الغذاء لتعيش والدواء لتشفى، هذا هو المنطق، لكن الذي يحدث ويشاهد ويلمس هو أن الغذاء لتمرض والدواء لتموت!
أظن ـ وليس كل الظن إثم ـ أن ملف الغذاء والدواء من الملفات التي لم تفتح وتناقش بجدية كافية تعادل أهميتهما في حياة الكائنات البشرية التي تدب على أرض هذا الوطن..
لا يحتاج الأمر لخبير في الأغذية ليكتشف أن أغلب ما يباع في كل بقالة ومركز تجاري من أغذية، تلك التي يأكلها الأطفال، ليست سوى «أمراض» معلبة في أشكال جميلة، وأظن ظناً ـ ليس آثما أيضا ـ أن السعودية هي أسهل دولة في العالم يمكن أن يصدر إليها أي شيء يتعلق بالأكل.. وما زال الناس يأكلون ويمرضون ويموتون، دون أن توجد دراسة حقيقية وجادة تطبق نتائجها بقوة القانون، دون خوف من «سطوة الوكلاء» ولا تردد مشوب بـ «الفساد»!
ولا تحتاج أيها الكائن السعودي لخبير لتكتشف أن نقل الأدوية في صندوق سيارة مندوب المبيعات غير المكيفة وفي درجة حرارة تكفي لطبخ ديناصور، يعني أنها أدوية فاسدة، حتى لو لم تكن كذلك حين صنعت، فما بالك إن كانت أدوية فاسدة ومقلدة وتباع..
وسطوة الوكلاء ـ الحقيقيين والمتسترين ـ وصلت إلى درجة أن بعض الأدوية المنتهية الصلاحية تعاد تعبئتها في علب جديدة بتواريخ جديدة وتباع في كثير من المستشفيات والصيدليات وبثقة يحسد عليها أصحابها!
ثم أما بعد:
الموت حق، والرزق مقسوم بين الخلائق، ولكننا ككائنات حية نتمنى فقط ألا تبنى الثروات على حساب حياتنا.. نريد أن نجرب الموت الطبيعي دون مساعدة وكلاء الغذاء والدواء!