الاستثمار

“أعتقد أن عدم وجود بنود واضحة خاصة بالتقاضي بين المتنازعين في مجال الاستثمارات الأجنبية، يعزز نظرة التخوف في الخارج من الاستثمار في السعودية.
بالنسبة للاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري، أرى أننا لا نحتاج كثيرا إليه، ويمكن لرؤوس الأموال الوطنية أن تلعب دورا كبيرا فيه، فلدينا جميع الإمكانات المعززة للاستثمار في هذا القطاع ولدينا رجال أعمال يستثمرون في العقارات بالخارج بل ويمثلون أكبر شريحة في الخليج، ويمكن جذبهم للاستثمار في الداخل مع إدخال بعض التعديلات في النظم لدعم أنشطة رأس المال السعودي.
يجب أن نتخذ خطوات لتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار الأجنبي، خاصة وأن السعودية عضو في منظمة التجارة العالمية وهناك خطوات يجب اتخاذها في هذا الاتجاه، وأرى أننا بحاجة إلى جذب الاستثمار الأجنبي للعمل في مجالات خاصة حتى نستفيد من توطينها”.


حسين الزهراني عضو اللجنة التجارية في غرفة جدة


اللوائح القديمة

“كان هناك قضاء تجاري على هيئة دوائر في ديوان المظالم سابقا، وقبلها لجنة فصل المنازعات التجارية في وزارة التجارة، ثم أحيل القضاء التجاري إلى ديوان المظالم في 1408 وعهد إليه الأمر بصفة موقتة، لأن القضاء التجاري يعتبر من القضاء العام، إلا أن الوضع ما زال على ما هو رغم صدور النظام التجاري الذي نص على صدور محاكم تجارية.
هناك غياب واضح للقانون التجاري المطبق في المحاكم، ليس عندنا تقنين، فالقضاء التجاري يعمل بنظامين وواحد من ضمن الأنظمة هو نظام المحكمة التجارية، وهو صادر منذ 1350 وما زالت بعض مواده مطبقة.
أكبر إشكالية نعاني منها هي تحديد مهام المحكمة التجارية التي يختص بها القضاء التجاري، حيث كانت الصياغة في البند الثاني من بنود المحكمة التجارية تعاني خللا، وعندما جاء نظام المرافعات الجديد، فقد تناول نظام الاختصاصات الشرعية بنفس الخطأ الذي تناوله نظام المحكمة التجارية.
نظام المرافعات التجاري الجديد أوقع القضاة في لبس تحت باب “النزاعات التجارية الأخرى”، وفتح الباب على مصراعيه، حيث سيمكن هذا البند من تسمية أي عمل بـ”التجاري”، والخلل يكمن في عدم الاستعانة بمختصين أكفاء، وعدم إشراك قضاة القضاء التجاري الذين عملوا منذ سنوات ولديهم خبرات وقائمة بالإشكالات القضائية، كان من المفترض أن يكونوا حاضرين في صياغة هذه الأنظمة، بحيث تؤخذ آراؤهم في جلسة نقاش مشتركة وتفرز بما يتلاءم مع الواقع الحالي والأخذ بالنظريات الحديثة ومع ماهو معمول به في الدول الأخرى”.


محمد الجذلاني محامي وقاضي محكمة الاستئناف سابقا