بحثا عن الترفيه والاستمتاع والتسلية، يتجاوز سكان مكة المكرمة بين فترة وأخرى حدود مدينتهم إلى المدن القريبة المجاورة كمدينتي الطائف وجدة، خاصة في أيام الإجازات والأعياد والمناسبات، فضلا عن عطلة نهاية الأسبوع.
ويرجع كثيرون السبب إلى ندرة أماكن الترفيه في العاصمة المقدسة وخلوها من المدن الترفيهية، وذلك بعد إزالة ملاهي حي الرصيفة، وإغلاق ثانية في حي الزاهر، وثالثة في حي المسفلة، وهو ما دفع الأهالي بالتوجه إلى المدن الأخرى التي تنتشر فيها وسائل ومواقع الترفيه.
وأرجع عميد كلية العلوم الاقتصادية والمالية الإسلامية بجامعة أم القرى الدكتور عصام الجفري، عدم استثمار الأراضي في مشاريع ترفيهية بمكة المكرمة إلى أولوية السكن والبحث عن أراض يقطنها الناس وتستوعب أكبر عدد منهم قدر الإمكان، قائلا «إن الجميع يعلم أن مكة المكرمة أصبحت ورشة عمل على قدم وساق بسبب توسعة الحرم المكي وإقامة المشاريع التنموية من طرق وغير ذلك، وتلك الحركة التطويرية أدت إلى إزالة أعداد كبيرة من المنازل والوحدات السكنية، والبحث عن الأراضي اليوم يكون بغاية توفيرها للسكن وليس من أجل الترفيه»، وأضاف بالقول «لا شك أن مكة المكرمة تحتاج إلى مدن ترفيهية ومتنزهات، والاستثمار الترفيهي مطلوب فيها نظرا لتوافد زوار المنطقة من المعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام وخاصة في مواسم الحج والعمرة».
كما أرجع ابتعاد أصحاب المال والأعمال في مكة عن الاستثمار الترفيهي، إلى عدم توفر سيولة مادية لتلك المشاريع، مضيفا أنه في حال استثمار أصحاب المال في سوق الترفيه فإن ذلك سيعود عليهم بالنفع والفائدة نظرا لتوافد المعتمرين على مكة خلال مواسم الحج والعمرة وهو ما سيزيد أرباح المدن بشكل كبير، موضحا أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة شاملة من أجل الرقي بمكة المكرمة.
أما عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة حسن كنسارة، فأشار إلى أن حي الزاهر كان يحتضن أول مدينة ترفيهية بمكة المكرمة وذلك قبل عشرات السنين، قائلا «إن غياب الاستثمار الترفيهي قد يرجع إلى ارتفاع أسعار الأراضي في العاصمة المقدسة، وأعتقد أن قرب المسافة بين مكة المكرمة وجدة ربما يكون أحد أسباب عدم الاستثمار الترفيهي، فضلا عن وجود وسائل النقل السريعة التي سهلت تنقل السكان بين المدينتين».