الإزماري لقب يطلق على عازف آلة الماسنقو الإثيوبية، فنان متجول ويرتجل نظم الشعر المناسب للموقف الذي يواجهه، فإما يمدح الناس أو يذمهم بطريقة ملفتة وذكية.
وتنتشر لدى قوميات الأمهرا والتقراي شمال إثيوبيا، توارثتها العائلات عبر الأجيال.
تصنع الماسنقو يدويا باستخدام شعر ذيل الحيوانات خاصة الخيول، إضافة إلى الجلد والخشب، وهي آلة وترية أحادية الوتر ولها ذراع بأحجام مختلفة، تشبه إلى حد ما الربابة العربية والكمنجة في طريقة عملها، ولكن لها صوت يميزها عن بقية الآلات الموسيقية الشعبية والحديثة.
وما زالت هذه الآلة تحافظ على مكانتها في احتفالات المجتمعات الإثيوبية، كما أنها أصبحت ضمن الآلات الحديثة، إذ يصعب الاستغناء عنها بل يتم استخدامها وسط الآلات العصرية.
يتميز الإزماري بمعرفته أخبار وأحداث المنطقة التي يتجول فيها، وتعد هذه المعرفة رأسماله الحقيقي، إذ عن طريقها يمكنه أن ينظم الشعر ويسرد الحكايات والقصص وأحيانا تكون المواقف بين الأفراد فيملون الكلمات عليه لتلحينها وغنائها بطريقته.
تعد مهنة الماسنقو غير مشرفة لصاحبها بين العائلات الأخرى، فلا يتزوج الإزماري إلا من عائلة تمتهن العزف، على الرغم من شعبيتها ومحبة الناس لها.
يجتمع من يعمل في هذه المهنة من الرجال والنساء في المناسبات العامة، وتبدأ بينهم منافسة ومحاورات شعرية وغنائية حتى يستمتع الناس كثيرا بهذه المجاراة والتي قد تصل أحيانا للمدح والذم والوصف بصفات كوميدية، تكون أقرب للمسرح المتجول والأعمال الكوميدية الدرامية.
يجتمع الإزماريون في موقع واحد لتكوين الفريق، والاندماج لتقديم عمل مشترك جماعي للترفيه عن الآخرين.
تشتهر بعض المناطق في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتقديم عروض للإزماري، على سبيل المثال: كازانجس – اديسو قبيا وبعض الأحياء القديمة، ويعد هذا النشاط من النشاطات الثقافية والتراثية الشعبية المميزة في إثيوبيا والتي ترجع لأقدم العصور مهما تغير الزمن واستحدثت الآلات الموسيقية، وأصبح الجيل الجديد الآن يميل للاستماع لها كنمط فريد ولا تتوقف هذه المهنة مهما طال الزمن لأن هناك أجيالا تتوارثها دوما، حتى صارت جزءا من الثقافات التراثية لدى المجتمع الإثيوبي المتعدد الثقافات.